القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

دواعي التغيير: جدل وانقسام حول تحويل آيا صوفيا مسجداً











بقلم: آية حسانين

جدل كبير حول قرار تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد، يدفعنا الفضول لمعرفة تاريخ "آيا صوفيا" ولماذا أثيرت هذه الضجة الكبيرة حول شأن تحويله إلى مسجد؟ على الرغم أن عملية تحويل المساجد إلى كنائس أو العكس ليست الأولى من نوعها. 

لمحة تاريخية عن "آيا صوفيا" 

"آيا صوفيا" تعني باليونانية "الحكمة الإلهية"، هناك رواية تاريخية يرجع إليها التسمية "بآيا صوفيا" يقال أن "آيا صوفيا" هي سيدة لها ثلاث بنات دعتهن بأسماء (الرجاء، المحبة، الإيمان) اشتهرت باعتناقها للدين المسيحي في عصر عبادة الأوثان في روما، وعندما علم الحاكم (أوريانوس) بأمر اعتناقها الدين المسيحي فحكم بقتل بناتها الثلاثة أمامها، وبتمسكها بالدين المسيحي أمر الحاكم بقتلها، ومن ثم صارت شهيدة الدين المسيحي فأمر الامبراطور البيزنطي بنقل جسد "آيا صوفيا" إلى مدينة القسطنطينية، فدفنت وبنيت لها كنيسة عام ٣٦٠م لتكون الكنيسة كاتدرائية . 

باختلاف الروايات حول قصة بناء "آيا صوفيا" إلا أن الثابت في هذا الأمر هو بناء كنيسة تحمل اسم "آيا صوفيا"، تم تشيدها عام 360م في عهد الإمبراطور البيزنطي (قسطنطين الأكبر) والقديسة هيلانة زوجة القيصر الروسي، إلا أن الكنيسة تعرضت للهدم بسبب الزلازل فتم ترميمها مرة أخرى عام 515م علي يد الإمبراطور "ثيودوسيوس الثاني"، ولكن دمرت مرة أخرى بسبب إحدى الثورات في عام 532م، وتم تشييدها وإعادة بنائها للمرة الثالثة بأمر من الإمبراطور "جوستنيان"، واستغرق بناء الكنيسة 5 أعوام وأنفق عليها حوالي 360 مليون من الفرنكات الذهبية، واستخدم أكثر من 10 آلاف عامل للبناء، وتم افتتاحها في عام 537م وقيل أن هذا البناء (لم يشهد مثله منذ سيدنا آدم، ولا يمكن تشييده بعد الآن). 

وظلت الكنيسة رمزًا للديانة المسيحية حتى عام 1453م، حينها سقطت الإمبراطورية البيزنطية وفتحت القسطنطينية على يد السلطان "محمد الفاتح"، وأمر بتحويل الكاتدرائية إلى مسجد وظلت كذلك لقرابة 481 عام كأهم المزارات الإسلامية، حتى وصول "مصطفي كمال أتاتورك" إلى الحكم هو مؤسس الدولة التركية العلمانية واستطاع إنهاء الخلافة العثمانية، وفي عام 1934 وقع مرسومًا رئاسيًا بموجبه تم تحويل مسجد "آيا صوفيا" إلى متحف، ويعد "آيا صوفيا" بناية معمارية فريدة، يبلغ طول المبني 100 متر ويبلغ العرض 69.5 متر ويبلغ ارتفاع القبة 55.6 متر وقطرها 32 متر، وأنفق على هذا البناء حوالي 130 طن من الذهب، وفي عام 1935 منظمة اليونسكو صنفت متحف "آيا صوفيا" ضمن قائمة التراث العالمي. 

القرار التركي بشأن تحويل "آيا صوفيا" لمسجد 

إلى أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا بتركيا حكمًا بإلغاء وضع المتحف الذي وهب لهذا المبني، وبناءً على ذلك وقع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على مرسوم بشأن تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد، ووفقًا لوكالة الأنباء الأناضول التركية صرحت عما ذكرته المحكمة الإدارية العليا بشأن تحويل آيا صوفيا "إن آيا صوفيا مسجلة كمسجد في سندات الملكية التي تحمل اسم مؤسسة محمد الفاتح، وهو السلطان العثماني الذي استطاع ضم القسطنطينية إلى الدولة العثمانية وذلك خلال القرن الخامس عشر، موضحة أن هذا التصنيف غير قابل للتعديل". 

اعتراضات دولية 

وأثار هذا القرار جدل واسع على المستوى العربي والغربي، حيث على المستوى الغربي ندد رئيس الوزراء اليوناني "كيرياكوس ميتسوتاكيس" بأشد العبارات حول قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، أما الاتحاد الأوربي فقد وصف قرار الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أنه مؤسف، ومنظمة اليونسكو حذرت تركيا بعد قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد بأن لجنة التراث العالمي سوف تراجع موفقها بشأن آيا صوفيا. 

انقسام عربي 

أما على المستوي العربي انقسموا إلى فرقين؛ أحدهما يؤيد قرار الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بتحوبل "آيا صوفيا" إلى مسجد وأن تركيا وحدها التي تمتلك حق القرار في هذا الأمر، وعلى الجانب الآخر يرى الفريق الثاني أن هذا القرار من شأنه أن يحدث عداء مع مسيحي العالم، وأنه يبتعد كل البعد عن العلمانية التي دعى لها "مصطفي كمال أتاتورك". 

استغلال تركي 

أيضًا هناك فريق آخر من المحللين والمهتمين بالشأن التركي يري أن قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد جاء لتوطيد العلاقة مع الناخبين في تركيا، ومحاولة لكسب تعاطف الشعب وتعزيز شعبيته، وأن التوقيت الذي أصدر فيه القرار بشأن التحويل تعاني تركيا من أزمات إقتصادية وارتفاع في معدل البطالة، وأنه تعمد إثارة الجدل حول تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد حتى يُفلت من الأزمات الداخلية. 

من الملفت للانتباه اختلاف تغريدتين نُشرتا على حساب الرئاسة التركية باللغة الإنجليزية، والثانية نشرت على الحساب الرسمي للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" باللغة العربية، والتي اعتبرها البعض "ازدواجية في التخاطب"، حيث أنه عند نشر تغريدة على حساب الرئاسة التركية باللغة الإنجليزية موجهًا للغرب، حرص علي أن يبدو أنه رجل حضاري مسالم متعاون ومنفتح، مؤكدًا في التغريدة على أن أبواب آيا صوفيا ستكون مفتوحة للجميع سواء كان أجنبي أو مواطن مسلم أو مسيحي، مرحبا بكل الآراء على الساحة الدولية بشأن هذا الامر، وأن استخدام آيا صوفيا هي مسالة حقوق تركيا السيادية. 

أما في مخاطبة العرب عبر الحساب الرسمي للرئيس التركي "رجب الطيب أردوغان" بالعربية على تويتر؛ صرح "أن إحياء آيا صوفيا من جديد هي بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى"، ذكر مهند حافظ أوغلو باحث في الشأن التركي "أن الشعب العربي عاطفي خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، ولذلك حرص أردوغان على ذكره ونشر هذه الأجزاء عند مخاطبة العالم العربي" 


المراجع: 

(1). سيد علي إسماعيل، آيا صوفيا (الكنسية.. المسجد.. المتحف)، موقع كنانة أونلاين، متاح على هذا الرابط https://kenanaonline.com/users/sayed-esmail/posts/153766

(2) المرجع السابق. 

(3)."آبيا صوفيا من كنيسة لمتحف إلى مسجد.. لمحة تاريخية ودواعي التغير"، موقع RT Arabic، متاح على هذا الرابط https://arabic.rt.com/world/1133791-

(4) " لماذا أثار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا الجدل والانقسام؟، موقع BBC، متاح على هذا الرابط https://www.bbc.com/arabic/interactivity-53383207

(5). محللون: تحويل أردوغان آيا صوفيا لمسجد هدفه التوطيد مع الناخبين، موقع CNN بالعربية، متاح على هذا الرابط https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/07/11/hagia-sophia-mosque-turkey-intl

(6) حسين قايد، "ازدواجية اردوغان " في الحديث عن آيا صوفيا بالإنجليزية منفتح وبالعربية "فاتح"، موقع الحرة، متاح على هذا الرابط. https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2020/07/12/
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات