القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

الهاربون من الحياة قهراً

 

بقلم: هاجر جمال

"تعبت من حياتي ومش قادر أكمل، كل حاجة مش بتمشي زي ما أنا عايز، طب هعيش ازاي؟"،  تلك هي النغمة التي تسيطر على المنتحرين لحظة إقدامهم على قتل أنفسهم، بعد أن ظنوا أن الانتحار هو الحل الوحيد والنجاة لهم، ومن ثم يقدمون على الانتحار عن طريق أشهر الوسائل، سواء عن طريق الشنق أو السم أو الغرق أو إلقاء نفسه من فوق مبنى عالي أو إطلاق النار، ولعل البعض يلومونهم وتحدثهم أنفسهم قائلين "لماذا يقنطون من رحمة الله؟!!" ومن ثم لن يشعر بإحساسهم أحد إلا إذا مر بما مروا به من مشاكل، وفي هذا الوقت فقط من الممكن النظر إليهم بعين الشفقة والرحمة. (١)

١/ الانتحار ظاهرة اجتماعية متفاقمة.

"أيها الحزن تمهّل قليلًا، دعني أتأمل لوحة الحياة الأخيرة، لا تجعل مشهد غيابي كئيبًا ومحبطًا، بل اجعله صدمة كهربائية لعل العالم يفيق، اجعله حافزًا للتساؤل ومُحرضًا على استعادة إنسانيتنا المفقودة".

الانتحار كلمة صعبة وفعل أصعب، عندما يقرر الإنسان التخلص من حياته بملء إرادته دون مراعاة لأي شيء آخر، فقد أصبح الانتحار ظاهرة اجتماعية تستوجب الدراسة والاهتمام الشديد بها لما لها من آثار سلبية على كل من الفرد والمجتمع، فظاهرة الانتحار تعتبر سلوك غير سوي صاحبه إضرار بالمجتمع ومسّ بكيانه القائم وأمنه السائد، فدائمًا ما تطالعنا باستمرار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بأخبار حول حوادث الانتحار التي تحدث بين الحين والآخر في عالمنا، والحقيقة أن المؤشرات والإحصاءات تدل على أن حوادث الانتحار تزداد بصورة كبيرة في مجتمعاتنا، فقد أشارت منظمة الصحة العالمية WHO أن الانتحار أصبح السبب الرئيسي الثاني للوفاة وخاصة للفئة العمرية ما بين 15-29 عامًا، حيث أنه في كل عام هناك مئات الآلاف من الأشخاص في العالم  يموتون منتحرين، فبحسب إحصاء لعام ٢٠١٦ يلقى ما يزيد عن ٨٠٠ ألف شخص حتفه كل عام على مستوى العالم، أي بمعدل حالة انتحار كل ٤٠ ثانية، والدليل على ذلك أنه في الوقت الذي تقرأ فيه سطور هذه المقالة قد يكون هناك شخص في مكان ما من هذا العالم قد أقدم على الانتحار. (٢)

ومن ثم في مقالتنا هذه سوف نرى الأسباب الحقيقة الكامنة وراء الانتحار؟ ولماذا يقدم الإنسان عليه؟ وما هي الطرق المؤدية للانتحار؟ ومن المسئول عن وقوع جريمة الانتحار؟ وما هو الحكم الشرعي له؟ وأخيرًا ما هي طرق الوقاية من الانتحار؟

٢/ مما يهربون؟ .. ولماذا؟ (الأسباب الدافعة للانتحار).

هل يهربون من فقر، أم من حرب، أم من أيام معلبة لا تنبض فيها الحياة، أم من مصير مجهول ومظلم، أم من شعور بالخزي والخجل أو عدم الرغبة في أن يكونوا عبئًا على الآخرين، أم من ظلم بشر وقهر سلطة وجبروت سياسة وإرهاب مدمر ومن ثم الشعور بأنهم الضحية، باختصار تعددت أسباب الانتحار والمصير واحد.

قبل أن نتطرق إلى الحديث عن الأسباب الدافعة للانتحار سوف أتحدث في البداية عن الحكم الشرعي للانتحار وعلة تحريمه.

٣/ حكم الانتحار وعلة تحريمه.

لا شك بأن الانتحار هو محرم في كافة الشرائع السماوية، وقد أكد الإسلام على تحريمه تحريمًا قاطعًا لا لبس فيه، وتأتي علة تحريم الانتحار شرعًا من كون أن الله سبحانه وتعالى هو صاحب الروح التي تمثل أغلى وأثمن ما يملكه الإنسان، فهي وديعة الله لديه التي لا يسمح لكائن من كان (حتى صاحبها) أن ينزعها ويتخلص منها من تلقاء نفسه لأنها أمانة الله عنده، بالإضافة إلى ذلك فإن الله قد فطر الإنسان على المحافظة على روحه بشتى السبل، مهما كلفه الأمر ماديًا ومعنويًا.

إذن، فالانتحار عمل مخالف كليًا للدين، ومنافٍ تمامًا لغريزة الإنسان. ومن هنا أُثيرت التساؤلات الذي أردت في مقالتي الوصول إليها، وهي رغم تحريم الانتحار وكونه شيء مخالف للدين؛ فلماذا يُقدم الإنسان على الانتحار؟! لماذا يميل ويُسارع بعضنا إلى تكفير المنتحر، بينما يذهب آخرون إلى التماس الأعذار له؟!

في هذه اللحظة فقط سأكون جاهزة للإجابة على كل هذه التساؤلات وذلك من خلال عرض الأسباب الدافعة للانتحار:-

أولًا وقبل كل شيء تجدر الإشارة هنا إلى أن أسباب الانتحار تختلف من شخص إلى آخر، وربما يكون سبب واحد كافي للوقوع في الانتحار من بين كل الأسباب الآتية:- )٣).

أولًا: الأسباب النفسية.

تتعدد الأسباب النفسية التي قد تدفع بالفرد إلى الانتحار، ومن أهمها:

١/ الاكتئاب بطل وقائع الانتحار: يعد عنصر الاكتئاب هو الأوفر حظًا في السيطرة على مشاعر من لديه قابلية للانتحار، حيث أن فكرة الانتحار تكون هي الفكرة المسيطرة على ذهن الشخص المكتئب، ومن ثم فإن لم يتم مساعدة الشخص المكتئب على الخروج من هذه الحالة فسوف يصبح لديه اقتناع تام وكامل بأن الانتحار هو المخرج الوحيد لما هو فيه، والدليل على أهمية عنصر الاكتئاب  كأهم الأسباب النفسية المؤدية للانتحار أن؛ أغلب الدراسات قد أظهرت أن معظم الشباب المنتحرون يعانون من أمراض نفسية على رأسها الاكتئاب الناتج عن الكبت الفكري والذي يؤدي بصاحبه إلى إنهاء حياته بيده للخروج من حالة الضيق التي يعاني منها.)٤).

٢/ الإحساس بالذنب: يمكن لمشاعر الإحساس بالذنب أن تسهم في خلق الميول الانتحارية لدى الشخص، حيث أنه في هذه الحالة يلجأ الشخص المذنب إلى أن يُوقع عقابًا على نفسه بسبب ارتكابه لمجموعة من الخطايا والتصرفات السيئة والتي تجعله يشعر بالذنب، ومن ثم في هذه الحالة غالبًا ما يكون العقاب هو الانتحار.

٣/ الهروب من مواجهة مشكلات ومصاعب الحياة: إن الشخص الذي يفكر في الانتحار غالبًا ما يكون مصممًا على الهروب من أعباء أو مصاعب تثقل كاهله أو ضغوط من أي نوع لا يستطيع تحملها، ومن ثم يجد هذا الشخص أن الانتحار هو الحل الأمثل لموقفه، فهو بكل بساطة يهرب من وضع غير محتمل بالنسبة له، يهرب من حياة لا يجد فيها أمل ومن ثم يقرر الهروب.

٤/ التمزق العائلي: غالبًا ما يزيد التمزق العائلي من الضغط النفسي لدى الفرد، ومن ثم إحساسه بالغربة وربما بالرفض الأبوي، ومن ثم يمثل هذا التمزق العائلي والأسري عامل مهم جدًا ليس فقط ليفكر الشخص في الانتحار بل الانتقال من مرحلة التفكير إلى التنفيذ ووضع حد للحياة.

٥/ التعبير عن الحب: قد يكون الانتحار نوعًا من التعبير عن الحب، حيث غالبًا ما تكون مشاعر الحب عند الشباب والمراهقين قوية جدًا، ومن ثم فإنه في حالة حدوث أي قطع للعلاقة بين شخصين لأي سبب كان سواء عن طريق طلاق أو موت أو وقف علاقة رومانسية، ضربة قوية للشخص الآخر، والذي يكون آخر تعبير له عن الذات هو الانتحار ووضع حد لحياته بحجة أن حبه وعلاقته التي كُسرت كانت أهم وأغلى عنده من حياته نفسها.

٦/ الشعور بالانهزامية واليأس وعدم القدرة على النجاح: لقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الانتحار خاصة بين الشباب والفئات التي مازالت في المراحل التعليمية المختلفة، وغالبًا ما يكون سبب الانتحار هو الشعور بالانهزامية الناتج عن عدم القدرة على تحقيق النجاح والتفوق الذي يأمله الوالدان ومن ثم يلجأ هؤلاء الطلاب إلى الانتحار، وعادةً ما يحدث ذلك في أوقات الامتحانات، خاصة امتحانات الثانوية العامة، حيث بعد انتهاء الامتحانات نجد العديد من الطلاب يقدمون على الانتحار إما بسبب الرسوب أو عدم القدرة على تحقيق نجاح مرضي.)٥)

ثانيًا: الأسباب الدينية: تتمثل أبرز الأسباب الدينية الدافعة للانتحار في الآتي:

١/ ضعف الوازع الديني: يعد ضعف الوازع الديني من أهم الأسباب الدينية التي تؤدي إلى الانتحار، حيث أن انعدام الوازع الديني أو ضعفه يؤدي إلى انعدام الإحساس لدى الشخص بوجود الله سبحانه وتعالى وهو الرقيب على تصرفاته وسلوكه، ومن ثم تكون النتيجة أن يستهين الفرد بالمعاصي والذنوب فيقبل عليها دون مبالاة فتكون النتيجة لكل ذلك هو الانتحار.

٢/ فقد الصبر وقوة الإرادة لدى الفرد: لا شك أن فقد الصبر وقوة الإرادة لدى الفرد قد تؤدي إلى الانتحار، وقد يكون ذلك نتيجة فشل الإنسان في تحقيق هدف مرسوم ومهم بالنسبة له، ومن ثم يؤدي به ذلك إلى اليأس والقنوط من رحمة الله، وبالتالي في هذه الحالة لا يجد الإنسان أمامه حل إلا الموت عن طريق الانتحار وتخليص نفسه من هذه الحياة.

ثالثًا: الأسباب الاقتصادية: قد تؤدي المشكلات الاقتصادية (كالفقر، وارتفاع معدلات البطالة وعدم الحصول على المهن اللازمة على الرغم من الشهادات والمؤهلات، أو فقدان المهنة أو المنزل، أو الالتزامات القاسية مثل الديون وغيرها) إلى ارتفاع حالات الانتحار، حيث أن الحالة الاقتصادية السيئة والصعبة التي يمر بها الأشخاص في مرحلة معينة من مراحل الحياة تشكل ضغطًا عليهم وخاصة عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على تلبية متطلبات الحياة وتأمين قوت أبنائهم، ومن ثم يجدون أنفسهم في محكّ صعب وفتنة خطيرة، حيث أنهم في هذه الحالة يكونون أمام اختيارين إما أن يصبروا ويتحلوا بالإيمان الذي يجعلهم قادرين على تجاوز تلك المرحلة الصعبة في حياتهم، وإما أن يجدوا أنفسهم فريسة للظروف الصعبة والضعف والأمراض النفسية التي تؤدي بهم في النهاية إلى الهروب من الحياة وذلك عن طريق الانتحار.

رابعًا: الأزمات السياسية: تعد الأزمات السياسية من أكثر الأسباب المؤدية للانتحار ولكن تأثيرها يختلف وفق نوعية هذه الأزمات، حيث أنه في حالة وجود عدو خارجي متفق عليه غالبًا ما يتوحد الجميع وتقل حالات الانتحار، ولكن عندما تكون هناك صراعات داخلية وحروب أهلية وما يقترن بذلك من ظروف الإقصاء والتهميش والهجرة القسرية وترك الوطن فإن حالات الانتحار تزيد وبقوة.

خامسًا: الأسباب الاجتماعية: هناك مجموعة من الأسباب الاجتماعية المؤدية إلى الانتحار ويتمثل أبرزها فيما يلي:

١/ غياب الروابط الاجتماعية: يعد من أهم الأسباب الاجتماعية الدافعة للانتحار في مجتمع ما، هو غياب الروابط الاجتماعية بين أفراد تلك المجتمعات، وشعورهم بالفردية والانعزال، وانقطاع صلة القرابة سواء بين الأب وابنه، أو بين الأم وابنتها، أو بين الأخ وأخيه، وبين الصديق وصديقه، بالإضافة إلى كل ذلك طغيان المادة على حياتهم اليومية، ومن ثم نتيجة لكل ذلك يلجأ الأشخاص إلى الانتحار ووضع حد لحياتهم.

٢/ انتشار تعاطي المخدرات والمسكرات: يعد تعاطي المخدرات والمسكرات بمختلف أنواعها من أكثر أسباب الانتحار انتشارًا بين الناس، حيث أصبح الانتحار والإدمان وجهان لعملة واحدة، وذلك لأن تعاطي المسكرات والمخدرات وإدمانها يعمل على حدوث اضطراب وقلق في شخصية المدمن، الأمر الذي ينتهي به إلى حالة من اليأس والقنوط ومن ثم الانتحار.)٦)

٣/ العنف الذي يظهر على وسائل الإعلام: تعد مشاهد العنف المعروضة على وسائل الإعلام أحد الأسباب المؤدية للانتحار، وبصفة خاصة بين الشباب الذين يعد التقليد من سماتهم المميزة، وهذا ليس أمر غريب لأننا أصبحنا أمة مقلدة، بالإضافة إلى ذلك فإن سوء تعامل وسائل الإعلام مع ظاهرة الانتحار يعد من أهم أسباب تفشي الظاهرة، حيث تذكر وسائل الإعلام باستمرار الأفراد بهذه الوسيلة كحل سريع للخلاص من الحياة وذلك عن طريق قيامها يوميًا بطرح قصص لشخصيات شهيرة قامت بالانتحار، الأمر الذي يشجع بعض الأشخاص ممن يعانون من مشاكل نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية على الإقدام على الانتحار، ومن ثم أصبحت ظاهرة الانتحار عدوى تنتشر بسرعة رهيبة بين الأفراد والمجتمعات.

٤/ الانتحار.... مسؤولية من؟

الانتحار باختصار جريمة قتل مكتملة الأركان، ومن ثم فإنه من غير المعقول أن تقيد ضد الشخص المنتحر أو تقيد ضد مجهول، بينما المسؤولون عنها والمشتبه بهم في ارتكابها أحياء! وهم:

أولًا: أسرة المنتحر، ثانيًا: أصدقاؤه وزملاؤه، ثالثًا: سلطة الدولة وأجهزتها التنفيذية هم أيضًا قد يكونون شركاء في جريمة الانتحار لأنهم لم يقوموا بأداء واجباتهم المنوطة بهم، ومع مزيد من التقصي الجاد قد نجد مشتبه بهم آخرين، مثل رئيس المنتحر في العمل، أو أستاذه في الجامعة، أو شخص عزيز عليه خاب ظن المنتحر به، ومن ثم فالانتحار قبل أن يكون مسؤولية فرد فهو مسؤولية مجتمع.)٧).

٥/ طرق وسبل الوقاية من ظاهرة الانتحار.

لقد تعددت طرق وسبل الوقاية من ظاهرة الانتحار ويتمثل أبرزها فيما يلي:

١/ التربية والتنشئة السليمة: حيث تعتبر الأسرة هي اللبنة الأولي والأساسية في المجتمع، فهي المسؤولة عن المرحلة الأولى التي يبدأ فيها الفرد باكتساب عاداته، وبناء أفكاره ومعتقداته، ومن ثم تكوين ذاته، ومن ثم فإن الفرد إذا نشأ في بيئة صالحة كان فردًا صالحًا، إما إذا نشأ في بيئة سيئة فإن ذلك ينعكس عليه وعلى مجتمعه في المستقبل.

٢/ تقوية الوازع الديني لدى الفرد: حيث أن تقوية الوازع الديني والخوف من الله تعالى سبب قوي لبُعد المسلم عن التفكير في الانتحار، بالإضافة إلى ذلك فإنه في حالة وجود مثل هذا الوازع الديني القوي فإن الفرد سوف يرتقي إلى مرتبة الإيمان ومن ثم لا يفقد الثقة بالله، وبرحمته، وعدله، وحكمته، فهو يعلم جيدًا بأن بعد العسر يسرًا، وبعد كل ضيقٍ فرج.

٣/ معالجة المشكلات الاقتصادية: من أجل الحد من ظاهرة الانتحار يجب علينا القضاء على أبرز المشكلات الاقتصادية التي تؤدي إلى الانتحار وهم (الفقر، البطالة)، وذلك يكون عن طريق العمل على توفير فرص عمل للعاطلين ذات مقابل مادي جيد يجعل الفرد قادرًا على تلبية احتياجاته الأساسية، وفي هذا الوقت يشعر الفرد بأنه كائن منتج، ومن ثم يشعر بالنجاح والإنجاز وأن وجوده له قيمة في الحياة.

٤/ الحد من العنف الأسري والمشاكل الأسرية: حيث أن هذه المشاكل تؤثر بالدرجة الأولى على نفسية الأبناء، الأمر الذي يؤدي إلى لجوئهم إلى الانتحار. بالإضافة إلى ضرورة العمل على إعادة الترابط الأسري مرة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على الشعور بالوحدة والانعزال.

٥/ الحد من انتشار فكرة الانتحار على مواقع التواصل الاجتماعي: وذلك حتى لا يعجب بعض الأفراد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الشباب بالفكرة ويحاولون التقليد كأنها موضة جديدة واجب عليهم مواكبتها.

٦/ رفع الروح المعنوية وتعزيز روح التفاؤل لدى الفرد: حيث أن ذلك بدوره سوف يؤدي إلى تنمية شعور الإنسان بقيمته في المجتمع، وزيادة ثقته بنفسه، ومن ثم قيامه بالعمل على وضع أهداف يحيا من أجلها.

٧/ إلقاء الضوء على الأمراض والاضطرابات النفسية التي تسبب الانتحار: ويكون ذلك عن طريق تشجيع العائلات على استشارة الأطباء النفسيين دون خجل، فالمرض النفسي ليس عيبًا إنما العيب هو عدم مد يد العون للمريض وتركه ليصارع أمراضه بمفرده، بالإضافة إلى ذلك أن الأمراض النفسية هي بيولوجية المنشأ، وتحتاج إلى العلاج بالأدوية.

٨/ التوعية الإعلامية بأخطار الانتحار على الفرد والمجتمع: الأمر الذي يؤدي إلى التقليل بصورة واضحة من انتشار ظاهرة الانتحار في مجتمعاتنا.)٨)

قبل أن أنهي مقالتي لابد أن أجيب على التساؤل الذي طرحته في بداية المقالة وذلك لأن ليس من عادتي أن أطرح تساؤل وأتركه بلا إجابة. التساؤل كان لماذا يتسارع بعضنا إلى تكفير المنتحر بينما يذهب آخرون إلى التماس الأعذار له؟!

أولًا البعض منا قد يميل إلى لوم المنتحر وتكفيره باعتبار أن الانتحار أمر مخالف كليًا للدين، وقنوط من رحمة الله، ويميل البعض الآخر إلى التماس العذر للمنتحر والنظر له بعين الشفقة والرحمة لأنه قد يكون "ضحية" وليس "جانيًا" وليس ما يفسره البعض بأن التماس العذر للمنتحر يعني الرضاء التام بما فعله.  

وفي النهاية أقدّم نصيحة لمجتمعنا بأننا لا يجب أن نكتفي بالحكم على المنتحر لأن ذلك لا يحل المشكلة، أو يمنع الجريمة، فالأولى أن ننشغل بمنع أسباب المشكلة وتطبيق طرق الوقاية والعلاج من الانتحار، ونترك الحكم إلى الله سبحانه وتعالى علام الغيوب، فنحن دعاة لا قضاة، أو هكذا يجب أن نكون.

 

 المراجع:

١/ محمد عبد الرازق وآخرون، " المنتحرون... الهاربون من الحياة قهرًا.. الفقر والحب والبطالة والمرض النفسي أبرز أسباب الانتحار... والشنق وإطلاق النار والغرق والسم أشهر الوسائل"، تاريخ النشر ٢٨ أغسطس ٢٠١٥، تاريخ الدخول ٢٣ يوليو ٢٠٢٠، متاح على الرابط: https://m.youm7.com/story/2015/8/28/%D8%A7%D9%84%D9%85

٢/ فتحي حسين، "لماذا يلجأ بعض الشباب إلى الانتحار؟!"، تاريخ النشر ٦ ديسمبر ٢٠١٩، تاريخ الدخول ٢٤ يوليو ٢٠٢٠، متاح على الرابط: https://www.albawabhnews.com/3824291

٣/ جميل عودة إبراهيم، "ظاهرة الانتحار بين الشباب: لماذا تتزايد؟"، تاريخ النشر ٢٦ يونيو ٢٠١٩، تاريخ الدخول ٢٤ يوليو ٢٠٢٠، متاح على الرابط: https://m.annabaa.org/arabic/community/19728

٤/ محمد عبد الغني، أميرة شعير، "الاكتئاب بطل وقائع الانتحار.. لماذا اختاروا الموت؟ .. خبراء: دعوا المنتحر لخالقه"، تاريخ النشر ٨ نوفمبر ٢٠١٨، تاريخ الدخول ٢٤ يوليو ٢٠٢٠، متاح على الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/2051272.aspx

٥/ محمد فرج أبو العلا، "بين الطب والقانون... أشهر الأمراض النفسية الدافعة للانتحار ومتي يصبح جريمة؟"، تاريخ النشر ١٢ يونيو ٢٠١٨، تاريخ الدخول ٢٤ يوليو ٢٠٢٠، متاح علي الرابط: http://www.soutalomma.com/Article/815754/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8-

٦/ على الظاهري، " الانتحار... جريمة مستوردة يرتكبها العاجز"، تاريخ النشر ٢٣ فبراير ٢٠١٣، تاريخ الدخول ٢٥ يوليو ٢٠٢٠، متاح علي الرابط: https://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2013-02-23-1.1828437

٧/ "لماذا يقدم بعض الشباب على الانتحار في مصر؟"، تاريخ النشر ٦ ديسمبر ٢٠١٩، تاريخ الدخول ٢٥ يوليو ٢٠٢٠، متاح على الرابط: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50659801

٨/ محمود فتوح سعدات، " الأسباب الدافعة للانتحار وطرق الوقاية منها"،  تاريخ النشر ٣ يونيو ٢٠١٥، تاريخ الدخول ٢٦ يوليو ٢٠٢٠، متاح علي الرابط: https://repository.najah.edu/bitstream/handle/20.500.11888/10396/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20

 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات