القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار



بقلم: علاء القاضي

ممكن تأتي الفرصة وتسافر تشوف حياة مجتمعات مختلفة. تتأمل عاداتهم وتقاليدهم وتتذوق ثقافتهم وتستمتع بهويتهم. هنا فى مصر هتكتشف عادة غريبة جدا ومتعارف عليها وبقيت طابع ملتصق. السلوك لا يعبر عن الكلام أو النوايا أو الاقوال 
الكلام حمادة والتصرف حمادة تانى خالص 
وطبعا ما يزيد الطين بله إنك تكون منتظر نتائج مختلفة من تكرار نفس السلوك!
تزيد نسب الفقر بين المصريين مع زيادة أعداد الحجاج المصريين!
ماذا يعني ذلك؟
ورغم أنه وجوديا وإنسانيا فإن " لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع " إلا أننا مصميين علي أداء كافة الطقوس الشكلية دون الإهتمام إلي جوهر الدين والتعامل وسد إحتياجات للآخرين
وبحسب دراسة أعدها المركز الوطني للدراسات السياسية والاستراتيجية تؤكد أن مصر تتصدر قائمة دول العالم المصدرة لرحلات الحج والعمرة حيث يصل عدد الحجاج والمعتمرين المصريين إلي نحو مليون و80 ألف زائر سنويًا وأن تكلفة رحلات الحج والعمرة تبلغ نحو 48 مليار جنيه في العام
وتضح التكاليف الباهظة وفقا لرؤية الإقتصادي عبد الخالق فاروق وأنه وفقًا لسيناريو الحد الأدنى، فإن نفقات المعتمرين المصريين في موسم عام 2008 بلغت:
2941.5 مليون جنيه مصري، ما يعادل 525.3 مليون دولار أميركي أو 1961.0 مليون ريال سعودي
ووفقا لسيناريو الحد الأعلى:
3989.2 مليون جنيه مصري، ما يعادل 712.4 مليون دولارأميركي أو 2659.5 مليون ريال سعودي.
- أهم المشكلات اللى بتواجهنا فى المجتمع هى تربية الأطفال. كل أب وأم بيعتبروا نفسهم متخصصين تربية. ماجستير فى الحالات الخاصة ودكتوراه فى التنشئة الصحية!
يبدأ الطفل يتعرف على العالم من حوله ويعيش مدلل فى حضن الماما والبابا وتبدأ رحله تعارفه على أقربائه وأصدقاء العيلة وأصدقاء اصدقاء العيلة وهنا يتعلم التحية الرسمية وهى 
" تف على عمه يا حبيبي " الشئ العجيب هنا هى رد فعل من تعرض للإهانة بيكونوا مبسوطين لدرجة تقترب من الفخر به وبردة فعله ولايوجد مانع يقولوا لولى أمره. " ما شاء الله حمادة كبر أهوه وبقى ناصح وفاهم ". وكإن التفة هنا هى شهادة ميلاد جديدة. أو مؤشر للإدراك والوعى. وأول سلمة فى سلم النضج والتربية!
سلوك غريب والأغرب منه إنك منتظره يحترم اللى حواليه. حضرتك كدة الطفل بينمو فيه بذور البلطجة والعنف وعدم التقدير لكل اللى حواليه
الأم لإنها منبع الطيبة والحنان يوم ما تقرر تفرغ طاقة الغضب من عيالها وتتوجه إلى الله بقلب خاضع خاشع تطلق دعوتها وبعدها بلحظات تشعر بتأنيب الضمير وتتمني أن ما حدث لم يحدث!
الحالة دى بتتجلى فى المثل الشعبي العبقري " أدعى على إبنى وأكره اللى يقول آمين "!
يعنى مش عارف بصراحة طب كان إيه لزمته من الأول ولا هو فراغ وتسالي والرغبة فى الشعور بالندم!
عموما كتر خيرها من حقها تبرر أنايتها وتاخد الدعاء والإنتقام من إبنها بشكل حصري دون باقى الخلق. 
- الاب أيضا محقق معدلات كويسة شبه الأم فى التربية السامية والعظيمة لإبنه. الأب يحب يربي إبنه على القيم النبيلة الجميلة. مثلا قيمة الصدق؛ يحاول يزرع فيه الصدق وممكن يحكيله قصص وإنه لازم يقول الصدق ولو علي رقبته
وطبعا كلها ساعات وجرس الباب يرن. الولد يفتح ويرد بعدها يروح للبابا ويقوله: بابا عمو سمير عايز حضرتك؟ 
الأب: قوله بابا مش موجود.
وتزداد سخرية الموقف لو رجع الولد وقال لعمو: بابا بيقولك مش موجود.
خلصت. قصة قصيرة حزيمة.
الولد مش هيقول الصدق لا على رقبته ولا حتى على الباب
وطبعا كل دة بتوجيهات الأب راعى القيم الجميلة فى البيت.
* تعالوا نتجه خارج البيت وجو الاسره ونتأمل الشباب المصري اليافع النافع المميز
طبعا إحنا عارفين إن مصر دولة شابة فتية؛ يعنى الشباب فيها بيمثلوا 60% من عدد سكانها يعني تقريبا 50 مليون مواطن
ودة معناه إننا بلد شاب. والمستقبل طبيعي جدا يكون للشباب لإنه بيولوجيا الناس الكبيرة هتموت وبالتالي القيادة هتمكون للشباب. دى سنة الحياة
ظروف عملى مع الشباب بتخلينا نتكلم ونفتح حوارات كتيرة ومتعددة أهمها تمكين الشباب؛ الشباب مفترض يتوفر لهم فرص تمكين ويكونوا مؤهلين يكونوا قادة المستقبل ويشاركوا فى صنع القرار والإدارة فى المجتمع. كلنا متفقين
ولما بنتكلم عن أحوال القطاعات الخدمية فى الدولة مثل الصحة والتعليم على سبيل المثال كلنا بنشتكى من سوء الخدمات ورداءة التخطيط والتنظيم 
ولما بسألهم هى الدولة بتصرف كام % من الموازنة على الصحة والتعليم؟ أو المفترض يصل معدلات الإنفاق لكام وفقا للدستور؟
الإجابة بتكون مش عارفين ومش مهتمين.
عموما إجابة مقبولة فى ظل الوضع الغريب اللي بنعيشه وممكن يكون اليأس بيزورنا من وقت للتانى تخلينا ننشغل عن الدستور ومتابعة القوانين!
وأثناء الحوار وصلنا لموضوع الأحزاب السياسية. 
وهنا السؤال ظهر سؤال مين منضم لأى حزب سياسى؟
والإجابة كانت مخيبة أيضا للآمال لإنهم بدأوا يتكلموا إن الأحزاب مش مهمة ومفيش فايدة منها وإننا مش مؤثرين ومش هيكون لينا مساحة نلعب ونؤثر فيها.
الحوار السابق دة مش من خيالى أو بنات أفكاري. دة حصل بالنص والحرف.
وطبعا أكيد متكرر فى مناطق وتجمعات شبابية تانية 
- وهنا بتظهر أسئلة إستنكارية وتأملات عجيبة عن إجاباتهم ومجهودهم.
يعنى إذا كان الشاب المصري لا يرغب فى قراءة الدستور وشايف إن دة مش مهم ومش ناوي حتى يقرب منه أو يفهم يعني إيه القوانين والفرق مثلا بين القوانين المكملة للدستور والقوانين العادية وكل دة بالنسبة له مش مهم 
- نفس الشاب بيتمنى إنه يكون جزء من السلطة ويكون له مشاركة فى الحكم والسلطة وصنع القرار ومع ذلك هو بيتجاهل إن السياسة بحر والمراكب هى الأحزاب السياسية. يبقى الدخول فى الأحزاب وممارسة العمل السياسي من خلالها دة الأولوية عشان يكون كادر سياسي مؤهل في صنع القرار.
هل فى يوم سمعنا بأى كادر سياسي أو قيادة سياسية ظهرت للسطح ومناصب القيادة بدون تأهيل ذاتى ومشاركات وغنه يخوض صراعات سياسية؟
مش بيقولوا إنما البسمة بالتبسم
يبقى السياسي بالعمل السياسى 
هتفضل لغاية إمتى تقول مفيش فايدة وإحنا ملناش دور وتنادى بالتمكين وتحارب التهميش من غير ما انت نفسك تبدأ وتشوف أى طريق يؤهلك لأهدافك.
الشعب المصري كثير التزمر والشكاوي. بيبذل مجهود أضعاف أضعاف مجهوده في الشغل والإنتاج. طول الوقت عندهم حلم ورغبة إن الحكومة المصرية تكون علي طراز وجهد الحكومة الألمانية أو اليابانية أو دماغ الحكومة الهندية. لكن لا أحد يقول ولو حتي علي سبيل الخطأ إن الشعب المصري يكون مثل الشعب الألماني في حبهم للتنظيم والتزامهم بالمواعيد أو مثل العامل الياباني يحب العمل بشكل كبير بل ويقدسه ويقبل على عمله بجد وكأنه يمارس طقوس دينية وهو ينظر إلى مكان العمل على أنه مقدس أو أن يتطلع ليكون مثل المواطن الصيني الذي دائما ما يعيش يومه بإعتباره تحدي جديد للإنجاز وإبداع شئ جديد 
كل لك يتم تجاهله وإلقاء اللوم فقط على الحكومة غير مدركين بأن تلك الحكومة هي إفراز وتطور طبيعي لنا ويشتركوا معنا بنفس العقلية والعشوائية في التفكير والتقليد.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات