القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


الجواب دائما ماما

بقلم: هاجر عبدالوهاب 

تُشرق الشمس من نافذة أُمي عندما تستيقظ -ولا تصدقوا أي حقيقة علمية غير ذلك- تُشرق أُمي صباحًا مع الشمس ولا تغرب أبدًا، تبدأ بعجن الخُبز وإعداد الفطور، تقول جارتُنا الخالة أُم أحمد إن خُبز أُمي لذيذ، نعم خُبز أُمي لذيذ، شاي أُمي لذيذ، حساء أُمي لذيذ، ملح أُمي لذيذ.. وكُل ما حضن يديها يخرج طيبًا ولذيذًا.
تغزل مع الأزرار المُنقطعة صبر أيوب، تفرك مع مساحيق الغسيل المخاوف وتعلق مع ستائر البيت الأمان. 
كُل ما تفعله أُمي دافئ وحنون، أُمي حين أغيب قبل الأكل تأتي بأحد الأطباق وتأخذ من كل ما أعددت وتحفظه بعيدًا عن أيدي أخوتي، حين أعود تُخبرني بكل القصص التي فاتتني، تُعيد الحكايات والضحكات من جديد، نصيبي محفوظ من الخُبز والحُب. 
نحنُ خمس فتيات وولد، لم تلتحق ماما بدورات التربية ولم تقرأ الكُتب حول "كيف تُربي الفتيات وكيف تتعرف على شخصياتهم؟"، لم تتعلم الطيران بمساعدة أحد، هي فقط جربت ذلك لوحدها ولم تخذلها أجنحتها الرقيقة، تربينا على التحذير وعلى المُعاقبة بعدم الخروج نهاية الأسبوع، تربينا على المُكافآت بالسهر على التلفاز أمام الكرتون المُفضل والحلوى من بابا عند العودة من العمل.
ماما شديدة بعض الشيء، تخاف كثيرًا، أن تُنشئ خمس فتيات ليس بالأمر السهل صدقني، ولكن ماما فعلتها وكُلما نظرت للأمر أشعر بأنها قامت بذلك بكُل إنسيابية وكأنها تلقت تدريبًا احترافيًا في تربية البنات والتعرُّف على شخصياتهم وكأنها أُختيرت لهذه المُهمة، رغم أنني كُنت أتذمر كثيرًا من شدة ماما وحَزمها إلا أنني الآن أبعث لهما محبتي وتقديري.
الآباء رائعون، وبالطبع نُحبهم وبشكل بازخ، ولكن الحياة بدون أُمهات صعبة، وكأنك فقدت الكتالوج الخاص بـ "كيفَ يجب أن اتصرف!"
بداية من إشعال الفُرن ونهاية بـ "كيف نُمرر الآيام!".
الأمهات لا يتغيرن وهذا ما يجعلهم على رأس العمل ولا يُحالُّوا إلى التقاعد أبدًا، لا تتغير استراتيجياتهم ولا سياساتهُم أبدًا، أنت طفلهُم وللأبد ولا أعمار ولا تغييرات تُقنعهم بغير ذلك.. 
‏‎سواء كُنت بمريلة الحضانة أو فُستان الإبتدائية، قميص وتنورة الإعدادية أو حتى ملابس الثانوية سأظل ذات الضفيرتين عند أُمي وستظل تحضر عندما أشتكي من شيء لتُدافع عني، لا تُمانع بتاتًا لو شكيت لها مُديري في العمل أن تأتي، نصائحها لا تتبدل وتنفع في كُل الأوقات، لا تقول لشيء لن يحدث طالما قالت ماما إنه سيحدث.. الأُمهات منصورون دومًا، لذلك اتبع إرشادتهِم وأنت معصوب العينين، ستصل دون خدش.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات