القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

ثورة يوليو... وميلاد جيش


بقلم: أفنان محمد سالم

تحتفل مصر كل عام بهذه الثورة المجيدة، وتعد الذكرى الثامنة والستين لثورة 23يوليو؛ حيث إن هذه الذكرى عظيمة بسبب تكاتف الشعب مع الجيش فيها للقضاء على الفساد وتحرير مصر من الاحتلال البريطاني؛ حيث كان سبب قيام ثورة ٢٣ يوليو سوء الأحوال الاجتماعية والسياسية، وتحرير مصر من الاحتلال البريطاني، وحرب فلسطين ١٩٤٨،وقضية الأسلحة الفاسدة، وسوء توزيع الأراضي الزراعية في مصر.

تعد ثورة 23 يوليو هي الثورة التي تتربع على عرش الثورات البيضاء للتحرر الوطني، وأيضاً من أهم الثورات في التاريخ الحديث، ونقطة تحول جوهرية في التاريخ الحديث، وتعد علامة بارزة في تاريخ مصر ونقطة تحول أساسية في مسارها الوطني.

ثمانية وستون  عاماً لم ينسَ فيها التاريخ أن ثورة ٢٣ يوليو لم تكن حكاية للشعب المصري فحسب، بل كانت قصة شعوب سائرة رفضت القهر والذل ولم تستسلم وتمردت على الاستعمار، لذلك تتميز ثورة ٢٣ يوليو بكونها ثورة بيضاء لم تُرق فيها الدماء، ظلت مصر لأكثر من ١٥٠٠سنة لم يحكمها مصري واحد على الإطلاق، ثم  جاءت ثورة يوليو وغيرت كل المقاييس، وحققت الثورة نجاحات لم تكن في الحسبان.

تعرض الجيش المصري منذ بداية الأربعينات لعدد من المؤثرات السياسية جعلت ضباطه الوطنيين وخاصة الشبان يتجهون إلى العمل السياسي، ونظراً لأن قوانين الجيش ولوائحه تمنع اشتغال أفراد الجيش بالسياسة؛ لذا فقد اتخذ العمل السياسي داخل الجيش في هذه الفترة السرية حتى لا يقع الضباط تحت طائلة القانون، وكان تحرير مصر من الاحتلال البريطاني هو الهدف الأساس الذي ركز عليه الضباط الأحرار بعد أن أثبتت الأحداث للضباط الأحرار أن المعاهدة التي عُقِدَت بين مصر وبريطانيا في (أغسطس ١٩٣٦) لم تؤدِّ إلى الاستقلال الحقيقي لمصر.

كما أدت هزيمة الجيش في حرب فلسطين وانكشاف فضائح النظام الملكي إلى خلق رابطة فكرية مشتركة بين عدد كبير من الضباط الوطنيين من اتجاهات سياسية مختلفة، وكانت هذه الرابطة التي على أساسها بنى البكباشي جمال عبد الناصر تنظيم الضباط الأحرار عقب عودة الجيش المصري من فلسطين إلى أرض الوطن، الذي استطاع عبد الناصر في سنوات قليلة أن يضم إليه الطليعة الوطنية الواعية من ضباط الجيش الذين آمنوا بأن خطورة المستعمر لا تكمن في جيوشه الحاشدة، وإنما أولئك العملاء الذين ارتبطت مصالحهم ببقائه، وعلى رأسهم ذلك الملك (فاروق)، وكانت خطة جمال عبد الناصر وزملائه من الضباط الأحرار أن ينزعوا عن الجيش ولاءه للملك ليصبح عن جدارة جيش الشعب.

تنظيم الضباط الأحرار كان تنظيماً مصرياً وطنياً خالصاً، نشأ من دوافع مصرية، وبنوايا وطنية صادقة، وإن الغالبية العظمى لم تعرف هذا التنظيم إلا وقتها، وربما هذه الصفقة التي عقدت مع المخابرات الأمريكية، وأن عدداً من أعضاء مجلس الثورة لم يكن لديهم علم بذلك.

لم يكن جمال عبد الناصر عميلاً للأمريكان، بل أراد عبد الناصر أن يوظف (الولايات المتحدة) لخدمة أهدافه التي كانت بلا شك وطنية خالصة في جوهرها، شريفة في مقصدها، ولذلك الصلة التي بدت في البداية حققت نتائج باهرة، مثل النجاح المدهش في سهولته (الانقلاب)، وشل القوات البريطانية ومنعها من التدخل، ثم إجبار بريطانيا على قبول الانسحاب من السودان، وإحباط الغزو البريطاني- الفرنسي، والمساعدة أيضاً في تحرير الوطن العربي من الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وطرح جمال عبد الناصر زعيماً للقومية العربية. وكان جمال عبد الناصر وطنياً خالصاً يتطلع لإنجاز هذه الثورة، ولكنه فضل الانقلاب على الثورة وأراد أن يؤمن هذا الانقلاب بالاتفاق مع المخابرات الأمريكية واقتناعه بأن مصير مصر والأمة العربية رهين باستمراره في هذه السلطة.

وفي يوم مغادرة الملك فاروق أرض مصر، حيث طلب الملك فاروق مساعدة السفير الأمريكي (كافري)  وطلب منه أن يبلغ الإنجليز أنه في حاجة إلى عونهم، لكن السفير الأمريكي اعتذر بحجة عدم تدخل حكومته في الشئون الداخلية، لكنه وعد الملك بحمايته وحماية أرواح عائلته إذا احتاج الأمر ذلك، لكن الملك فاروق غضب من رد السفير الأمريكي، وطلب أيضاً من قائد القوات البريطانية أن يضع له خطة لتهريبه هو وأعوانه خارج مصر، لكن القائد البريطاني تراخى في الاستجابة لطلب الملك، وإذا بالملك فاروق يطلب منه احتلال القاهرة وضرب الإسكندرية بالأسطول، لكن قائد القوات البريطانية رفض طلبه تماماً.

وفي يوم ٢٦ يوليو ١٩٥٢ قامت بعض القوات بمحاصرة قصر الملك، وعندما يأس الملك قرر التنازل عن العرش ومغادرة البلاد، لكنه اشترط:

1-     أن تكون وثيقة التنازل عن العرش التي سيوقعها مكتوبة على ورق لائق وبصيغة تحفظ كرامته بوصفه ملكًا.

2-     أن يبحر إلى نابولي على اليخت (المحروسة).

3-     أن تُقدم له التحية الملكية التي تطلق فيها المدفعية ٢١ طلقة.

4-     أن يحضر الرئيس محمد نجيب لمقابلة الملك قبل مغادرة البلاد.

5-     أن تصحب المحروسة حراسة من المدمرات حتى "المياه الإقليمية".

وافق الرئيس محمد نجيب على هذه الشروط ولم يوافق على الشرط الخامس، وغادر الملك فاروق مصر يوم ٢٦ يوليو ١٩٥٢.

لم تكن ثورة ٢٣ يوليو مجرد تحويل من النظام الملكي إلى الجمهوري فحسب، بل عملت على تغيير الأوضاع الاجتماعية ورسخت مفهوم التحرر الوطني وتحقيق استقلال البلاد، وأيضاً غيرت ثورة يوليو المعادلة الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية تغييرًا جذرياً بسبب انحيازها للطبقة العاملة التي عانت من الذل والقهر والحرمان طوال سنواتٍ عديدة، وإسقاط النظام الملكي وإقامة الحكم الجمهوري، فكان هذا هدف الثورة، وأيضاً عملت الثورة على تحقيق ٦ مبادئ وهي القضاء على الإقطاع والاستعمار، وسيطرة رأس المال، وتحقيق عدالة اجتماعية، وبناء حياة ديمقراطية وجيش وطني؛ لذلك تعد ثورة ٢٣ يوليو الثورة التي غيرت وجه الحياة في مصر.

وأخيراً؛ ستظل هذه الثورة وإنجازاتها محفورة في التاريخ، ستبقى أنت الوجه الحقيقي للمصريين، الوجه الحقيقي للعروبة، الوجه الذي يهابه الصهاينة والإنجليز ويحترمه الروس والأمريكان والعالم أجمع، رحمة ربي عليك يا زعيمي "جمال عبد الناصر".

 

 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات