القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

في بورصة زواجنا "هم بالليل وذل بالنهار!"





بقلم: عماد حمدي 

"يا جماعة أنا عارضة نفسي للجواز!" كلمة نطقت بها  فتاة تدعي "مها أسامة"  في رابعة النهار، بعد أن سجلت فيديو مصورًا لها تعلن فيها عن يأسها من تلك الحالة الاجتماعية الصعبة التي آلت إليها بعد أن كسرت في عمرها العقد الثالث بسنتين ، مفجرة قنبلة ما عرفها مجتمعنا قط ومبادرة عن حل لتلك الأزمة التي سقط فيها معظم شبابنا ألا وهو عزوفهم عن الزواج لضيق حالهم وتعنت أباؤهم، في حل معضلة الزواج.

وكما هو الحال في مجتمعنا صاحب " التريند" فقد إنتشر الخبر كالنار في الهشيم مبيننًا إنقسامًا فجًا بين أبنائه ، فبعضهم بادر بالسباب لتلك الفتاة وتشويه سمعتها بطلبها ذاك، فما قالته هو الغريب والمريب فلا لبنت الحق في طلب الزواج إلا بعد إقتناع أهلها وموافقتهم على عقد صفقة الزواج الخاصة بها.

أما نصف المجتمع الأخر فقد رأى في تلك الفتاة نسيم الأمل في حل تلك المشكلة الكثيرة كي تنهي حالة الكساد الذي أصاب سوق الزواج برمته ، وشجعتها في ذلك فتيان وفتايات كثر، وإستجاب لدعوتها عدد لا بأس به من الشباب يقدم لها مواصفاته ويحكي لها عن حياته حتى تجد فيهم واحدًا يستر حالها ويعول حياتها.

ما ظهرت تلك الحادثة هباءًا، فهي نتاج سنوات عجاف قضي فيها الاهل على كل احلام شبابها وأضاعوا على فتياتهم كل فرص زواجهم وذاك بفضل طلباتهم العجيبة وتفضيلاتهم المريبة التي ضربت ببورصة الزواج عرض الحائط  فكسد تجارتهم وفسدت بضائعهم!.

  

ما طلب أباؤنا وأهلونا إلا أصحاب الأسهم السعيدة ، الجادي الشراء أن يتقدموا وبسرعة كي ينهوا عقد زواج بناتهم  ولا ينبغي لهذا المساهم صاحب الصفقة أن يتمهل كي لايأتى غيره فيحوذ بالعقد ويبكي هو على حاله والسوق لا يرحم يا صديقي!

أما جملة فتاتنا  فقد نزلت على مسامعهم كالصاعقة لأنهم في بورصتهم الخاصة  ما إعتاد أصحاب الشركات "أهلونا" أن يعرضوا أسهمهم هكذا كي لا تنخفض أسعارها وتقل أثمانها وتنهار أرباحها ، فبسببهم قد أصابها الكساد العظيم الذي قضى فيها على الأخضر واليابس، فحل السأم والضيق والاحباط لشبابها، وأصاب القلق والحيرة فتياتها حتى صعبت على جلهم معيشتهم وضاقت عليهم الارض بما رحبت!

"أباؤنا وأهلونا" قد جنوا على من يعولون بتسلطهم وتعنتهم ، يتقدم الشاب وقد أقبل على حياته وإنغمر في معركة سوق عمله، شاهرًا سيفه، مثبتًا درعه يواجه شركات قد شربت من دماؤه منذ أن لمست أقدامه الناعمة مكان حرب "فرصة عمله"، فأضحوا يواجهونه بما يثقل كاهله ويدمر أحلامه ويسود أيامه ، فإنما هي تكاليف عظيمة جلها "تافه" لا يرقى إلا أن يكون حتى من الكماليات ولكنها شروط والديها أصحاب " الصفقة"

ما انتهت المـأسأة هنا حتى يأتي دور والديه فيرد كل منهم على تكاليف وشروط أهالي الفتاة بشروط تثقل كاهل والدها  المكيال بمكيالين كما تقول أسهم البورصة وقوانينها وفي حالة الزواج "يجب على المستثمر أن يضع البيض كله في سلة واحدة" والكل يبحث عن صفقة تناسبه.

هذا جزء من مسرحية هزلية صنعها أباؤنا وأهلونا ، كرهونا في الزواج بسبها فعزفنا عنه ، ففسد حالنا وضاعت أخلاقنا ، أما عن فتياتنا فقد إمتلآت بهن البيوت وجلسن في غياهب ظلمات بعضها فوق بعض حتي يقضي الله أمرًا كان مفعولًاَ!

فيا فتاتي العزيزة، يا من عرضتي نفسك للزواج ، لا تلومي من شباب قد غُلبوا على أمرهم وضاق حالهم، ولكن لومي ذويكي "فيا ابنة اليم صار أبوكي بخيل : ماله مولعًا بمنع وحبس!" فقد تشددوا علينا ورفعوا أسهمك ونحن قد حملنا مالا طاقة لنا به، فإرحمي ضعفنا وإدعي لحالنا ولا تنسي الدعاء على أهل قد جعلونا سلعًا تباع وتًشترى في بورصتهم البالية بمقتضى عقد إسمه زواج وأنهم بعد قرأتهم فاتحة الكتاب قد نسوا قوله تعالى " وجعلنا بينكم مودة ورحمة."
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات