القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار




بقلم : فاطمة حسن

في مشهد دراماتيكي بحت ، توقفت نبضات قلبِ كان يشعُ بالأمل والحيوية ويأمل في ابتسامة رضا تُعيد إليه شعورًا بالحياة ، يدٍ تُمد إليه لتنتشله من الضياع والوحدة والألم إلى الونس والحب وهناء البال ، توقفت لتستمع إلى صرخات الأنين التي عمت أرجاء المكان ، دموع وصدمة وحالة من الحزن فريدةً من نوعها على فراقي ، ابتسمت بل وتعجبت على حب لم يأتِ إلا بعد فوات الأوان ، تجولت روحي بين ملايين من الناس ، هنا مصدومون من رحيلي داعين الله أن يكون كابوسًا سخيفًا سينتهي بطلوع النهار ، نحيبهم يكاد أن يخترق أذني ، تود يدي أن تُبث فيها الروح مرة أخرى لتهون عليهم مرار الفقد والألم ، وهنا يدعون الله ويبتهلون إليه أن يرحمني ويغفر لي ويتقبلني من الصالحين ، وهناك يتصدقون على شابٍ عاش ومات آملًا في تقبُلٍ ولو مؤقت.

تساءلت روحي أين كان كل ذلك الحب ؟ لماذا لم أشعر بتلك المشاعر الجميلة الخالصة من قلوب الناس ؟ وماذا عن الناقدين أين هم الآن ؟ أتبدل الكره بداخلهم إلى ذلك الحب العجيب ؟ كم كنت أتوق لسماع كلمة مديحٍ واحدةٍ أو حتى مجرد التوقق عن إيذائي بكلمات جارحة أصابت روحي بشروخ عميقة حتى تآكلت من الحزن والأسى.
كم كنت أتمنى وجود عائلة تحيط بي وتكون لي سندًا وأمانًا ، كم كنت أركض بعد عمل بذلت فيه قصارى جهدي لكي أُريه لمن يهتم لأمري وأشاركه نجاحي وسعادتي ولم أجد ، كم كنت أنتظر هاتفي المحمول كي تتصاعد نغماته مشيرةً إلى اتصالٍ من حبيب يهون عليّ حدة عقارب الساعة وهي تدق قائلة " لقد مرت ساعة أخرى من الوحدة فماذا نحن بفاعلون ؟"   كم كنت أنتظر كل عيدٍ أو مناسبة دعوة من قريب أو صديق لقضاء يومًا مميزًا بعيدًا عن غربتي وآلامي.

أري أعدادكم في تزايد، دعواتكم تتصاعد ويتصاعد معها نحيبكم ، لا تبكوا أعزائي فالموت ليس إلا نهاية جميلة لحياة مأساوية كحياتي ، كنت أشعر به حولي طوال الوقت ، لم أكن أخاف من الموت أبدًا فلقاء المولى عز وجل هو يوم عيد بالنسبة لي ، ولكنني كنت أخشى الموت في الوحدة ، ألم أكن أستحق أن أمت متكئًا على كتف من أحب ؟.
سامحوني إن بكيت ، فمشاعركم الطيبة التي أراها الآن كنت في أمس الحاجة إليها وأنا أفارق الحياة ، وأنا مُلقى على الأرض ناظرًا إلى جدران منزلي التي كادت أن تبكِ  حزنًا على فراقي، كادت أن تفعل.
لا يهُم الآن ، كل ما يهم أن يكون فراقي درسًا وعظةً لكل من لم يصل رحمه و من لم يجبر خاطرًا ، ومن لم يتقِ الله في كلمة يخرجها من فمه بمنتهى القسوة لتستقر في قلب من أمامه وتقتله يومًا بعد يوم.
رجائي الأخير إن كانت محبتي في قلوبكم تسمح لي ، لا تنسوني ميتًا كما نسيتوني حيًا وأحيوا ذكراي ولو بكلمة طيبة تركتها لأحدكم ، لم أترك ولدًا يُحي ذكراي ، لم يتبق لي في الأرض سوى خُلق طيب و دعوات من أحب.

                       هيثم أحمد زكي


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات