القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

في عظمة التيك توك، كلنا موهومون!

في عظمة التيك توك، كلنا موهومون!
بقلم:عماد حمدي

كما جرت لدي العادة في اللجوء إلى أصدقائي القدامى حينما تواجهني كلمة من كلمات سيدي اللذيذ صاحب لغة الإنجليز ، حتى جاءني تطبيق يحمل من كلماته إثنان ، مما لا أعرف لهم معنى ولا أفقه لهم فهمًا فذهبت إلى معجمي الوسيط وقاموسي المحيط كي أعرف منهما أخبار هاتان الكلمتان وأحوالهم وقد كان فهما "التيك توك."

تقنية جديدة وتطبيق جديد ظهر لينافس ويزاحم جل ما هو موجود في مجتمعاتنا من تطبيقات عرفتنا على أشياء غريبة وأفعال عجيبة ما عرفناها قط ، فمن الفيس بوك للتويتر للانستجرام والإسناب شات ثم التيك توك! كلها أسماء علينا جديدة ونحن في سوق الاستهلاك مبدعون فإستهلكنا جل الأخضر واليابس فيهم وما تركنا فيهم من شيء!.

اعتمدت تقنية "التيك توك" على فكرة أن يقوم الأشخاص بتصوير أنفسهم بفيديوهات قصيرة ويضيفون إليها عددًا من المؤثرات الموسيقية مأخوذة من أفلام عربية وأجنبية وغيرها من المواد المتوفرة عبر الإنترنت، ثم يقومون برفعها على منصة ذلك التطبيق مشاركين إياها مع ملايين من المتابعين والمتابعات دون أن يكون هدفهم شيء اللهم إلا المتعة واللهو ثم سرعان ما يتحول الموضوع إلى ساحة للشهرة والمجد من قبل صاحب الفيديو يحاول فيه رفع تفاعلات فيديوهاته بأي تكلفة وكلً منهم يحاول جذب العيون بأي طريقة ليصبحن من معجبين فيديوهاته وأفعاله.

بيانات إفتراضية يدخلها كل من يريد أن يدخل بوابة ذلك التطبيق بشكل تافه وسريع ثم تُفتح له أبواب التطبيق ليري ما يريد من فيديوهات عظيمة لا مقطوعة ولا ممنوعة ترتاح لها نفسه ويشعر أن التطبيق يخاطبه ويشعر برغباته واحتياجاته فيرشح له من الفيديوهات ما يريدها عقله حتى من قبل أن يتلفظ بها والسبب في ذلك بسيط كل البساطة، ولكن من يستمع لذاك التطبيق لا يكلف نفسه عناء التفكير فالهم ما يريد قد ظهر له والسلام!.

فتطبيق الـ«تيك توك» من خلال نظام الذكاء الاصطناعي يقوم بتجميع معلومات عن طبيعة المحتوى الذي ينجذب إليه المستخدم من خلال عدة طرق مثل تكرر مشاهدة نوع معين من المحتوى، أو كيفية التفاعل مع المضمون، وبالتالي يمكنه مواكبة ذوقه بحرفية، لذلك يكون الأمر خارج عن السيطرة حين يكون أغلب المستخدمين من المراهقين وصغار السن والذين سيخدمهم إتباع نظام الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه تتبع تفاعلات المستخدمين، وبالتالي تقديم المحتوى المرغوب.

وبعكس التطبيقات الاخرى والتى تتخذ الإجراءات اللازمة مع المستخدمين في حالة بث محتوى غير مصرح به من إغلاق الصفحة بصفة مؤقتة أو حذف المحتوى، لا يقوم «تيك توك» بهذه الإجراءات ولا يفرض مثل هذه القيود، ولا يحدد أية ضوابط لنشر المحتوى ولذلك تجد عدد مستخدميه من المصريين قد فاق ال8.3 مليون مشترك أما عدانا من باقي دول العالم فقد قدروا بـ 350 مليون مشترك.

أما عن مجتمعنا المصري البسيط فقد انتشر ذلك التطبيق كالنار في الهشيم وتسابق الشباب في جذب الأنظار فيديوهاتهم العظيمة التي بدأت بتقليد لأفلامنا العربية الساخرة ثم أغانينا الشعبية الباهرة حتى دخل في فيديوهاتنا الجنس الناعم وهو بلا شك من سيغلب في تلك المسابقة!.

"كلما خفت ملابسِك.. عظم شأنك" هو الفخ الذي ما أدركته الفتيات حينما دخلن في معركة "اللايكات والمشاهدات" من قبل بعض " الفانز" ورأينا الوصفة السريعة لزيادة عدد المعجبين وهن لا يمتلكن الموهبة ولا القبول اللازمين، فقاموا بتخفيف ملابسهن أو ارتداؤها ضيقة في تلك الفيديوهات، ولكن ما يحصدونه في النهاية هو مشاهدات من ذوي النفوس الضعيفة الذين لا يهمهم شيء سوى النظر إلى أجساد الفتيات، وتعليقات خارجة تسيء إليهن قبل أي شيء آخر.

ففي الفترة الأخيرة رأينا كيف تم ضبط مجموعة من أشهر مستخدمات "تيك توك"، اللاتي استخدمن التطبيق لتقديم مضمون يعد «خادشًا للحياء ومنافيًا للقيم والمبادئ المجتمعية»، وكانت البداية بمودة الأدهم وحنين حسام، ثم شريفة رفعت المعروفة بـ«شيري هانم» وابنتها نورا "زمردة" وغيرهن من فتايات قد وقعن في فخ ذلك التطبيق، ابتغاء "الشهرة والفانز" ولكن على حساب أجسادهن وأعراضهن!.

أما الشباب يا صاح فيمكنهم الحصول على النجاح والشهرة، ببعض التعبيرات الغبية المضحكة على وجوههم، أو السخرية من «كرشهم»، أو تقمص دور الشبح (بالمعنى الدارج بين الشباب الصغير) لتلقي فيض من «الهييح»و«الهاااح» من الفتيات المراهقات الراغبات في التعرف عليهم والتقرب منه.

أما فيما يخص البيانات الشخصية -فلا تقلق يا عزيزي- فإن صورة البروفايل والمعلومات أسفله لا تزال معروضة للعوام. وإن كنت ستتحكم تمامًا فيما سيصل إليهم، ماذا عمن سيصلون هم إليه؟ ماذا عن الفيديوهات التي قد يصورها البعض وتحتوي على مشاهد خارجة وغير لائقة لشباب في هذه السن الصغيرة؟ ماذا عن الأغاني والمقاطع التي تتحدث عن البلطجة والمخدرات والسلاح ويتراقص الـ «المُلهم» على أنغامها لتتحول إلى شيء عادي لزوم «الروشنة»؟

أما عن علاقة ذلك التطبيق ببعض التنظيمات الارهابية كـ"داعش" فقد كشف تقرير نشرته صحيفة 'وول ستريت جورنال' الأمريكية، أن تنظيم 'داعش' الإرهابي، يستخدم هذا التطبيق لجذب الشباب بهدف الانضمام إلى صفوفه.

كما أن التنظيم نشر مقاطع فيديو لأناشيده ولقطات تظهر بعض الجثث ومقاتليه، عبر هذا التطبيق الذي يحظى بشعبيّة بين المراهقين حيث بلغ عدد متابعي بعض الحسابات المرتبطة بالتنظيم على «تيك توك» ما يقرب من 1000 متابع، وفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

فهلا وعت عقولنا أفكار تلك التطبيقات الممنهجة التي تنزل على أسواقنا ليل نهار تنتهك ثقافتنا وتأكل هوياتنا ونحن لاندري فما بال شبابنا لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك هو الغافل فأيقظوه!.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات