القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

هل تخفف ضريبة القيمة المضافة من خسائر الاقتصاد السعودي !

هل تخفف ضريبة القيمة المضافة من خسائر الاقتصاد السعودي !

بقلم: أحمد موسي & اعتدال أشرف 

أثار ظهور فيروس كورونا في الصين الزعر في أوساط أسواق المال والاقتصاد، خاصة في المملكة العربية السعودية؛ حيث تزامنت هذه الجائحة والوقت الذي بلغ فيه التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية والصين نحو 38.31 مليار دولار خلال 11 شهر منذ بداية 2019. 
اقتصاد المملكة العربية السعودية يختلف عن باقي الدول العربية في كونه ضمن مجموعة العشرين؛ مما جعل الاقتصاد العالمي يتأثر بتفاعلاته بصورة كبيرة، خاصة قطاعي النفط والبتروكيماويات  ومع انتشار جائحة كورونا داخل المملكة العربية السعودية أصبح التأثير السلبي من هذه الجائحة لا مفر منه، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر. وقد ظهرت آثار مدمرة على الصعيد العالمي، وتجلت أكثر في أسواق المال. 
ونتيجة لذلك ظهرت المؤشرات في صورة مرعبة للمستثمرين، مما جعل المملكة العربية السعودية تدعو إلى بحث توحيد الجهود اللازمة لمواجهة انتشار الوباء ، وإلى جانب القطاعات المتأثرة مثل النفط وصناعة البتروكيماويات وأسواق المال نالت قطاعات السفر والسياحة والحج والعمرة نصيبها من آثار الجائحة ؛ حيث تسبب تعليق رحلات الحج والعمرة في إلغاء الحجوزات بنسبة 100% وتسريح الموظفين بنسبة 95% لصعوبة دفع رواتبهم، وذلك فضلا عن تأثر الفنادق وسوق العقارات. 

ومع بداية عام 2020 ظهرت بعض المؤشرات المالية للمملكة العربية السعودية، التي توضح كيف أثر فيروس كورونا في الوضع الاقتصادي، وقد شملت الآتي: 

  • هبط الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 1% مقابل 1.7% في عام 2019، وذلك بسبب انخفاض إيرادات القطاع النفطي، وتراجع الأسعار الناتج عن تعليق حركة الطيران بوصفها إجراءات وقائية لمواجهة فيروس كورونا. 
  • هبطت إيرادات القطاع النفطي بنحو 4.6% على الرغم من اتفاق أوبك على تخفيض الإنتاج. 
  • انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 5.7 % مسجلا 19.98 ألف ريال مقابل 21.19 ألف ريال في عام 2019. 
  • انخفض الادخار بنسبة 2. 17% في الربع الأول من العام الجاري، وسجل75. 211 مليار ريال مقابل 255.63 مليار دولار في عام 2019. 
  • هبط المؤشر العام (تاسي) في البورصة السعودية بنسبة 22.5 % في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بنهاية 2019. 
  • خسر رأس المال السوقي السعودي 1.46 ترليون ريال في الثلاثة شهور الأولى من 2020. 
ومع عودة الحياة مرة أخرى داخل المملكة، ولاستعادة انتعاش الاقتصاد السعودي مرة أخرى مع كل تلك الخسائر، اتخذت المملكة العربية السعودية بعض القرارات الخاصة بالسياسات الاقتصادية، وذلك لتعويض الخسائر، ومنها زيادة ضريبة القيمة المضافة. 

ضريبة القيمة المضافة 

بداية من يناير 2018 فرضت المملكة العربية السعودية ضريبة جديدة تسمى ضريبة القيمة المضافة، وهي ضريبة غير مباشرة تُفرض على جميع السلع والخدمات التي تُشترى وتُباع من قبل المنشآت مع بعض الاستثناءات، وهذه الضريبة مفروضة في أكثر من 160 دولة حول العالم، كما تعد إحدى مصادر الإيرادات العامة، التي تسهم في تعزيز اقتصاد وميزانيات الدولة. 
وبالنظر إلى تأثيرات فيروس كورونا، فما يزال سوق النفط تحت ضغط نتيجة لصدمة الطلب الناجمة عن تفشي كوفيد-19 والارتفاع في إمدادات اوبك بداية من أبريل 2020؛ لذلك قامت المملكة العربية السعودية بخفض إنتاج النفط بمقدار قياسي خلال شهر يونيو استجابة لجهود المنتجين للحد من كمية المعروض الناتجة عن جائحة كورونا؛ حيث انخفضت صادرات النفط السعودي لشهر يونيو إلى 5.7 مليون برميل يوميًا حتى 29 يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت وكالة بلوم بيرغ تتبع التدفقات في بداية عام 2017. 
ونتيجة لانخفاض الإيرادات النفطية قررت حكومة المملكة العربية السعودية اتخاذ إجراءات حازمة لزيادة الإيرادات غير النفطية، وبناء على ذلك قامت في الأول من يوليو 2020 برفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التقشفية الغرض منها الحفاظ على استقرار الاقتصاد السعودي في ظل مجابهة الآثار السلبية لفيروس كورونا. 
تمثل ضريبة القيمة المضافة جزءًا رئيسًيا من خطة المملكة الشاملة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع الإيرادات الحكومية وزيادة قيمتها، وأما عن رفع نسبة الضريبة فإن ذلك سيؤثر بشكل إيجابي في الوضع الاقتصادي المحلي على المدى الطويل. وبشكل عام فإن المنشآت الخاضعة لهذه الضريبة لن تتغير تكاليفها كثيرا؛ لأن ضريبة المدخلات تُخصم من ضريبة المخرجات، كما يمكن أن يتقاسم المنتجون الضريبة مع المستهلك النهائي، وبالتالي يسهم المستهلك في تخفيف آثارها. 
أما عن الإجراءات التقشفية،  قامت الحكومة السعودية بتعليق بدل غلاء المعيشة، بالإضافة إلى اقتطاع حوالي 150 مليار من ميزانيتها الترليونية، وذلك لتخفيض النفقات العامة. كما جاءت تلك الإجراءات رد فعل بعد الضغوط المالية التي واجهتها الحكومة في مجال الرعاية الصحية، وبالنظر إلى تأثيرات فيروس كورونا وإجراءات الحكومة السعودية نجد أنها مفيدة بعض الشيء؛ حيث اضطر فيروس كورونا دول العالم إلى إعادة هيكلة أنظمتها الاقتصادية وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، إذ لفت الأنظار إلى أهمية تنمية وتحسين مستوى القطاعات الحيوية في الدولة. 
وبالنسبة إلى المملكة العربية السعودية ، تلك القطاعات هي القطاعات غير النفطية؛ لأن توازنها واستقرارها وزيادة قيمة إيراداتها يضمن استقرار الوضع الاقتصادي حتى في أوقات الأزمات لأن إيراداتها ليست ريعية، أي لا تتأثر كثيرا بتقلبات السوق العالمي وتفاعل العرض والطلب، كما يتأثر القطاع النفطي مثل الصناعة والزراعة والتعليم والصحة. 
فيروس كورونا هز العالم بأكمله، ولم تكن أزمة صحية فقط، إنما ولد ذعر مضاعف لتهديده الاقتصاد العالمي والمحلي، وبعد أن سبب انخفاضًا في إجمالي الناتج المحلي بالسعودية وتأثر أغلب القطاعات الهامة لاقتصاد المملكة والتأثير بشكل كبير في الأسواق النفطية والمالية، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد السعودي، خاصة الأسواق النفطية، وبعد أن استمرت الخسائر به حتى بعد اتفاق اوبك+، ومع استمرار الفيروس أُجبرت الحكومة على اتخاذ بعض السياسات المالية الانكماشية، وقررت رفع ضريبة القيمة المضافة وتعليق بدل الغلاء وبعض النفقات الحكومية لإنعاش الاقتصاد والحد من تدهوره وسد ما تخسره المملكة في إيراداتها 
بعد أن أدى فيروس كورونا إلى حدوث خسائر كبيرة للاقتصاد السعودي تقدر بمليارات الدولارات اضطرت الحكومة السعودية إلى إعادة الاهتمام بقطاعي الصحة والضرائب وغيرها من القطاعات الحيوية لفتح أبواب أخرى للحفاظ على استقرار الاقتصاد السعودي، خاصة بعد انغلاق باب القطاعات النفطية وانخفاض إيراداتها إلى أدنى المستويات. لقد تعلمت السعودية الدرس، وفهمت ما كان عليها فعله منذ سنوات عديدة. لقد كان عليها الاهتمام بقطاعات التعليم والصحة والضرائب والتصنيع، وإعادة تنميتها تنمية ذاتية لكي تحقق للاقتصاد السعودي قوة ذاتية حقيقية لا تتأثر بتقلبات السوق كما تأثر القطاع النفطي.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات