القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


ترجمة: شهد إسماعيل

لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان على وفاة زوجي، لكن تظل كل تفاصيل هذا اليوم محفورة في ذهني كما لو كان بالأمس. أتذكر المكالمة التي جاءت من دار الرعاية في الساعة 2 صباحًا، ثم التحدث إلى دار الجنازة لاستعادة جسده ونقله إلى المركز الطبي حيث يستخدمه الطلبة للدراسة عليه.
بعد مرور خمس ساعات، كنت على متن طائرة متجهة إلى ساوث كارولينا، حيث كان من المقرر أن أتحدث عن جميع الأمور المتعلقة بنهاية الحياة، وعندما قلت أثناء حديثي أن زوجي مات في تلك الليلة، غضب رجل من الجمهور واعترض قائلا: كيف أجرؤ؟، كيف يمكنني أن أغادر في الليلة التي مات فيها زوجي لمدة 44 عامًا؟. 
أعترف أن هذا قد يصدم البعض على أنه لامبالاة، أو حتى برود القلب، ولكن ما لم يعرفه ذلك الرجل هو أنه قبل وفاته بأسابيع، طلب مني زوجي عدم إلغاء أي التزامات مهنية من أجله، ما كنت أفعله من خلال التحدث في ساوث كارولينا في ذلك اليوم كان احترام لرغبته الأخيرة وتكريم لذكراه.
كلانا كان يعرف أن وفاته وشيكة، وأفترض أنني مررت بمراحل الحزن الشديدة في الأسابيع السابقة، شعرت بأنني محظوظة لأنني وأبنائي وزوجاتهم وأحفادي أتيحت لنا الفرصة لنقول وداعًا ونخبره كم كان محبوبًا ومعجبًا به.
استمراري في عملي بعد وفاته هو ما توقعه مني وما يسرني أن أكون قادرة عليه، كان احترام رغباته، وعدم الاستسلام لتوقعات الغرباء الذين قد يتصرفون بطريقة مختلفة، هو طريقتي في إيجاد معنى في أعقاب خسارتي.

في كتاب جديد بعنوان "البحث عن المعنى: المرحلة السادسة من الحزن" ، كتب ديفيد كيسل، خبير الحزن الذي احتاج هو نفسه لإيجاد معنى بعد الموت المفاجئ لابنه البالغ من العمر 21 عامًا، أن "المعنى يأتي من خلال إيجاد طريقة للحفاظ على حبك للشخص بعد وفاته أثناء المضي قدمًا في حياتك.. الخسارة هي ببساطة ما يحدث لك في الحياة.. المعنى هو ما تصنعه أنت".
في كتابه الجديد، قال السيد كيسلر إنه بعد وفاة ابنه، "كنت أعلم أنني لم أستطع ولن أتوقف عند القبول.. يجب أن يكون هناك شيء أكثر"، و"الأكثر" التي ضمنها هي المعنى، ويسميها "المرحلة السادسة من الحزن، وهي المرحلة التي يوجد فيها الشفاء في كثير من الأحيان".

يجد بعض الناس معنى من خلال الاعتقاد في الحياة الآخرة، بالنسبة للآخرين، يأتي من استعادة ذكريات رائعة عن الأحباء الذين فقدوا في تأبيني في جنازة والدي، الذي توفي بنوبة قلبية في متجر في بروكلين في سنة 1982، "لقد مات مرتديا حذائه، وهو يفعل أكثر ما يحب: التسوق للطعام".
على الرغم من وجود العديد من الأشياء الخاطئة في كيفية التعامل مع وفاة والدتي قبل 34 عامًا، وجدت هذه الفتاة البالغة من العمر 16 عامًا معنى في زيارتها في المستشفى بعد ظهر كل يوم بعد المدرسة، وفي كونها بجانبها عندما أخذت أنفاسها الأخيرة.
تشعر العديد من العائلات بارتياح كبير في قدرتها على التبرع بأعضاء أحبائها المتوفين لإنقاذ حياة الآخرين، يصف السيد كيسلر في كتابه مصادفة غير عادية، حيث تبين أن الرجل الذي جاء لطلاء شقة الأسرة كان قد تلقى كلية منقذة للحياة من ابن الأسرة البالغ من العمر 17 عامًا، والذي استسلم لمرض "السنسنة المشقوقة" قبل أربع سنوات.

كتب السيد كيسلر، الذي يعمل مستشارًا للحزن ومتحدثًا ومؤلفًا، قائلاً: "لقد وجدت معنى عظيمًا في معرفة أنني قد حولت خسارتي إلى مهنة تساعد الآلاف على النجاة من أسوأ لحظات حياتهم".
هذا لا يعني أن القدرة على العثور على معنى يمكن أن تمحو الحزن، فقط أنه يمكن أن يخفف من آلام الحزن ويساعد الناس على المضي قدمًا، أما ألم الحزن فهو رد فعل طبيعي لفقدان شخص تحبه. ولكن، كما يوضح السيد كيسلر، فإن المعاناة "هي ما تفعله أذهاننا بنا" ويمكن تخفيف الألم من خلال إيجاد معنى في ما فقدناه.

*مقال مترجم للكاتبة Jane E.Brody
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات