القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

بقلم: هاجر عبد الوهاب

ولدتُ لأسرة بسيطة وبيت هاديء وكان أعظم مشروع يسعى لتحقيقه أبي هو عشاءً طيباً وسقفاً ثابتاً فوق رؤوسنا.

كان والدي خشن الطباع، لا يحملنا على قدمه ويلعب معانا، لا يُداعب شعرنا لننام، لا أعلم إن كان في أرشيف ذاكرته قصص ليروها لنا حتى، لا أعلم حقاً ولكن رُبما لأنه كان يُريدني أن أرى وجه الحياة الحقيقي! الحياة لا تُمازح ولا تُداعب، ولكنه إذا ابتسم فهي ليلة من ليالي العيد، كانت إبتسامة دافئه وكأنها شمس خجول، حينَ يقطع الخبز ويناولني تصبح في فمي لوزاً وسُكر، التجاعيد تغطي يديه ولكن قلبهُ مشدود وناعم..

كان أبي يعمل في حمل مواد البناء من الشاحنات إلى المخازن، يعود إلينا وعليه آثار المواد التي يحملها ودون أن ينفض ثوبه كنت أراهُ متألقاً وجميلاً بما يكفي وعلى طاولة العشاء يُقسم كسرة الخُبز في يده مرات عديدة، يمضغها كثيراً حتى نشعر بأنهُ قد أكل حتى الشبع، كان لا يرقق أسمائنا ولا ينادينا بألقاب، لا أعرف كيف يظهر حبه! إلا أن في مساء شتاء وأبي يتفقدنا كان أخي الأصغر نائم وهو عار الأقدام فخلع جورابه فوراً وألبسهُ إياه، كانت هذه أحبكم بوضوح وصوتٍ عالٍ.

تحت هذا السقف الهزيل وعلى مائدة الطعام التي تحمل صنف واحد لا يتغير كثيراً لم أنم يوماً والبرد ينخرني أو عصافير البطن تزقزق، الآن أنا في الأربعين من عُمري وعلي لحاف كبير وثلاجة مليئة بأصناف لم أعلم بها من قبل ولكني في كُل ليلة أموت برداً وجوعاً.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات