القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

سد النهضة العطش مقابل التنمية

بقلم : دينا راضي

لقد تسارعت فى الفترة الاخيرة العديد من الأسئلة فى أذهاننا حول موضوع سد النهضة ، وأسراره الغامضة لما له من آثار خطيرة على دولتى المصب (مصر، السودان) ومن هذه الاسئلة . هل مصر رافضة لحدوث عملية التنمية في إثيوبيا؟ هل يؤثر سد النهضة على الزراعة فى مصر ومن ثم على ميزان مدفوعاتها؟ هل يؤثر ملء السد فى سنوات قليلة على قرار مصر السياسي؟ هل تعانى إثيوبيا حاليا من نقص فى المياه؟.....الخ وغيرها من الأسئلة الأخرى التي تطرقت إلى أذهاننا منذ البدء فى بناء هذا السد والإصرار عليه واستغلال اوقات الازمات للبدء فيه.
 
فى البداية ينبغى الاشارة الى احدى المقاولات التراثية التي لقبت بها مصر منذ مئات السنيين ألا وهى "مصر هبة النيل" يرتبط وجودها واستقرارها بوجود النيل ،وسريانه على مر السنين . هذا اللقب الذى حملته مصر يحمل الكثير من المعانى التى توضح لنا أهمية المياه التي تتدفق عبر أراضينا ، وعلى الرغم من أهمية المياه فى مصر والتى تعتبر مصدرا لاستقرارها وأمنها إلا أن مصر لم تقف بتاتا أمام عملية التنمية في إثيوبيا كما يدعى البعض والدليل على ذلك توقيع اتفاقية "إعلان المبادئ" في عام 2015 هذه الاتفاقية التى توضح لنا مدى اعتراف مصر بهذا الحق لأنها يحق لأي دولة أن تقوم بعملية تنمية في بلادها بشرط عدم وقوع أضرار وخيمة على أشقائها ، ومن هذا المنطلق يتضح لنا أن مصر غير رافضه لحدوث عملية التنمية في إثيوبيا؛ بل رافضة لأي أساليب تشغيل من شأنها المساس بالأمن القومى، وسلامة أراضيه.
  

سد النهضة وتأثيره على الزراعة في مصر

من المسلمات المعروفة أن المياه هى أساس عملية الزراعة فى اى بلد من البلدان،كما أن تنمية القطاع الزراعي يمثل حجر الزاوية للوصول إلى عملية التنمية المنشودة، فهل يؤثر ملء هذا السد على الزراعة في مصر؟ لقد تناولت العديد من الدراسات هذا الأمر والتى أكدت على أنه من المتوقع أن يؤثر سلبا على الزراعة بشكل عام ، ومحصول الأرز وقصب السكر بشكل خاص، وذلك لاعتمادهم الأساسي على المياه فهم أكثر المحاصيل بحاجة إلى مياه بصفة دائمة، بالإضافة إلى أن خسارة مصر من الأراضى الزراعية قد تصل إلى 46% من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، وهى نسبة لا يمكن الاستهانة بها فى ظل الظروف الاقتصادية العصبية التى نعانى منها ،وتأثيرها الواضح على الأمن الغذائى المصرى فى حاله فقدان تلك الأراضى. والجدول التالى يوضح لنا تأثر حجم إنتاج الأرز وقصب السكر فى الفتره الاخيره بتلك الأحداث
الإنتاجية بالمليون طن
السنة
2012/2013
2013/2014
2014/2015
2015/2016
2016/2017
إنتاجية الارز
5.7
5.5
4.8
5.3
5
إنتاجية قصب السكر
15.8
16.1
15.9
15.6
15.4
 الرسم البياني من عمل الطالب والاستعانة بالبيانات من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء
من خلال الرسم البياني السابق يتضح لنا أن الاتجاه العام للإنتاجية كلا المحصولين يتسم بالتناقض، فإذا نظرنا إلى إنتاجية الأرز فى عام 2012/2013 والتى تقدر بنحو 5.7 مليون طن ومقارنتها بإنتاجه الارز فى عام 2016/2017 والتى تقدر بنحو 5 مليون طن يظهر لنا مقدار نقص الكمية، أى أن نتيجة تلك الأحداث الجارية لجأت مصر إلى تقليل حجم إنتاج المحاصيل الزراعية التي تحتاج إلى كميات هائلة من المياه وخاصه المحاصيل الاستراتيجية، وهذا ما أثر بالسلب على الانتاج الزراعى فى مصر . وهنا نطرح السؤال التالى هل يؤثر ذلك على قراراتها السياسية؟

إن تقلص حجم الإنتاج الزراعى نتيجة فقدان مصر إلى تلك الرقعة الزراعية المذكورة يترتب عليه بالطبع زيادة حجم الوردات ونقص الصادرات وهذا غالبا ما يؤدى إلى زيادة المديونية الداخلية والخارجية فى وقت تعانى منه الدولة من وجود عجز فى الحصول على العملة الصعبة، وهو ما يلقى مزيدا من الأعباء على ميزان المدفوعات، بل والأخطر من ذلك أنه يشكل تهديدا كبيرا للأمن الغذائي المصرى. وكما هو معروف سلفا بأن "الدولة التي لا تملك قوتها لا تملك قرارها السياسي" اذن إن تأثير تلك الأحداث يفوق بكثير ما توقعه الباحثين فى هذا المجال، فالأمر متعلق بوجود دولة راسخة وتدخل اجنبى فى قرارتها، وايضا اثيوبيا غير بحاجة الى المياه فى الوقت الحالى كما هو الحال بالنسبة لمصر ولكنها بحاجة الى حدوث نهضه صناعيه بالاعتماد عليها دون النظر إلى مدى خطورة ذلك على أشقائها لذلك يجب الحصول على كافة الضمانات التى تضمن حق مصر فى السنوات القادمة، ومحاولة التوسع فى إنشاء محطات تحلية المياه للحفاظ على الأمن المائي المصري.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات