القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

مدي تأثر التنظيمات الكردية المسلحة في المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط



قوات البيشمركة:
تأسست قوات البيشمركة في عشرينيات القرن الماضي كمجموعات مسلحة وتعني "الفدائيين"، وهي بمثابة أجنحة عسكرية لتكون جيشاً للأكراد، ولكن تنامي دور البيشمركة مع اتساع الحركة القومية الكردية وإعلان الثورة في بداية الستينات، وقد دخلت قوات البيشمركة في حروب ضد القوات العراقية، كما إنها انخرطت في القتال الداخلي بين الفصائل الكردية.
وقد ساندت البيشمركة القوات الامريكية خلال غزوها للعراق عام 2003م، واستمر التعاون بين الولايات المتحدة والبيشمركة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، من خلال تدريب مقاتلي البيشمركة وإجراء عمليات عسكرية مشتركة.
وعلي الرغم من أن قوات البيشمركة منقسمة بين الحزبان الكرديان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلا إنهم يقودهم ايديولوجية واحدة وهي إقامة دولة مستقلة للأكراد، وفي عام 1992م، اتفقا علي توحيد القوات البيشمركة، بيد أن اندلاع الحروب الاهلية الكردية في عام 1994م أعاقت عملية الاندماج، ومع إبرام اتفاقية سلام بين الحزبين في عام 1998م، عادت فكرة توحيد القوات البيشمركة وبيد أن كافة المحاولات لم تحقق الهدف، فعلي الرغم من اتخاذ خطوات لتحقيق التوحيد بين قوات البيشمركة، حيث أعيد تشكيل وزارة شؤون البيشمركة كهيئة مشتركة في عام 2010م، ولكن لم يمثل ذلك سوي مظهراً توحيدياً.
واعتبرت الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد العربية بدءا من أواخر عام 2010م، سبباً كبيراً في تنامي دور القوات البيشمركة، حيث كان ارتفاع وتيرة التحركات السياسية للشعوب العربية، وخروج القوات الأمريكية من العراق، دورا كبيرا في ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام ما يسمي "داعش"، حيث تم الإعلان عن إقامة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في ابريل 2013م، واستطاعت قوات تنظيم الدولة من السيطرة علي مناطق كثيرة في كلاً من العراق وسوريا، حتي أعلن تنظيم الدولة عن اجتياح قواته لمدينة الموصل في 9 يونيه 2014م، ولذلك لجأت قوات البيشمركة إلي تأمين أراضي كركوك وشمالي الموصل لمواجهة زحف قوات تنظيم الدولة وذلك بعد انهيار القوات العراقية.
وعليه، أصبحت عملية توحيد قوات البيشمركة ضرورية لمواجهة تمادي قوات تنظيم الدولة، حيث تفاقم تلك الأزمات السياسية والأمنية قد جعلت مسألة التوحيد الفعلي أكثر إلحاحاً، ومع اقتراب قوات تنظيم الدولة من مدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان)، اشتبكت قوات البيشمركة مع قوات تنظيم الدولة، وتمكنت قوات البيشمركة من تحرير عدة قري بعد اشتباكات عنيفة، وبذلك استطاعت قوات البيشمركة من إبعاد خطر تنظيم الدولة عن أربيل، وقد عقدت حكومة إقليم كردستان العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية بروتكول للتعاون العسكري بين الجانبين وذلك ضمن ما يسمي بالحملة علي تنظيم الدولة، وينص الاتفاق "أن تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية ومالية تقدر بـــــــ 450 مليون دولار في حربها علي تنظيم الدولة"، وايضا وقعت الحكومة العراقية مع قوات البيشمركة اتفاقاً بشأن تحرير الموصل، حيث يضمن الاتفاق انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المحررة في محافظة نينوي.
تمكنت قوات البيشمركة في بداية عملية تحرير الموصل من الوصول إلي تقاطع الحمدانية علي بعد 8 كم عن مدينة الموصل، وحيث يشارك 4 الاف مقاتل من البيشمركة في معركة تحرير الموصل، كما أن قوات البيشمركة أعلنت سيطرتها علي بلدة بعشيقه والتي تبعد 12 كم عن الموصل، وذلك بمساعدة القوات التركية التي استجابت لطلب البيشمركة للدعم بالقرب من بعشيقه.
وقد أكد مسعود البارزاني بأن قوات البيشمركة لن تدخل مدينة الموصل، بالإضافة إلي إعلانه بأن قوات البيشمركة تسيطر علي الأوضاع في المناطق التي استرجعتها من تنظيم الدولة ولا خطورة من تنظيم الدولة، كما أن نجاح قوات البيشمركة في تحقيق تقدم كبير شرق الموصل، سبباً في إعلانه بأن إقليم كردستان لا سبيل أمامه سوى الاستقلال حيث "للبيشمركة أكثر من أي طرف أخر الحق في تقرير مصير شعب كردستان لأنها حمت كردستان بدمائها وأرواحها".
وحدات حماية الشعب:
تأسست وحدات حماية الشعب عام 2004م بعد المظاهرات الكردية المعارضة للحكومة، فيما عرفت بأحداث القامشلي، ولكن لم يتم الإعلان عنها حتي عام 2012م، وهي ميليشيات كردية سورية، ينظر إليها علي إنها الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، ومواليه لحزب العمال الكردستاني.
وتعتمد وحدات حماية الشعب في تمويلها علي مصادر عده منها، الدعم الأمريكي والضرائب التي تجبيها من المناطق الكردية ومساندة شبكة من الممولين في أوروبا وتركيا وأيضا دعم حزب العمال الكردستاني لها.
وكانت للأحداث السياسية التي شهدتها سوريا منذ عام 2011م، تأثيراً كبيراً علي تنامي دور وحدات حماية الشعب، حيث في عام 2012م، نشبت مواجهات بين وحدات حماية الشعب وقوات الحكومة السورية في مدينة كوباني الكردية، وبعد قتال عنيف بين الطرفين، أعلنت القوات السورية انسحابها بعد مفاوضات، وكانت وحدات حماية الشعب تتبع نهجاً دفاعياً في الصراع في سوريا، ولكنها اتبعت سياسة أخري عقب سيطرة مسلحي جبهة النصرة (جبهة فتح الشام) علي بلدة رأس العين، وذلك عن طريق السيطرة علي المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة لمنع امتداد خصومهم.
وفي ظل تنامي دور تنظيم الدولة في المشهد السياسي السوري، استطاعت وحدات حماية الشعب من تحقيق انتصار علي قوات تنظيم الدولة في مدينة عين العرب بعد معارك استمرت لمدة 4 اشهر، وذلك من خلال الدعم الجوي والتسليح المباشر من قبل التحالف الدولي.
وعليه، عقد في العاشر من أكتوبر 2015م في محافظة الحسكة، التي تقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب، اتفاقا بتوحيد جهود الفصائل العسكرية السورية في المرحلة المقبلة في إطار قوة مشتركة باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، "حيث تهدف قوات سوريا الديمقراطية إلي تطبيق الفيدرالية في جميع أراضي سوريا بشكل يحافظ علي سوريا موحدة جامعة، والتخلص من حكم نظام مركزي ديكتاتوري، وتبديلها بنظام ديمقراطي عادل يضمن حقوق الشعب بكافة أطيافه"، لذلك اعلنت وحدات حماية الشعب بأنه ليس لديهم مشروع لتقسيم سوريا، بل علي العكس، أنهم يقاتلون من أجل الدفاع عن وحدة الاراضي السورية.
ختاماً، التنظيمات الكردية قد اعتمدت علي الصراعات المسلحة تجاه الأنظمة الحاكمة في الدول الحاضنة للأكراد من أجل تحقيق الاستقلال، وعلي الرغم من ذلك إلا إنهم لجأوا إلي المفاوضات من حين لآخر، ولكن كانت تنتهي تلك المفاوضات في أغلب الأحيان بالرفض من قبل حكومات الدول، وعليه، اتجهت الأطراف للصراعات المسلحة، ولكن مع التطورات السياسية في دول الشرق الأوسط منذ 2011م، نجد بأن التنظيمات الكردية أصبح لها تأثير كبير علي الأمن القومي لدول المنطقة، وذلك من خلال مشاركة الأحزاب الكردية في العملية السياسة داخل الدول وبخاصة العراق وسوريا، وكذلك أيضاً دور التنظيمات الكردية العسكرية في محاربة تنظيم الدولة، ولذلك مع احتمال استمرارية الصراعات المسلحة ضد تنظيم الدولة، سيؤدي ذلك لتنامي دور الأكراد في المنطقة
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات