القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

الخطاب المُثير للاهتمام!..

الخطاب المُثير للاهتمام!..


بقلم: هاجر عبدالوهاب 

سيدي/ سيدتي، تحيتي وبعد؛
أنا جون ماريوس.. من الغريب أنني أُخبركم باسمي مُجددٍا -رغم كُل الوثائق الرسمية التي تُثبت أنني كذلك- ولكن من بين كُل هذه الشهادات لا أجد من بينهُم ما يوثق لكُم عدد المرات التي وقفتُ فيها أمام المرآة وأنا أضبط نبرة صوتي وأُردد الأجوبة استعدادا للمقابلة، عن الوقت الذي أُمضيه أمام الحاسوب أجمع المعلومات التي ستجعلني أبدو ذكيًا ومُنمقًا لكم، هل بإمكاني إرفاق عدد الأوراق المُجعدة وأنا أعد خطابًا مُتقن الحياكة، وأحاول أن أبدو فيه أنيقًا وواضحًا، وأُخبركم فيه عن بطولاتي المدرسية في حصد الدرجات ونقاط قوتي، وطبعًا خطط عن خمس أعوام قادمة، وإلى لفت انتباهكم لي بين هذا الحشد من الملوّحين، هل تبحثون حقًا عن شخص يعلم ماذا سيفعل لخمس أعوام قادمة!.. شخص يُجيب على كُل الاسئلة بإتقان ونموذجية!.. يُجيد رفع الوثائق والاستمارات!.. إن كُنت كذلك، ماذا تبقى لأتعلمه!.. بماذا ستُدهشني الحياة والتجارب!.
هذه الندبة أعلى حاجبي لأنني أصريت على ركوب الدراجة وأنا في عُمر الخامسة دون مساعدة أُمي أو وجود سنادات، رغم أنني سقطت على حجر أدى لتطريزة جميلة فوق الحاجب إلا أنني علمتُ -وفي وقت مُبكر- أننا لا نبخل على أحلامنا بشيء.. 
إذًا هذه الأحلام والشغف المُتجدد والحُب في البحث والمُحاولة والعناد ومُناطحة الظروف ليبقى بداخلي ما يحاول الصمود وإثبات أنني بلا حُلم أجوف باهت، هلّْا تُخبروني -من فضلكم- أين أرفع كُل هذه الروابط!..
-ضغط جون زر الإرسال قبل أن يُعيده التفكير إلى التراجع- وقال مُطمئنًا ضميره: على الأقل أكون نفسي ولو لمرة واحدة. 
مرّ على الأمر خمسة أيام على إرساله السيرة الذاتية والوثائق لشركة سعى كثيرًا أن يكون من أفرادها حتى وصل له بريد بالرد وأخذ يُردد: أيًا كانت الإجابة هي ليست النهاية -وبداخله يود كثيرًا لو يصافحه الحظ هذه المرة- قرأ البريد ثُم ابتسمَ مُندهشًا.. 
- ماما، هل بإمكانك الحضور إلى هُنا لدقيقة؟
- ماذا هُناك يا جون! 
- هل بإمكانك قراءة السطر الثاني من هذه الرسالة رجاءً!؟
- تمسح الأم نظرتها بطرف مريلة المطبخ وترتديها مُجددًا، وتقول: نود إطلاعك بأن تم قبولك بـ .. يقاطعها جون: إذًا ما قرأته صحيح وليس من صُنع مُخيلتي، ماما بإمكانك اعتبار اليوم هو يوم ميلادي وتحضير كعكتك اللذيذة مساءً. 
بدا وكأنه قوس ابتسامة من الحظ، لم يزره النوم هذه الليلة، وظل يبحث عن أفضل هيئة، أفضل ربطة عنق، أفضل جلسة، يمرن صوته وعقله كذلك..
ذهب للمقابلة في توقيته تمامًا، وحين حان دوره فتح الباب وبداخله صوته الذي صمد معه كثيرًا: ليس الورق ما يُصبت قدرتك جون، بل أنت، أنت وفقط!. 
القى التحية وجلس معتدلًا واثقًا يوزع نظراته على ثلاثة أشخاص، بدأت الأسئلة، وكانت إجابتها حاضرة عند جون حتى وصل الأمر للخطاب: 
- تعلم أن خطابك مُثير للاهتمام؟! 
- چون -وقد بدا عليه الارتباك قليلًا: هو يبدو كذلك حقًا..
- ولكن تعلم ينتابني الفضول عما ستكونه بعد خمس سنوات، أشبع فضولي رجاءً!.
- چون يبتسمُ ويرفع حاجبه مُستغربًا فيأتيه سؤال من أحد الجالسين عن السبب: 
لدينا إجابات رائعة عن أسئلة لا تسألوها أبدًا، ولكن هذه إجابتي، سأكون في مكان ما، أتعلم وأُجرب وأحافظ على لياقتي في الانتقال من تجربة إلى أُخرى وأتمتع بشهية مفتوحة لخوض الحياة بكُل نكهاتها، سأبذل قصارى جُهدي لأكون حيثُ أُريد، اليوم وغدًا، وللخمس أعوام القادمة والتي تليها سأكون مُشمرًا عن ساعديّْ أعجن تجربة جديدة وأختبر مذاقها. 
- حسنًا، هل تعتبر أنك قدمت أفضل ما عندك وأنهُ سيتم قبولك!.
- أعتق.. وقبل أن يُنهي جُملتهُ الشخص الجالس أقصى اليسار يُجيبُ: نعم -يوجه چون نظره لهُ مُستغربًا: نعم ماذا!.. ماذا تقصدُ بنعم؟!.. يقولها مُندهشًا ويتمنى لو كانت هي نعم المُنتظرة.. 
- نعم تم قبولك، تعلم، من الحين والآخر على العالم أن يرخي ربطة العنق التي تخنقه طوال الوقت، قالها بعدما وقف وصافح چون ويبدو أن الحظ قد صافحه بالفعل.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. استمتعت جدا بالقراءة <3

    ردحذف
  2. جزاكم الله خيرا مقال جميل جدا ومنسق ، بالتوفيق دوما بإذن الله تعالى

    ردحذف

إرسال تعليق