القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

عرض نقدي لكتاب "روح الشعب الأسود" للكاتب بورجهارت ديبويس


بقلم : د.مريم عبد السلام أحمد موسى

        يعد العلم من أهم المقومات التي تستند إليها الدولة لتصبح دولة ناجحة وأكثر قوة، ولذلك العلم لا يقتصر فقط على المستوى الفردي فقط للأشخاص، وإنما على مستوى الدولة أيضاً لترفع من شأنها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

        وعليه سأقوم بتحليل النص الخاص بالفصل السادس " عن تعليم السود وتدريبهم "، من كتاب "روح الشعب الأسود" الصادر عام 1903م، لوليم إدوارد بورجهارت ديبويس ، وبصفة عامة يلاحظ من خلال مطالعة افكار مشروعه الفكري أنه اهتم اهتماماً كبيراً بفكرة الوحدة الإفريقية حيث كان رائداً سياسياً لحركة الوحدة والجامعة الأفريقية .

أولاً الثلاث تيارات الفكرية المتناقضة :


        قام الكاتب باستعراض ثلاث تيارات من الفكر، قد تمحور التيار الاول حول فكرة "الوحدة البشرية"، ذلك من خلال توضيح ان تعدد الحاجات الانسانية في مجال الثقافة يتطلب التعاون بين البشر على نطاق العالم لإشباعها، بالتالي تنشأ وحدة انسانية جديدة وبالتالي يحدث تعاون بين جميع انواع البشر سواء البيض أو الصفر أو السود.

        قد تمحور التيار الثاني حول فكرة "دونية السود"، حيث ان التيار الثاني مستمد من سفينة الموت والنهر المنحي ويمكن ان يتلخص " في مكان ما بين البشر والماشية خلق الله نوعا ثالثاً اسماه الزنجي".

        بينما التيار الثالث نابع من الاشياء نفسها وذلك من خلال وجود رجال سود حاولوا ان يجعلوا بشرتهم بيضاء، يريدون ان يحصلوا على فرصة من أجل الحرية مثلهم مثل البيض.

        وفي هذا السياق قام الكاتب برفض فكرة التحيز اللوني لصالح البيض، وذلك من خلال توضيح بأنها حقيقية ولابد من الاعتراف بها ولكنها حقيقة كريهة وأنها من الاشياء التي تقف في طريق الحضارة والدين والتهذيب المشترك ولا يمكن مواجهتها إلا من خلال تعميق وتوسيع العقل البشري ونشر كاثولوكية الذوق والثقافة.

        وبالتالي ومن هنا يمكن الاتفاق مع الكاتب في رفضه لفكرة التحيز اللوني لصالح البيض، حيث انه لابد من عدم الاستخفاف بمطامع وتطلعات الناس حتى ولو كانوا سود، وبالتالي لا بد من تنشيط العقول الضعيفة الغير مدربة واعطائها فرصة لإثبات الذات وتحقيق الطموح وعدم التقليل من شأنهم.

ثانياً تعليم السود كأداة للتوفيق :


        وبالتالي وباستعراض ما سبق يرى الكاتب بأن التعليم الانساني الذي يستخدم على أفضل وجه، هو الذي يحث على معاملة كل الناس بدون اكراه او استبعاد، وهذا التعليم مرتبط بالتدريب الذي سيتيح فرصة لمنع التحيزات التي قد تشرذم المجتمع.

        ومن هنا يمكن الاتفاق مع الكاتب في فكرته المتمثلة في التوفيق بين الثلاث التيارات المتناقضة من خلال التعليم وذلك باعتبار ان الجميع سواسية ولا يوجد فرق بين ابيض وزنجي واسود وذلك من خلال إتاحة فرصة التعليم للجميع.

        بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وفي إطار الاهتمام بالتعليم كأداة للتوفيق بين التيارات الفكرية السابقة، فقد قام الكاتب باستعراض اربع عقود مختلفة من العمل في التعليم في الجنوب منذ الحرب الاهلية:
- العقد الاول: (نهاية الحرب الاهلية حتى 1876): كانت فترة المحاولات غير الواثقة والاغاثة المؤقتة، حيث كانت هناك مدارس الجيش ومدارس الارساليات، مدارس مجلس الرجال المحررين.
- العقد الثاني: (1886 حتى 1896): تم انشاء مدارس عادية وكليات للرجال المحررين، كان المعلمون يتم تدريبهم على ادارة شئون المدارس العامة، ذلك للحد من حجم تحيزات السادة وجهل العبيد، وحدوث الثورة الصناعية حيث ان كليات الزنوج كانت غير مزودة بم يلزمها، المدارس العامة لا تقوم بتدريب الا ثلث الملتحقين بها فقط، بالإضافة الى اتخاذ الجنوب الابيض موقفا متشدداً من التحيز العنصري وبلورته في صورة قوانين متشددة.

- العقد الثالث: (1896 حتى 1906): ازدادت المدرسة الصناعية ازدهاراً.
- العقد الرابع: التدريب على الأعمال اليدوية والاهتمام اكثر بالأهالي السود.

وبالتالي فقد تم توجيه انتقاد الى جهود التعليم السابقة والتي استهدفت مساعدة الزنوج حيث نجد:

اولاً: حدوث حماسة بغير حدود وبغير تخطيط والاستعداد للتضحية.

ثانياً: اعداد للمعلمين من اجل نظام واسع النطاق للمدارس العامة.

ثالثاً: تدريب العمال من اجل الصناعات الجديدة والمتنامية.



        وفي هذا السياق اتفق مع الكاتب في توجيهه انتقاد لهذا الترتيب الغير منطقي والمعاكس للطبيعة حيث لابد من البدء بتعليم الزنوج الاحتياجات الصناعية والعمل اليدوي، ثم بعد ذلك تعليمهم المبادئ البسيطة للقراءة والكتابة، وبعد ذلك يمكن ان تستكمل النظام المدارس الثانوية والنورمال بقدر ما يتطلبه ذكاء السود وثرواتهم.


        استناداً لذلك فإن الحجة التي تتراءي لي كباحثة لعدم المنطقية في ترتيب الأولويات سواء للتعليم أو الاحتياجات الصناعية والحرف، فإنه لابد من توافر حرف صتاعية جيدة للزنوج أولاً ثم التفكير في التعليم نظراً لعدم توافر النقود التي تسمح لهم ببناء الجامعات وبالتالي فإن توافر تلك الحرف التي ستمكن الزنوج من إثبات ذاتهم وتوفير بعض المال اللازم لتلقوا بعض أساسيات القراءة والكتابة .

        وهنا تكمن اهمية المدارس الإفريقية في رفع المجتمعات من خلال التركيز علي "أساسيات التعليم"، وهي تحسين الصحة، والحياة الاسرية، واستخدام البيئة البشرية والمادية علي حد سواء، والترفيه والدين، ويجب الا ننسي أبدا ضرورة اتخاذ الترتيبات اللازمة للفرد للأقلية من الناس الذين يرغبون ويحتاجون إلى مزيد من التعليم والتنمية التي تقدمها المدارس المجتمعية.


        وفي هذا السياق فمن المهم جداً ان نخلص إلى أن إفريقيا لديها شكلها الخاص من التعليم الذي جعل منها البقاء علي قيد الحياة، بالتالي لابد من الاعتراف بان القوي الاستعمارية لم تحقق هدفها المتمثل في اقتحام التعليم الأجنبي في القارة.


الكتاب تأليف وليم إدوارد بورجهارت ديبويس، الصادر عام 1903م،

الفصل السادس " عن تعليم السود وتدريبهم "

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات