القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

دوافع العدالة والتنمية للخلافة العثمانية في الشرق الأوسط

دوافع العدالة والتنمية للخلافة العثمانية في الشرق الأوسط

بقلم : رضوى رمضان عبد الفتاح

أصبح الدور الذي  تلعبه تركيا في الوقت الحاضر ملحوظ بشكل كبير على الساحة العربية وفي  الشرق الأوسط بأكمله ،  ابتداءً من احتلال أمريكا للعراق عام 2003 ، ومن ثم بإنشعال أول شرارة لثورات الربيع العربي التي بدأت منذ عام 2011 في تونس و توهجت تلك الشرارة وطالت عدة  دول عربية آخري لها  ثقل إقليمي مثل سوريا، العراق، اليمن، مصر و ليبيا. وفي ظل هذا الضعف والتفكك الذي يعاني منه العالم العربي عادت أحلام الأتراك في إعادة عصر الخلافة العثمانية من جديد واستغلت تركيا في وجود طيب أردوغان رئيسا لها كل ثغرة وفوضى ومشكلة تحدث في المنطقة العربية بشكل خاص لخدمة أهدافها التوسيعية والسيطرة على الشرق الأوسط من جديد. شهدت السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية تحولًا كبيرًا خلال السنوات التي أعقبت عام 2011 ساعية إلى مد نفوذها الإقليمي، من خلال الاعتماد على القوة العسكرية ، فتمركز الجيش التركي على الحدود مع العراق وسوريا، وأسست عدة قواعد عسكرية في سوريا، وقامت بتدشين قاعدة عسكرية في الصومال بداية أكتوبر 2017، وأخرى في قطر، وقد تعددت التصريحات التركية الرسمية التى ربطت ذلك بالرغبة التركية في إعادة السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة للدولة العثمانية منذ عقود مضت. 

وأظهرت تركيا الوجه الأكثر قبحًا عندما سعت للتدخل العسكري في ليبيا خاصة أنه لا يربطهم أي حدود مشتركة تبرر ذلك التدخل العسكري مثلما اتخذت من حماية حدودها ذريعة للتدخل العسكري في سوريا، ومن قبلها العراق، فالأمر في ليبيا مختلف فلا حدود مشتركة، لذلك  تبرز خطورة و دور التدخل  التركي  في شئون العالم العربي باعتبار أن هذا الدور له بُعد تاريخي وطموحات لاسترداد إرث يعتقد الأتراك أنهم الأوصياء الحقيقيون على المنطقة العربية، ويسعون لتلبية ذلك  مستغلين عدداً من الدوافع والمحفزات .

دوافع و محفزات

تحلم تركيا بأن تكون أكبر قوة إقليمية وتجلت تداعيات هذا الحلم بشكل خاص في عهد حكم أردوغان بمزعوم "الدولة الإسلامية" ، فهو يرى نفسه السلطان العثماني على منطقة الشرق الأوسط . بالإضافة إلى أنه ظهرت  تداعيات إحياء إرث الخلافة العثمانية  في عهده بشكل حاد وعنيف أكثر من أي وقت مضى منذ سقوط الامبراطورية العثمانية. إلا أنه كان هناك عدد من  الإخفاقات التركية التي عرقلت الطريق أمام الحلم التركي التوسيعي. فكانت أكبر انتكاسات تركيا سقوط حليفها محمد مرسي، وسقوط حكم لإخوان معه في مصر ، و إخفاقات تركيا في السودان أيضا التي فشلت بسقوط حليفها عمر البشير.

فالحقيقة التي لا خلاف عليها أن العودة للهيمنة العثمانية هي حلم مستميت بالنسبة لتركيا لذلك فهي في محاولة دائمة لاستغلال أي موقف لكي تتدخل في شئون المنطقة والاستيلاء على حقول البترول و الغاز الموجودة بكثره في منطقة العالم العربي. تفتقر تركيا الى تلك النعمة المرجوة  بشكل يؤثر سلبيا على نشاطها الاقتصادي. فمشكلة اردوغان هي انه ليس لديه غاز او بترول في تركيا سوي الخطوط الروسية المزمع إقامتها لنقل البترول والغاز من روسيا الى اوروبا، ولذا فلديه تعطش شديد للاستحواذ على هذه السلعة الحيوية جداً التي تسعى إليها أي بلد تريد الإبقاء على مستوى قوتها الاقتصادية والعسكرية.

وظهر ذلك الدافع في سوريا حيث اتخذت من حماية حدودها ذريعة للتدخل العسكري ومن قبلها العراق عند الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. ولكن بعد الفشل في محاولات الاستيلاء على النفط في العراق وسوريا لجأ إلى ليبيا ولكن الاختلاف هنا أنه لا توجد أي حدود مشتركة بين البلدين لكي تتخذها تركيا ذريعة للتدخل في شئون تركيا ولكن جاء هذا التدخل من أجل الرد على اتفاقية "شرق المتوسط" المعروفة باسم "إيستميد" بين اليونان وقبرص وإسرائيل والتي تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة في أوروبا عبر خط يبلغ طوله 2000 كيلو متر، لتعرقل محاولات تركيا توسيع سيطرتها على شرق المتوسط، ويمكن القول أن هذا التحالف التركي الليبي جاء ردا على تلك الاتفاقية.

ليس فقط الاستيلاء على حقول البترول والغاز ما تطمع اليه تركيا من أجل الانتعاش الاقتصادي المرجو ولكن هناك عدة أسباب للتوجه التركي نحو ليبيا و على رأس تلك الأسباب هو الاقتراب من مصر لأن ليبيا هي العمق الاستراتيجي الأمني ، لذلك  ترغب تركيا من خلال انخراطها سياسيا وعسكريا في ليبيا في أن تكون قريبة من مصر مرة آخري عن طريق التواجد على حدودها الغربية، خاصة بعد الموقف المعادي التي اتخذته تركيا من مصر بعد ثورة يونيو 2013 والتي أطاحت بنظام الإخوان الموالي والمساند للمطامع التركية ، لذلك سعت تركيا إلى اتخاذ موقف معاكس للموقف المصري من خلال دعم حكومة السراج في ليبيا.  حيث أبرما رئيس تركيا ورئيس حكومة طرابلس فائز السراج  في نوفمبر في العام الماضي مذكرتي تفاهم، إحداهما بشأن ترسيم الحدود البحرية، والأخرى أمنية تتيح إرسال قوات تركية إلى ليبيا. ومن هناك بدأ أردوغان بإرسال مرتزقة من سوريا إلى ليبيا لدعم ميليشيات السراج في معارك ضد الجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى الأسلحة والخبراء العسكريين. ولكن لقيت المذكرتان رفضا إقليميا ودوليا لكونهما تتجاوزان صلاحيات السراج، كما أن الاتفاق البحري ينتهك قانون البحار، وذلك بسبب عدم وجود حدود بحرية بين الدولتين.

ختاما

لم يعد خافياً أنّ أردوغان ينظر إلى نفسه على أنّه خليفة غير متوّج للمسلمين، مستنداً في ذلك إلى الإرث التاريخي للعثمانيين، فعثمانية أردوغان الجديدة تطمح للتوسع والسيطرة وعثمانية أردوغان تريد السيطرة على الشرق بديلاً عن الإخفاق في الدخول في الاتحاد الأوروبي، وبالمقابل؛ تتخذ من الرابطة الدينية الإسلامية سبيلاً إلى ذلك. ولإردوغان طموحات شخصية معلنة، فهو يكرر التفاخر بتاريخ العثمانيين، ويسوّق فكرة زعامته لمحور إقليمي وإسلامي. طموحات لم يفلح فيها حكام سبقوه وهو نفسه لم يفلح في أي معركة بعد، ويعتمد على تمويل خارجي لمعظم نشاطاته الدولية، ولو توقفت قطر عن دعمه فالأرجح أنها ستتوقف.

وبصرف النظر عن الظروف التي ساهمت في دفع قوات الجيش الوطني الليبي مؤخرا إلى الانسحاب من كل مدن الطوق الغربي المحيط بالعاصمة طرابلس فإن أخطر ما في المشهد الجديد أن تركيا خرجت إلى العمل العسكري علنا منتهكة كل الأعراف والمواثيق الدولية. ولاشك أن ما جرى في الأيام الأخيرة على ساحة القتال الليبية سوف يستحيل تماما قصر حدوده داخل إطار الطوق الغربي المحيط بطرابلس ومن المحتمل  أنه سوف يمتد منها إلى غيرها من المناطق الليبية وينذر بنشوب معارك ومواجهات على نطاق واسع في جبهات أخرى جديدة على الأرض الليبية!.

 

 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات