القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


بقلم : يسرا محمد 

أخبرني صديقٌ ما إنه تم إجراء أبحاث علي العائدين من دولة الهند فوجدوا أن هناك ما يقرُب من ال ٩٠ بالمائة منهم قد تمت إصابتهم بالاكتئاب والبعض منهم تم تشخصيهم من ضمن مُصابي الاكتئاب الحاد.

قد مكثتُ هناك ما يَقرُبُ من نِصفِ العام والذي قد يبدو للبعض إنها فترة وَجيزة وليست بالمدة الطويلة التي تجعل هذة الفتاة ليلَ نهار وكل يوم دون كللٍ تكتبُ عن تواجُدها هناك حتى بعد عودَتِها بعام.

اثناء هذة الفترة قد شَهَدتُ العديدُ من حفلاتِ الوداع لأصدقائنا الذين قد إنتهت رحلتهم في هذة البلد ويهُموا بالعودة إلى ديارهم تاركين بي وبأصدقائي فجوة كبيرة هم وحدهم القادرون على مِلئِها. قد لاحظتُ على وجُوههِم أثناء مُحَادثاتِنا عَبر الهاتف فور رحيلهُم بفترة ليست بالكثيرة ملامح الحزن والانكسار والغموض وتلك الشرارة في اعيُنِهم التي تشتعل فور بدء استعادة الذكريات وماذا يحدث معي هناك ومتى سوف أعود.. ثم أنطفاءة تلك الشرارة كلما اقتربت المكالمة على الانتهاء.

لم افهم لماذا لم يعودوا كما كانوا هنا في تلك البلد المُبهِجة أو التي تيقنّتُ فيما بعد بسحرها الذي تُلقي بيه حتى على المارين بها ، لم افهم لماذا انطفئ أصدقائي الذين غادروا رغم إنهم قد عادوا إلى ارض الوطن حيث الاهل والصُحبة والأحبّة ، لم افهم ما هو مصطلح مُتلازمة الهند الذي أخبرني به صديقي الذي قد مر على عَودتِه ما يقرب من الستة أشهر ومازال يشتاق لشوارع الهند وأكلِها وأهلُها وفقرائُها وكل شئٍ حتى فوضة الدرجات النارية في إشارات المرور. لم افهم كل هذا إلى أن غادرتها وها أنا ذا قد قارب على عودتي ما يقرب من العام ولازلت أتذكر المائتين و أربعين يوماً ثانيةً بثانية ولحظةً بلحظة ولا أتذكر ماذا حدث معي هنا أمس.
الحياة هنا تبدو سريعة: فالأمسُ ،كاليومِ ،كالغدِ ، كبعدَ غَدْ. ولكن تاللّٰهِ تَمُر الدقائِقُ فيها كأنها جبلٌ انهالَ على صدرِ طفلٍ صغير.

بينما الوقتُ هناك بطئ جداً يا صديقي ففي اليوم ٢٤ ساعة ولكن كان لي اليوم بمئة يوم ففي اليوم الواحد كنتُ أقومُ بعدة أشياء المُرهِق منها والمُسلّي وما أقوم به ف الثانية الواحدة لا يشبه الثانية التي تَليها. كانت الفترة التي انقضت هناك تحوِ ألاف الاحداث والرحلات و المُخيمات وحتى الأشخاص. لازلتُ أتذكر نكهة الشاي وكل شخصٍ قام بتحضيره لي حتى أنني قد أحتفظتُ بإحدى أكواب الشاي. 
تَأْمل كُلَ يومٍ قبل أن تخلُدُ إلي النوم لو أن يحدثُ شيئاً مت يجعلك تشعر بِمثلَ ما شعرتَ هناك ولكن تَأْمل ولولا هذا الامل لما استطعت الاستمرار.

تلك البلد يا صديقي تَحوِ تلك الاساطير التي نقرأ عنها بالقصص.
ذلك السحر الآخّاذ الذي يأسِر روحُك هناك.
تحمل من الجمال ما لن تراهُ عيناك إلا بها.
وتحمل من بساطة الكون نِصفها.
ومن أهلها أنقاهم.
ومن السعادة أصدقها.
ومن العلاقات أسماها.

مما يُصَعِّب عليك الأمر بعد ذلك أن تتقبل ما دون ذلك .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات