القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

الثانوية العامة... اليوم المشهود واليوم المشئوم



بقلم: نوران نبيل 

أيام قليلة تفصلنا عن ظهور نتيجة الثانوية العامة ويتحدد مصير جيل أخر من الطلاب، فتتباين ردود أفعال الطلاب فنجد من هو سعيد وفرح، ونجد من هو حزين وخائف ليس لأنه لم يحصل على ما يريد، ولكن لأنه وضع في موضع مقارنه سواء أكان مع أخاه الأكبر أو أحد أقاربه أو أحد جيرانه وغيره ذلك..
وهذا غير صحيح لأنه يحطم أهداف بعض الطلاب فنحن نرى أن بعض الآباء يجبرون أولادهم على الدخول إلى قسم العلمي لكي يحصل أبنائهم علي مجموع الطب مثل أخيه الأكبر أو أحد أقاربه، وبالفعل يدخل الطالب قسم علمي ولكنه لم يحصل على مجموع مثل أخيه، وهنا يبدأ النواح ليس لأنه لم يحصل على مجموع ولكن كان يريد والديه تسمية بلقب الدكتور، وهكذا يسمي أولياء الأمور الثانوية العامة (بالبعبع)، ليس لصعوبة المواد التي يدرسها الطلاب، ولكن لأنها سميت منذ قديم الزمن  علي أنها مصدر نزيف لموارد الأسرة المادية والنفسية فكم من سيدات قام ببيع حليهم الذهبية وكم من رجال قاموا بالاقتراض من أجل دفع تكاليف الدروس الخصوصية وهي أيضا  سنة يتحدث عنها الكثير ويضعون لها حجم أكبر من حجمها  رغم  سهولة موادها ولكن تحتاج إلى تركيز شديد فتجد أن أولياء الأمور لهم دور كبير فنجد أسرتين: أسرة تضع أمام ابنها أو ابنتها شخص لكي تحفزه لكي يحصل على مجموع كبير يدخل به كلية قمة وأسرة تخير أبنائها على ما يريدوه  ويمر العام كأنه عام الشقاء والتعب بالنسبة للأسرة التي لديها طالب أو طالبة بالثانوية العامة ويشعر الطلاب بالتوتر والتعب الكثير خلال هذا العام أملا في الحصول على ما يتمنون من تفوق وتقدم.
وهنا يبذل كل ما في البيت جهدا لكي يمر هذا العام وتتبعه فرحة عارمة، فالطالب يبذل أقصي جهد له ولا ينام كي يذاكر كل ما يحتاجه لكي يحصل على مجموع كبير ويحقق حلمه، والأب يبذل أقصي ما في وسعه لكي يوفر لأبنائه النقود التي تساعدهم على حضور الدروس الخصوصية، لأننا جميعا نعرف مدى تكلفة طالب في الثانوية العامة من الدروس الخصوصية وخاصة من هؤلاء المعلمين  الذين لا يرحمون أولياء الأمور ولا يوجد رحمة في قلوبهم وأكبر طموحهم هو جمع المال فقط من هؤلاء الطلاب، وهؤلاء أيضا قلة من المعلمين الذين ليس لديهم ضمير ولا يراعون هؤلاء الطلاب وأولياء أمورهم سواء من التعب والجهد المادي أو الجهد النفسي الذي يتعرض له أغلب الطلاب.
ويأتي دور الأم التي تلعب دورا في حياة أبنائها فهي التي تسهر الليالي ولا تنام من ساعات الليل إلا القليل كي لا تغفل عيناها وتترك أولادها وتقوم الأم بتحضير كل وسائل الراحة لأبنائها كي يحصلون علي أعلى المراكز والدرجات.
ويأتي يوم النتيجة أو ما يسمي (باليوم المشئوم لدى البعض واليوم المشهود) لأنه يعتبر يوم مشئوم للطلاب الذي لم يكن النجاح حليفهم أما اليوم المشهود فهو بالنسبة للطلاب الذين يكون النجاح والفرحة وتوفيق الله حليفهم.
وبمجرد أن ينزل رابط النتيجة يبدأ الخوف والتوتر يملأ أرجاء البيت كله، والدعوات إلى الله ترفع وتبدأ الأفراح تسيطر أجواء المنزل للطلاب الذين يحصلون على مجموع كبير والفرحة تعم المكان وتبدأ التهاني لهؤلاء الطلاب، وفي نفس الوقت أيضا يعم بيوت أخري النواح والبكاء والحزن الشديد لأن أبنائهم لم يوفقوا.
وفي كلا الحالتين لم تنتهي الرحلة فما زال أمامهم الكثير من الطريق الأهم هو أن تستعد لتحدي جديد، وهو دخولك الجامعة والمستقبل الوظيفي، وألا تبدأ في تعليق أخطائك على شماعات الأخرين كما يقولون والظلم كما لم تكن النتيجة كما توقعت سواء كان الفرق 1% حتى تستطيع اللحاق بكلية الطب أو كلية السياسة والاقتصاد أو الهندسة أو كونك تخطيت نسبة النجاح، وأنا أرى البعض من الطلاب الذين يحملون نتيجة أخطائهم على اللجان والتصحيح وغيرها من هذه الحجج الكاذبة، ويجب على الطلاب أن يسألوا أنفسهم سؤال وهو هل بذلت أقصى ما في وسعك؟..
فلو أجبت بنعم: فاعلم بأن الله لديه حكمة في ذلك ولا تقلق فسيعوضك الله في القادم من أجلك مليء بالخير هذه سنة الحياة،  ولن يضيع مجهودك أبدا، وأعلم بأن الله سيعوضك بفرصة أفضل.
وإذا كانت الإجابة بلا: لم أبذل المجهود الكافي للحصول على نتيجة أفضل فلا بأس النجاح لم يكن أبدا عدم الخطأ، ولكن النجاح هو عدم تكرار نفس الأخطاء مرة أخرى، وأعلم يا صديقي أن لديك العديد من الفرص لتثبت أنك ناجح لنفسك ومن ثم لجميع من حولك وبخاصة والديك وفي رأيي الشخصي لا يوجد ما يسمى بكلية قمة وغيره من مسميات، ولكن يوجد طالب يجتهد وآخر لا يجتهد.
ونصيحة لتجنب غضب الوالدين من نتيجة الثانوية العامة: هم على حق.. إجابتي لك قد تكون صادمة مثل رد فعلهم المبالغ فيه قليلا، لكن تأكد أن هدفهم الأول إسعادك   ورؤية مستقبلك أفضل وأنهم يشعرون بحزن لضياع فرصة منك، ومع الأيام ستختفي ردة الفعل تلك وستعود الأمور لطبيعتها.
لكن نصيحتي لكما الآن أنتم لم تعدوا صغار، أنتم تتحملون مسئولية أنفسكم ومسئولية مستقبلكم أيضا بالكامل، لذا فابذلوا قصارى جهدكم من أجل مستقبلكم أولا، والذي سيعود بدوره على سعادة أولياء أموركم من بعدكم وجميع من حولكم واعلموا أن الله إذا أراد شيئا فيقول له (كن فيكون)، وأعلموا أيضا أن الثانوية العامة ليست نهاية الحياة، ولكن بداية لمشوار كبير أنتم من يحدده بأحلامكم وأهدافكم في الحياة، وبالتوفيق للجميع بإذن الله تعالى.
​يقول تعالى في كتابه الكريم: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ)
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات