القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

مُؤمن أم مُصارع؟

بقلم: شيماء إبراهيم 

أغمض عينيك لمدة دقيقة!، تخيل نفسك في غابة كثيفة الأشجار بريةٍ لأقصى درجة تتخيلها!، لا تمتلك يا مسكين غير أدوات بسيطة للغاية تدافع بها عن حياتك وهي  أملك الوحيد في النجاة، ثم تتعرض لهجوم شرس من.. لحظة عذرًا لقد نسيت إخبارك أنه قبل وقوعك في هذا البلاء كنت تعتقد وتردد دائمًا أن لكل أجلٍ كتاب، وأن إيمانك بالقدر خيره وشره هو سلاحك الوحيد في هذه الدنيا الفانية وما لنا من نهاية غير الموت.
أغمض مرة أخرى فما لنا متعة في الحديث بدون الخيال!، فجأة تتعرض لهجوم شرس من لعنة فتاكة لا تراها ولا تسمع لها صوتًا، وحش لا تستطيع أن تقول عنه حيوان من البرية الضارية المحيطة بك، ولا هو غاز سام تشم رائحته فتقتلك، ولا حتى كائن من الفضاء اعتقدنا أنه استوطن بيننا، ولكنه كفيل بإنهاء حياتك في ثوان معدودة.. فماذا عساك أن تفعل لمجابهة هذا الخطر وأنت لا تملك شيئا حقيقيا ينجيك منه؟، هل إيمانك الذي طالما تغنَّيت بتمتُعك به سيحافظ على ثباتك للخروج بسلام أو الاستسلام لساعتك وقدرك؟،  أم أن إيمانك سينهار أمام أول فرصة تتطلب منك الصراع للبقاء على قيد الحياة؟.
في مطلع عام 2020 وفد على كوكبنا الصغير جدا في فضاء المجرة ضيف لا يمكننا رؤيته أو سماعه، ولكن كل ما نعرفه أنه قادر على أن يرديك قتيلا، قادر على القضاء على جهازك التنفسي والفتك بكل من يمتلك جهاز مناعي ضعيف، وكان الظهور الأول لهذا الضيف اللطيف في الشرق الأقصى من الأرض وتحديدًا مدينة ووهان الصينية، وما إن وصلت أنباءه لنا تعالت الهتافات المؤمنة بأن تلك لعنة الله على الكافرين جرَّاء أفعالهم الشنيعة في أبناء ديانتنا المسلمين ظنًا منا كالعادة أن هذا الحدث لن يغادر الصين كسوابقه.
ولكن هذا الضيف كان حيويًا بعض الشيء، ومن الواضح أنه رحَّالة يفضل زيارة بلدان هذا الكوكب أجمع واستقر على أن مرحلته التالية هي بلاد التحضر والتمدن من نصف الكرة الشمالي، حيث احترام الحريات والحقوق وبقاء الإنسان هو الأولوية القصوى، فجلسنا لنتعلم منهم كيف يكون التعامل معه وضيافته، ولكن ما شهدناه صدم الجميع من حالات الهلع والتصارع في المحال التجارية من أجل الحصول على عبوات المناديل الصحية وبعض المطهرات.. صراعات استدعت تمركز قوات من الأمن هناك كي تضمن توفر المواد للجميع.
يا له من فعل همجي أليس كذلك؟ فعلا فعل همجي ألا يدري أولئك الكفرة أن لكل أجل كتاب، أليس هذا ما ورد إلى ذهن الأغلبية، وهو فعلا تصرف همجي منزوع الإيمان.. الحق كل الحق معك.
إلى هنا كان إيماننا هو المعيار والحكم، المعيار لجدوى الحياة ومد البصر لنهايتها والحكم على تصرفات المصارعين من أجل البقاء على وجهها، احتفظ بتلك الصور جيدًا في ذهنك ولننتقل لزيارة أخرى.
من الواضح أن المحطتين السابقتين لم يحسنوا إكرام ضيفنا فقرر أن يبحث عنه في بلاد الأصالة والكرم في بلاد العرب، عله يجد ضالته ولم يتردد كثيرًا في طرق أبوابنا، ودعوني أخص بالذكر مصرنا الحبيبة، في البداية أخذ بعض الإجراءات الاحترازية المُوصى بها مع ارتفاع الدعوات بأن ينجينا الله من هذا البلاء، فاتخاذ احتياطنا هو مجرد أخذ بالأسباب، ولا ينتقص من إيماننا شيء، فالله عز وجل يقول في كتابه العزيز: 《ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة》..كل هذا عظيم، ولكن الغريب هو ما حدث في الحادي عشر من أبريل بقرية شبرا البهو بالدقهلية، عندما رفض أهالي القرية دفن جثمان طبيبة شهيدة جراء إصابتها بوباء كورونا أثناء تأدية عملها.. رفضوا دفنها خوفًا من انتقال العدوى لهم ولم يتم دفنها إلا بعد تدخل قوات الأمن، و تكرر هذا المشهد في العديد من القرى، تخيل تم رفض دفن المتوفى الذي جاءت ساعته.
تم رفض الدفن من قبل أهل القرى المعروف عنهم الورع والإيمان، فهل هو إيمان مزعوم، ألم يتردد في أذهانهم أن لكل أجل كتاب؟ ألم يكن هذا هو الحمق الذي نتهكم عليه؟
عندما وُضعت حياة المؤمنين على المحك ظهرت الحقيقة، حقيقة أن صراع البقاء متأصل في ذواتهم،  وأن نغمة الإيمان انهزمت أمام مجرد اختبار. فلا تغتر بثباتك ويقين إيمانك ما دمت لم تنتصر أمام نكران حققه عدم بقائك للأبد.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات