القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار




بقلم: محمد الميتكناني

ميو ميو

وسيلتى للتواصل مع عالمي القاسي أعرف أن الكثير ممن يشاركونى ذلك الكون الفسيح لا يدرك معناها ولكن على الأقل يدركها أقرانى من القطط انها في الغالب أتضور جوعا.

ميو ميو

جائعة كالعادة وحذرة أترقب فى صمت ولكن المبالغة فى حذرى ستفقدني عقلي الذى سقطت عزيمته أمام معدتي الخاوية من الطعام ومن أي مشاعر إلا الشعور بالجوع.

المتنزه العام هو وطني وبيتي وفراشي وعملي للحصول على الطعام الذى كان سخيًا من صناديق المهملات المنتشرة بما تحويه من كنوز. ألتقت بإهتمام ما يتركونه بإهمال ولكن فى ذلك اليوم استيقظت على صناديق جديدة لها غطاء محكم. جولة سريعة حول تلك الصناديق القبيحة الضخمة توحى بأنها أغلقت بأحكام. آراهم يلقون كنوزهم فيها بسخاء وتقوم هى بإخفائها داخلها بقسوة.

تملك الجوع مني وأخذ من عقلي رشده وخارت قواه أمام روائح الطعام حولي من زوار المتنزه ولكن لم يكن أحد منهم يتمتع بأي نوع من التعاون أو الكرم أو حتى حسن الرد.

هذه حين إقتربت منها قليلًا لم تمهلنى وبدا عليها الفزع فقام من بجوارها بالتلويح بيده بغضب ليرضيها فهربت منه إلى ذلك الرجل الذي يجلس بجوار صديقة فما لبث أن التقط حجرًا وقذفني به فوجدت نفسى أمام تلك الأم وصغيرتها فاقتربت مني الصغيرة بإبتسامتها البريئة تمد لي يدها بطعام فاقتربت أتودد إليها ولكن جذبتها والدتها بقوة بعيدًا عنى لتحميها منى وقامت برفع حذائها كناية عن أنى غير مرحب بى فهربت إلى أن إستقر بى الأمر إلى ذلك التجمع العائلي بما يحويه من الكثير من الروائح المميزة تنبئ بأن هناك الكثير من الفائض ما يطعم قبيلة من الجوعى ولكن تجمع الكثير من القطط حولهم ثم رد فعلهم بمطاردتهم بالعصى يعلم أن الإنسحاب هو الخيار الأفضل.

عدت إلى الصناديق القبيحة التى إتخذت أهدأ مكان فى تلك الحديقة كى تصبح كشواهد القبور لا تنبئ عن أى حياة بداخلها أو خارجها. عدت وبداخلي ذلك البركان من الجوع ومن الغضب من بخل هؤلاء البشر بالرغم من كثرة ما فى ايديهم.

على بعد أمتار من تلك الصناديق كان هناك ذلك المقعد الخشبى المحطم لا يجلس عليه أحد غيرنا فى الغالب ولكن كان هناك ذلك العجوز جلس عليه لتوه حين وصولي وهو يحمل شطيرة صغيرة كأنها بقية وجبته التى فيما يبدوا أنه قد انتهى من تناولها قبل وصولى. إقتربت منه بحذر لعله يتركها لي قبل أنى يلقى  بما بقى منها في فمه. حين رآنى أجلس بالقربه منه وأنا أشير بذيلي يمينًا ويسارًا فى ود فقام وإقترب منى وهو يمد يده نحوى فخشيت أن يمسكنى فهربت مفزوعه أخشى أن يفتك بى فهؤلاء البشر لا تؤتمن أفعالهم فصعدت إلى أقرب شجرة ألقى ببصرى يمينًا ويسارًا إلى أصناف الطعام الكثيرة المختلفة وحولها تلك الحصون التى تسمى البشر تحميها من هجماتنا المتتالية الفاشلة فى الغالب

عدت ببصرى بخيبة أمل أخيرًا إلى تلك القبور المزعجة فوجدته يقترب مرة أخرى منى ولكن بهدوء. أخشى تلك الطريقة فهى دائمًا ما يتبعها حجر أو حزاء فوق رأسى فوجدته قد إقتسم ما بقى من شطيرته الصغيرة إلى نصفين ثم ترك إحداها أسفل الشجرة وعاد إلى مقعده.

لم اشعر بأقدامى التى خالفت قواعدى وحذرى وهبطت فورًا آخذ نصيبى. إنتهيت منها ثم إقتربت منه بحذر فلم يصدر منه شىء مريب فاقتربت أكثر وأكثر حتى أصبحت أسفل قدمية أتمسح فى بنطاله لعله يلقى لى ما بقى من طعام. تردد قليلًا ولكنه ما لبث أن إقتسم نصيبه مرة أخرى معى وأعطانى نصيبى الذى إلتهمته فورًا وكذلك فعل هو وهو يمسح على رأسي.

تركني وقام من مقعده الخشبى متوجهًا إلى القبور القبيحة وفتح إحداها وهو ينظر بشغف لما تحويه ثم نظر إلى وقال وقد اختفى رأسه داخل الصندوق..

سوف أبحث عن أي بقايا طعام لنا لعلى أجد بقايا شطيره أخري يسد الله به جوعنا يا (صديقتى)

جلست اسفل قدميه أنتظر طعامه وانا أتعجب لما لا يشارك بني جنسه في طعامهم الكثير ولكن قطعه صغيرة من سمكة تم إلتهامها من قبل تركها أمامي لأكلها كفيلة أن تشعرني أنه لا يروقه طعامهم فلابد أن ما لدينا أفضل بكثير.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات