القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

تداعيات التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري


تداعيات التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري


بقلم:شيماء مصطفى&علاء محمد&محمد منتصر&هايدي وليد&ياسمين محمد


لا شك أن الساحة الدولية في الوقت الراهن تشهد العديد من التحديات الإقليمية، والدولية، سواء على الصعيد السياسي، الاقتصادي، العسكري، والدبلوماسي، ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن من بعد أزمة سد النهضة؛ هو تحدي الوجود التركي في ليبيا سواء عسكريًا أو سياسيًا، فتركيا تسعى بسياستها التصعيدية إلى الإخلال بمبدأ توازن القوى الدولية، كما تسعى إلى الاستيلاء على ثروات الدولة الليبية سواء ثروات النفط، أو الغاز، أو غيرها من الثروات الاقتصادية. 

الأمر الذي من شأنه أن يوتر ويربك الوضع على شريط الحدود بين ليبيا وبين الجارة المصرية، خاصة مع توتر العلاقات بين كلًا من القاهرة وأنقرة وتنامي الخلاف الذي ازدادت حدته بعد محاولة تركيا ترسيم حدود بحرية جديدة تزعم أنها صحيحة مع حكومة السراج في ليبيا بعرض البحر المتوسط وبغير وجه حق. 

وبالتالي تسنى لنا أن نسلط بعض الضوء على قضية تعتبر من أهم القضايا الدولية المعاصرة في علم العلاقات الدولية، لنرى أهم تداعيات تدخل تركيا في ليبيا وانعكاسات ذلك على الأمن القومي المصري ونفسر هذه الظاهرة من منظور فرع أصيل من فروع العلوم السياسية؛ ألا وهو علم العلاقات الدولية وتحديدًا نناقش وجهة نظر المدرسة أو النظرية الواقعية في هذا التدخل بنظرة تحليلية للأمر. 


1. مقدمة: 

لطالما كانت دراسة العلوم السياسية ذات طبيعة متشعّبة، فينبثق منها العديد من الفروع مثل العلاقات الدولية والقانون الدولي والنظم السياسية والفكر السياسي وغيرهم من الفروع التي يتشعب خلالها دارسي العلوم السياسية. ومن هنا نود أن نشير في هذه الدراسة إلى جانب من جوانب العلوم السياسية ألا وهو فرع العلاقات الدولية تحديداً؛ لنلقي بالضوء على ظاهرة هامة ومحورية تشهدها الساحة الدولية وهي ظاهرة التدخل التركي في ليبيا. فتركيا تدخل في سيادة دولة مستقلة وهي ليبيا؛ الأمر الذي يعكس توجه ومنظور الجانب التركي من هذا التدخل وهو في حقيقته يعكس غزو منظم عسكرياً واقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا، ونناقش في هذه الدراسة عدة محاور لتغطية هذه الجوانب. 

فيتناول المحور الأول: أهداف تركيا ودوافعها من التدخل، ويتطرق المحور الثاني: لأساليب تركيا وآلياتها وما لديها من أساليب في هذا التدخل ثم يعرض المحور الثالث: من دراستنا جزء هام جداً هو تداعيات و تأثير هذا التدخل على الأمن القومي المصري: ثم نختتم الدراسة بمحور ختامي يتناول وجهة نظر النظرية الواقعية في هذا التدخل؛ لنحاول بذلك توعية القارئ بخطر هذا الموضوع على الساحة الدولية؛ الأمر الذي يجعل من منطقة الشرق الأوسط منطقة نفوذ دولي يشهد العديد من التحولات الاستراتيجية. 

و هنا يكمن التساؤل الرئيسي للدراسة البحثية في: ما هي تداعيات التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري؟ ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسي، عدة تساؤلات فرعية أخرى تدور في مجملها حول الآتي: ما هي أهداف ودوافع تركيا من هذا التدخل؟ وما هي أدوات وأساليب تركيا الفعلية في التدخل في ليبيا؟ وما هو مدى تأثير التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري؟ وما هو تفسير التدخل التركي في ليبيا من وجهة نظر النظرية الواقعية؟ 

المحور الأول: أهداف ودوافع تركيا من التدخل في ليبيا 

شهدت السياسة الخارجية التركية تغيرات جوهرية في منطقة الشرق الأوسط بسبب احداث الربيع العربي عام 2011 وتداعياتها على المستوى الإقليمي والعالمي، فبدل ما كانت تعتمد على سياسة صفر المشكلات في سياستها الخارجية تجاه المنطقة والتي تنص على التعاون مع الدول المختلفة وتسوية الخلافات مع الدول المجاورة في مقدمتها الدول العربية مع الوقوف على مسافة واحدة من كل الدول إلى جانب عدم التدخل في المشكلات السياسية الإقليمية والشئون الداخلية للدول([1])، باتت تعتمد على سياسة توسعية تهدف إلى تأسيس مشروع الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط بدعم الحركات الإسلامية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة وغيرهم من الأحزاب الموالية والداعمة للفكر التركي، بالإضافة إلى المليشيات المسلحة بسوريا مثل؛ الجيش السوري الحر، وجبهة النصرة ومليشيات الدرع الخاص وكتائب غنوة في ليبيا ولواء الصمود وذلك على حساب ممثلين الجيوش الوطنية كالمشير خليفة حفتر بهدف التوسع والتمدد من أجل تحقيق مصالح عسكرية، وسياسية، واقتصادية، في بعض الدول محل النزاع بالشرق الأوسط([2]). 

وعلى الرغم من وجود العديد من الدلائل والسياقات التي تؤكد ارتكاب هذه المليشيات للعديد من الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان بحق المواطنين إلا أن الحكومة التركية تقوم بدعمها عن طريق تقديم الأسلحة، والتدريب، والاستشارات العسكرية، للمقاتلين وفى بعض الأحيان توفير المقاتلين والقتال على الأرض بقوات تركية على الأرض بما يمثل انتهاك لسيادة الدولة الليبية؛ وذلك بهدف تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية، والأيديولوجية، ومن ثم يحاول هذا المحور عرض دوافع وأهداف الحكومة التركية من التدخل في الشأن الليبي والتي تمثل دعم للإرهاب و انتهاك لسيادة الدولة الليبية. 

أولاً: الأهداف الاقتصادية التركية من التدخل في الشأن الليبي: 

تحاول الحكومة التركية الحفاظ على مصالح الشركات الاقتصادية التي تعمل هناك منذ عهد الرئيس السابق معمر القذافي في ليبيا، كما أنها تحاول فتح سوق جديدة لها بهذه المنطقة تزيد من صادرات الشركات التركية على كافة المستويات بما يسهم في تدعيم الاقتصاد التركي، و بالسياق ذاته، تسعى الحكومة التركية إلى تعزيز العوائد المالية من تدفق الأسلحة المهربة إلى ليبيا، فهي تسعى لزيادة صادراتها من الصناعات الدفاعية خلال عام ٢٠١٩ فيما يقارب قيمة ٣ مليار دولار بعد أن كانت في ٢٠١٨ تقارب فقط ٢.٢ مليار دولار([3])، بينما تم ضبط حمولة تركية بها حوالي 32 مليون طلقة ذخيرة للبنادق الهجومية والرشاشات كانت في طريقها إلى الميليشيات المُسلَّحة في طرابلس في نوفمبر 2014 ([4])، و بالسياق ضبطت السلطات اليونانية سفينة تركية محملة بالأسلحة كانت تتجه إلى ليبيا في سبتمبر 2015 ([5])، و في يناير 2018 تمكن الجيش الليبي من ضبط كمية من الأسلحة والمتفجرات المهربة عن طريق اليونان من تركيا إلى المليشيات الليبية المختلفة ([6])، وفي 5 فبراير 2019 تمكن الجيش الليبي من ضبط 9 سيارات هجومية مصفحة من نوع تيوتا سيراليون مع مدرعات قتالية تركية الصنع قادمة من أحد الموانئ التركية إلى ميناء الخمس بدون أي أوراق رسمية ([7]). 

و في هذا السياق، في 20 مايو 2019 تم رصد أسلحة ومعدات عسكرية قادمة من ميناء سامسون التركي إلى ميناء طرابلس الليبي عبر سفينة أمازون التركية وذلك؛ لدعم المليشيات التابعة لحكومة الوفاق([8])، ومن بين هذه المعدات مدرعات تركية من نوع "كيربي" من صناعة شركة BMC)) والتي يمتلك صندوق الاستثمار القطري 50% من أسهمها كما يديره رجل الأعمال (إيثام سانجاك) وهو عضو في الهيئة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، و هذه الأسلحة بالتحديد كانت موجهة لدعم مليشيات لواء الصمود الليبي التي يقودها القيادي العسكري الإرهابي المعروف من مدينة مصراته والمعاقب دوليا صلاح بادي والمتهم بتنفيذ انتهاكات إرهابية عديدة ([9])، و بهذا السياق تم رصد سفينة كانت تحمل عدد من الطائرات لدعم المليشيات في ليبيا وذلك في 10 يوليو 2019، وبالتالي يسعى التدخل التركي في ليبيا إلى تدعيم مصالح شركات الأسلحة التركية والاستثمارات القطرية مثل شركة BMC)) التركية. 

و في 24 سبتمبر 2019 عبرت سفينة (جراند غابون) التركية إلى ليبيا وهي تحمل 1809 من مركبات وطائرات دون طيار تركية الصنع ( درونز)، 180 مركبة مدرعة للمشاة و سيارات (الهايلوكس) وتم تسليم هذه المعدات للمليشيات الليبية في مصراته، و في ديسمبر 2018 تم ضبط سفينة تركية تحمل معدات عسكرية في جمارك ميناء الخمس الواقع شرق العاصمة طرابلس، والجدير بالذكر أن هذه المعدات من تصنيع شركة zoraki)) التركية للصناعات الحربية وشركة( (Retay التركية للأنظمة الدفاعية([10])، و يسهم هذا الأمر في زيادة مبيعات شركة Zoraki التركية للصناعات الحربية وشركة Retay التركية للأنظمة الدفاعية تجاه ليبيا والتي تذهب في الأغلب إلى المليشيات المسلحة. 

و في هذا الإطار يسمح التدخل التركي في ليبيا للحكومة التركية بحرية التنقيب عن الغاز والنفط بالقرب من المياه الإقليمية الليبية وزيادة تلك المياه إلى نحو 189 ألف كيلومتر بدل من 41 كيلومتراً مربعاً مما يعني تأمين مصادر الطاقة لتركيا بالفترة القادمة واستمرار عمليات التنقيب عن الغاز بالبحر المتوسط بكل حرية، الجدير بالذكر أن تركيا دولة غير منتجة للطاقة وتستورد 95% من احتياجاتها و بالتالي يسمح التدخل بتغطية هذه الاحتياجات خصوصاً مع إجراء تركيا لمسح تكنولوجي أكد وجود منابع نفط و غاز تتمركز في مناطق قريبة من السواحل الليبية([11])، كما أن ليبيا قبل اندلاع صراع ٢٠١١ كانت هي المنتج الثاني للنفط في القارة الأفريقية فكانت تنتج ١.٦ مليون برميل يومياً وكانت صاحبة أكبر احتياطي من النفط في القارة السوداء ٣٤ مليار برميل. 

و تعتبر منطقة الشرق الأوسط مطمعًا كبيرًا للدول لما تحتويه من مخزون ضخم من الغاز الطبيعي الذي يمثل أكثر من ١٠٠ تريليون متر مكعب، فأنقرة تريد نصيبها من ذلك لتعويض الإخفاقات الكبيرة التي حدثت للاقتصاد التركي منذ عام ٢٠١٧ م، و أيضاً أشار تقرير صادر عن وكالة "بلومبرج" في ٨ يوليو 2019 أن تركيا تستهدف من دعمها لحكومة "السراج" ضمان تعاقد الشركات التركية لإعادة إعمار ليبيا من جديد، و ذلك لما تمتلكه تركيا من خبرات في هذا المجال، كما أن ليبيا تعتبر أول دولة يمارس فيها المقاولون الأتراك أنشطتهم منذ ١٩٧٢، فهي الدولة الأكثر احتضاناً للمشاريع التركية التي تقارب قيمتها 2 مليار دولار([12]). 

ثانياً الأهداف السياسية والعسكرية من التدخل العسكري في ليبيا: 

تسعى تركيا من خلال حملتها العسكرية في ليبيا إلى تحقيق العديد من الأهداف السياسية، والعسكرية، والتي من بينها الآتي: - 

· قامت الحكومة التركية في أواخر عام 2019 بتوقيع معاهدة بحرية مع حكومة السراج التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين والمليشيات المتحالفة معها، والاتفاق يسمح لتركيا على مستوى ترسيم الحدود بمكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، واستخدام الأجواء الليبية، وكذلك البرية والدخول إلى المياه الإقليمية من دون أخذ إذن من الجانب الليبي وهذا يسمح للحكومة التركية بالضغط على الحكومة المصرية وتهديد الأمن القومي المصري حتى تمتثل الحكومة المصرية لطلبات الجانب التركي فيما يخص جماعة الإخوان المسلمين الحليف الأساسي للحكومة التركية، كما يسمح الاتفاق بالضغط على الحكومات الغربية الأوروبية فيما يخص التحكم في ملف الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي يسهم في تنفيذ هذه الحكومات مطالب الحكومة التركية، وعدم انتقاد ملفات حقوق الإنسان بداخلها على سبيل المثال. 

· يحاول أردوغان من خلال التدخل في ليبيا إنقاذ حليفه "فايز السراج" رئيس حكومة الوفاق، كما أكدت عدة تقارير صادرة عن إحدى مواقع الاستخبارات بأن زيارة فايز السراج الأخيرة إلى إسطنبول في ٥ يوليو٢٠١٩ كان هدفها الأساسي هو طلب المزيد من الدعم العسكري لحكومته و ذلك يتم من خلال مسارات التهريب التي اعتادت تركيا استخدامها وصولاً إلى طرابلس وأيضاً إلى مصراته، وهذا الاتفاق تم على الرغم من الحظر الدولي على توريد الأسلحة والطائرات إلى ليبيا. 

· تحاول تركيا في هذا الصدد تصدير الأزمات إلى بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط من خلال إعادة تطبيق النموذج السوري في ليبيا، فقامت بتحويل سياستها الخارجية إلى سياسة تصدير الأزمات. وذلك من خلال نقل عدد كبير من مقاتلي الجماعات الإرهابية وبالتحديد "جبهة النصرة" إلى طرابلس فضلاً عن تهريب الأسلحة، وهذا ما دفع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في ٤ يوليو ٢٠١٩ إلى انتقاد إرسال المقاتلين الإرهابيين من محافظة "إدلب السورية" إلى ليبيا، وهو انتقاد صريح ذو دلالات واضحة وهامة تتمثل في تحذير تركيا من الاستمرار في ذلك التهريب والتصدير إلى ليبيا، كما رفض أيضاً المقاربة التركية القائمة على "سورنة ليبيا". 

و بالسياق ذاته، يقوم بتنظيم حركة المقاتلين من الشرق السوري إلى ليبيا شخص يدعى (حمزة العمر) كما أنه يشرف على تدريب المتطرفين على تكتيكات الحرب المختلفة حتى يتم إرسالهم إلى ليبيا، وبالسياق تقوم شركة سادات العسكرية الخاصة التي تمولها قطر بتدريب القوات، وإرسالهم إلى ليبيا للقتال مقابل راتب شهري ألفين دولار ويمتلك تلك الشركة (عدنان تانري فيردي) المستشار السابق العسكري للرئيس التركي([13]) ، و في هذا الإطار فإن (عبد العظيم علي موسى بن علي)، القريب من تنظيم القاعدة يشترك في نقل المسلحين من ليبيا إلى سوريا وكان يساعد (مهدي الحاراتي) في هذا الأمر، وكان ذلك في الفترة من 2012 إلى 2018، بينما رصد الجيش الليبي طائرة شحن تركية من طراز c130 على متنها فريق خبراء من الأتراك مع غرفة عمليات متكاملة وصلت إلى ليبيا في 30 مايو 2019 لتوجيه و تدريب القوات([14]). 

· يحاول أردوغان من خلال هذا الدعم العسكري و اللوچيستي أن يعوض هزائمه الداخلية في بلاده والمتمثلة في خسارته انتخابات إسطنبول وتراجع شعبية حزبه، و هزائمه الخارجية التي زادت، خاصة بعد الهزيمة التي لحقته بعد معركة "إدلب السورية" وارتفاع عدد الضحايا من الجنود الأتراك، ولكن على الجانب الآخر قام أردوغان بتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا مؤخراً لإدراكه تحول الوضع الليبي من "التوازن" إلى "القائد المسيطر" وذلك بسبب الانتصارات المتلاحقة التي حققها المشير "خليفة حفتر" ، فأردوغان يعي جيداً أن إسقاط طرابلس يعني سقوط ورقة المساومة التركية في الملف الليبي. 

يسعى أردوغان إلى إحياء الدور التركي في قيادة العالم مرة أخرى وتعزيز السياسة العثمانية من جديد ودعم تنظيمات الإخوان المسلمين بالمنطقة، وأيضاً محاولة تحقيق حلم أنقرة في الانضمام للاتحاد الأوروبي من خلال إعادة الخلافة العثمانية، كما أنه من ضمن الأهداف السياسية التي تسعى إليها أنقرة من خلال انخراطها في الشأن الليبي سياسياً وعسكرياً؛ هو أن تكون قريبة من مصر عن طريق حدودها الغربية، و بالتالي تستطيع تحقيق مصالح وتوسعات أكبر كما تخطط وتسعى لتحقيق أحلام عثمانية جديدة([15]). 

ختاماً: يمكن القول أن أردوغان يعمل على حشد الدعم الدولي والإقليمي في معركته الوهمية في ليبيا، و لكن تلك المحاولات باءت بالفشل؛ فهو في البداية حاول أن يضم الدولتين المجاورتين لليبيا، تونس والجزائر لصفه، ولكن كان الفشل حليفه في هذه المحاولة لأن تونس تبنت سياسة الحياد، أما الجزائر فهي تعارض أي تدخل عسكري في ليبيا، أما بالنسبة لمصر والتي تعتبر من أكثر المتضررين من أي تدخل في ليبيا لأنه يهدد مصالحها، فقام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحذير تركيا وقال أن ليبيا مسألة أمن قومي بالنسبة لمصر، كما حذرت القاهرة وباريس من التصعيد الإقليمي في بيان آخر. ولكن هل تستجيب تركيا لهذه التحذيرات والنداءات؟ فأردوغان مازال يخطط لتحقيق أطماعه وأهدافه في ليبيا رغم القوانين، فهو حتى وقتنا هذا مازال يرسل جنوده وطائراته للوصول لمبتغاه، ويبقى الوضع كما هو رهن الظروف والأحداث الجارية([16]). 

وبذلك نكون مررنا سريعاً في هذا المحور من الدراسة على أبرز أهداف ودوافع تركيا من التدخل في ليبيا. سواء كانت أهداف اقتصادية، أو عسكرية، أو سياسية، أو حتى ثقافية تاريخية، في ذاكرة الجانب التركي بإعادة ولايته العثمانية على ليبيا. 

المحور الثاني: أدوات وأساليب تركيا الفعلية في التدخل في ليبيا 


صور التدخل التركي في ليبيا: 

تسببت الفوضى العارمة التي اجتاحت ليبيا عقب سقوط القذافي في إحداث الكثير من الأضرار على الاقتصاد التركي، حيث يبلغ حجم الالتزامات التعاقدية التركية الغير مدفوعة نحو 15 مليار دولا. وقد زاد الأوضاع سوءًا تزامن انفراط عقد دولة ليبيا مع عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013، حيث تحولت ليبيا لمسرح الصراعات الإقليمية في المنطقة، وكانت بداية ذلك عندما أعلن خليفة حفتر حركته العسكرية للسيطرة على ليبيا، في المقابل قامت تركيا بدعم الفصائل العسكرية المعارضة كما استضافت مجموعة من المؤسسات المعارضة له ومن ثم بدأ مسلسل التدخل التركي في ليبيا وهذا ما سنستعرضه في الأجزاء القادمة. 

ففي ديسمبر 2015 تم توقيع اتفاق سياسي ليبي في الصخيرات برعاية أممية، وعلى أساسه تشكلت حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج والتي حظيت بتأييد ودعم كبير من قبل تركيا، لعدد من الأسباب والتي كان من أبرزها تأييد دول على خلاف مع تركيا لحفتر وهي مصر والإمارات، انتهاز تركيا الفرصة لفرض تواجدها في ليبيا من خلال تقديم الدعم العسكري مما يضمن لها الاستمرار في ليبيا حتى بعد استقرار الأوضاع، رغبتها في التواجد بقوة في منطقة الشرق الأوسط والاستفادة من المخزون النفطي والغاز الذي تم اكتشافه في مياه المتوسط، إضافة إلى ضمان وجود سوق لتصريف الأسلحة التركية وكذلك اختبار مدى جودتها، كل هذه الأسباب كانت مبرر للجانب التركي للتدخل في ليبيا. 

1) التواجد العسكري الرسمي في ليبيا: بدأ التدخل العسكري التركي في ليبيا يأخذ طابع الرسمية، عندما تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبرلمان التركي بمذكرة تفوّض له حق التواجد والتدخل في ليبيا بكافة الوسائل التي تبدأ بتقديم المساعدات الإنسانية وحتى القيام بالعمليات العسكرية الكاملة، و قد وافق البرلمان على تفويضه لمدة عام قابلة للتجديد([17]). 

تهدف المذكرة الأمنية -التي صدق عليها البرلمان التركي إلى تعزيز التعاون بين تركيا وليبيا في مجالات التدريب والتخطيط العسكري والصناعات العسكرية ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وتهدف كذلك إلى تأسيس مكتب تعاون دفاعي وأمني مشترك بين الطرفين إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وأمام الصراع القائم فقد تمهد هذه الاتفاقية لإنشاء قاعدة عسكرية، كما تشير تقارير تركية، أو إرسال قوات تركية في حال طلبت حكومة الوفاق ذلك. 

مساندة تركيا لحكومة السراج ليس بجديد إنما الآلية هي التي لفتت انتباه الجميع وهي تفويض البرلمان أردوغان للتدخل في ليبيا كما أنه كان من الممكن أن يستخدم بدائل أخرى لكنه استغل حاجة السراج ليوطد قدمه في ليبيا للاعتبارات السابق ذكرها. 

2) إقامة علاقات مع المليشيات المسلحة الليبية وإمدادهم بالتسليح : 

يكمن السبب الأساسي وراء علاقة تركيا مع المليشيات المسلحة الليبية؛ هو الحرب بالوكالة حيث تسعى تركيا لتدعيم دورها في منطقة شرق المتوسط لكنها تسعي لتجنب أي خسائر، وتتمثل هذه العلاقات في التنسيق للإمداد وتقديم الدعم لهذه المليشيات، لذلك قويت العلاقات بينهما من بين هذه المليشيات المجموعات التابعة للإخوان، والجماعة الليبية المقاتلة، وكتيبة النواصي، ولواء الحلبوصي، و كانت تركيا تقوم بإرسال معدات وأدوات الدعم العسكري- تركية الصنع والمستوردة- سواء لقوات السراج أو للميلشيات وهي بذلك مخترقة الحظر الأممي الذي فرضته الأمم المتحدة منذ عام 2011([18]). 

3) إعادة توظيف المقاتلين السوريين في ليبيا: 

ليس هذا بالجديد على تركيا وهذا ما يؤكد عليه تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتن حينما صرح عن قلقه بشأن انتقال مجموعة إرهابية من إدلب السورية إلى ليبيا في يونيو 2019، وربما ما اختلف الآن هو زيادة هؤلاء وزيادة عددهم وخاصة في ظل الوجود العسكري المنظم لتركيا في ليبيا وبالفعل بدأت تركيا منذ 25 ديسمبر من العام الماضي في تسيير رحلات يومية ليلية من إسطنبول إلى طرابلس ومصراته حيث كان يتم نقل العناصر الإرهابية، تلك التي كانت تقاتل هناك ضد النظام السوري بهدف دعم حكومة الوفاق، وقد كان ذلك بمعدل رحلتين إلى أربع رحلات يومياً تنفذها شركات طيران ليبية وهي (الأفريقية ، الأجنحة الليبية ، البراق). 

ويكمن هدف تركيا من إرسال هؤلاء المرتزقة في ضمان تجنب نزوح هؤلاء إلى تركيا إذا تمكن النظام السوري من فرض سيطرته على كل أطراف البلاد، فيشكلون عبئ أمني واقتصادي بالإضافة إلى دعم حكومة السراج وتقديم المساعدة له حتى يتكمن من فرض سيطرته على ليبيا. كما أعلنت وسائل إعلام ليبية بأن حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، قررت في اجتماعها الأخير طلب الدعم النوعي واللوجستي من تركيا. 

ويأتي ذلك، غداة إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستعمل على تسريع التعاون مع ليبيا، مؤكداً استعداد أنقرة لمساعدة الجانب الليبي (حكومة الوفاق) "في أي لحظة إذا احتاجت ذلك"، وأضاف أن المساعدة التي يمكن لبلاده أن توفرها لحكومة الوفاق بطرابلس، تتضمن "الدعم العسكري". 

ووقعت الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية يوم 27 نوفمبر 2019 في مدينة إسطنبول بحضور الرئيس التركي، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، على مذكرتي تفاهم تنصان على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، وتعزيز التعاون الأمني العسكري بينهما. لاقى هذا التطور معارضة شرسة من قبل سلطات شرق ليبيا المنافسة لحكومة الوفاق، ومن قبل مصر واليونان وقبرص. 

وعلى جانب آخر أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقاء بلاده في ليبيا، قائلا إن أنقرة لن تتخلى عن مسؤوليتها التاريخية الممتدة تجاه الشعب الليبي لنحو 500 عام، في إشارة إلى الفترة التي كانت خاضعة لحكم الخلافة العثمانية([19]). 

المحور الثالث: تأثير التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري 

التداعيات والانعكاسات المترتبة على التدخل التركي في ليبيا 

سوف يؤدي التدخل إلى: - 

1- صرف أنظار ليبيا عن مشكلاتها الاقتصادية الداخلية حيث تكشف المؤشرات عن: 

- تراجع سعر الصرف وزيادة العجز في الميزان التجاري. 

- تفاقم الديون الخارجية لتزيد عن 60% من الناتج المحلى الإجمالي. 

- ارتفاع معدلات البطالة إلى 14% 

2- وجود قوات تركية في ليبيا قد يؤدي إلى:- 

- وقوع خسائر في الأرواح في صفوفهم واستهداف مقار وممتلكات الشركات التركية بليبيا. 

- توتر العلاقات التركية مع بعض الأطراف الدولية الاخرى خاصة روسيا. 

أما على المستوى الداخلي لليبيا فإنن التدخل التركي سوف يؤدي إلى: نقل الصراع إلى حالة تشبه الصراع بسوريا واليمن، ونزع الشرعية تماماً عن حكومة الوفاق وتعزيز شعبية الحكومة الليبية في الشرق. 

وعلى المستوى الاقليمي من المتوقع أنه سيؤدي إلى: 

- تدخلات عسكرية مباشرة وغير مباشرة من جانب الدول الداعمة لحكومة عبد الله الثني وعلى رأسهم مصر وذلك بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي من خلال توجيه ضربات جوية ضد مواقع تنظيم داعش وغيره من المليشيات المسلحة بليبيا وهو ما يعنى حدوث "حرب بالوكالة" بين حلفاء حكومة طبرق من جهة وبين تركيا من جهة أخرى. ويعود ذلك إلى ما يمثله التدخل التركي في ليبيا لدعم حكومة الوفاق وتنظيم داعش والمليشيات المسلحة المتطرفة؛ من تهديد مباشر للأمن القومي العربي في العموم، والأمن القومي المصري على وجه الخصوص حيث تشترك مصر مع ليبيا في حدود برية مباشرة و هو ما يمنح القاهرة الحق في إعمال مبدأ الدفاع الشرعي عن الذات، وفق نص المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة. 

وقد يؤدي تصاعد اتجاهات التهريب سواء للأسلحة أو للمقاتلين باتجاه ليبيا إلى انعكاسات خطيرة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي وذلك على النحو التالي: 

- تأجيل الحسم للموقف. - تمدد التنظيمات الارهابية. – تعزيز سياسة الاستقطاب ([20]). 

آثار التدخل التركي على الأمن القومي المصري 

تحاول تركيا حصار مصر ومصالحها بالوكلاء أو التحالفات وذلك من خلال: 

· محاولة أردوغان استخدام حكومة الوفاق في غرب ليبيا من خلال اتفاقيتين وقعتها تركيا مع حكومة طرابلس سواء فيما يتعلق بالتعاون الأمني أو بترسيم الحدود البحرية التي اعتبرها رئيس البرلمان الليبي باطلة لاسباب أهمها أن ليبيا وتركيا لا يربطهما حدود بحرية مشتركة وهذا الاتفاق يمثل مشكلة جسيمة لمصر لأن ليبيا دولة جوار بالنسبة لمصر وتربطها حدود طويلة 

· وجود أردوغان وتوجيهاته المضادة لمصر سيكون له تأثير على الأمن القومي المصري لاسيما أن الرئيس التركي يساعد المليشيات ويقوم بتسليح جماعات معادية لمصر من خلال انتقال العناصر الإرهابية عبر الحدود المصرية. - وقد تعاني مصر من دفع عناصر ارهابية مباشرة إلى البؤرة الارهابية المتراجعة في شمال شرق سيناء أو نشر الآلاف الارهابيين إلى بؤرة الفراغ الأمني المحيطة بمصر. 


الإجراءات التي اتخذتها مصر للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري 

أقر مجلس الأمن القومي المصري عدداً من الاجراءات على مختلف الأصعدة لمواجهة تهديدات الأمن القومي المصري الناتجة عن التدخل العسكري التركي في ليبيا وفقاً لما أعلنته الرئاسة المصرية. 

١- كان لمصر موقف من موافقة البرلمان التركي على تفويض يسمح بارسال قوات تركية إلى ليبيا واعتبرته انتهاكاً لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صريح. 

٢- أكدت الخارجية المصرية أن هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط وأن تركيا ستتحمل مسئولية ذلك كاملة. 

٣- قالت الخارجية المصرية في بيانها أن مصر تدين بأشد العبارات الخطوة التي تم إقرارها تأسيساً على مذكرة التفاهم الباطلة الموقعة في اسطنبول بتاريخ 27 نوفمبر 2019 بين فايز السراج والحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان حول التعاون الأمني والعسكري. 

٤- دعت مصر في بيانها المجتمع الدولي لاضطلاع بمسئولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ. كما أجرى سامح شكري وزير الخارجية المصري اتصالًا هاتفياً مع "روبرت اوبراين" مستشار الأمن القومي الأمريكي للتباحث حول أوجه العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن مستجدات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها التطورات على الساحة الليبية وصرح المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن الوزيرين تطرقا خلال الاتصال إلى سبل دفع أوجه التعاون الإستراتيجي بين مصر، والولايات المتحدة في شتى المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. وقد تواصل الجانبين بشأن التأكيد على أهمية مواصلة التشاور حول أهم القضايا بما في ذلك محاربة الإرهاب والقضاء عليه. 

شدد مجلس النواب المصري على وقوف كل المصريين على قلب رجل واحد دعمًا لمصر، وخلف قيادتها السياسية في كل الإجراءات التي تراها لمواجهة هذا الموقف مؤكدًا المجلس أن مصر سوف تدافع عن أمنها القومي، وكل ما يمس مصالحها الحيوية و مصالح أشقائها و ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التهديدات والتصرفات غير المقبولة([21]). وبذلك ندرك أن للجانب التركي أهداف استراتيجية وسياسية واعتبارات أخرى اقتصادية في المقام الأول من تدخله في الأراضي الليبية، وهذا من شأنه أن يهدد أمن مصر القومي كدولة جوار لصيقة لليبيا، وينذر بعواقب مستقبلية إذا لم يتم احتواء الأزمة بالطرق السلمية وبالحل السياسي للملف الليبي ليحفظ حقوق وسيادة ليبيا ويمنع عنها كل معتد أو متدخل في شأنها بغير وجه حق. 

المحور الرابع: تفسير التدخل التركي في ليبيا من وجهة نظر النظرية الواقعية 

إن الصراع لهو وليد الطبيعة؛ فالعالم بداخله قوتان تتصارعان بشكل مستمر كتصارع الخير والشر والهدم والبناء و الموت والحياة هذا على المستوى الإنساني، أما في حقل العلاقات الدولية بين أرجاء دول العالم بشكل عام، وبين الدول القوية بشكل خاص يتشكل الصراع بين النظرية المثالية والنظرية الواقعية في حقل العلاقات الدولية بتطور علاقات الدول بعضها البعض حتى تثبت في شكلها الحالي الذي يُمثل الواقعية الجديدة، ومن وجهة نظر أخرى فإن هذه النظرية -الواقعية الجديدة- تُمثل الشر المُتأصل بين الدول فتقوم هذه النظرية على عدة ثوابت من أهمها المبدأ القائل بأن القوى العظمى هي اللاعب الأساسي في السياسة الدولية، والنظام الدولي الذي تغيب عنه فتحويه السلطة المركزية المتزنة. 

وحالة الفوضى التي تشهدها الساحة الدولية والتي تزايدت بشكل كبير في القرن الأخير من أعمار الدول، بسبب طغيان بعض الدول القوية على جاراتها الضعيفة وذلك لنهب خيراتها واستغلال ثرواتها ضماناً لبقائها واستمرار قدراتها وهيمنتها، وقد يكون هذا الطغيان بشكل مباشر أو قد يكون بشكل غير مباشر وهذا ما يبدوا واضحاً في حالة الدولة التركية ذات المصالح المرغوبة في الدولة الليبية الأقل قوة و لكن أكثر خيرات وثروات وإذا تم تحليل الموقف التركي الليبي، سنجد أن الطرف التركي يرمي إلى كسب بعض الأشياء من جراء المساعدة للدولة الليبية والتي قد تكون مفروضة أحيانًا كثيرًا لكي تُكسب موقفها شرعية التدخل، و هذا ما يُمثل الواقعية الجديدة في أبهى صورها، فتتخذ مبدأ " لا سلطة أعلى من سلطة الدولة في العلاقات مع الدول الأخرى" وهذا ما يتمثل في "عدم وجود ضمانات تمنع الدول من التوسع و العدوان الخفي" والتي تضطر الدول للجوء إليه وذلك لحفظ ماء وجها أمام باقي دول العالم. 

مفهوم النظرية الواقعية في العلاقات الدولية 

ترجع النظرية الواقعية بجذورها إلى كتاب المؤرخ اليوناني ثوسيدس "تاريخ الحرب البيلوبونية" في القرن الرابع قبل الميلاد، عن الحرب التاريخية بين أثينا وأسبرطة وله مقولة شهيرة عن النظرية الواقعية وهي " القوي يفعل ما تتيح له قوته، والضعيف يقبل ما يجب أن يقبله"، والمقصود بالواقعية من خلال هذا التعريف أن القوي يفعل ما يريده وعلى الضعيف أن يقبل بالأمر الواقع في صمت، وأن القوة وحدها هي التي تسود وتحكم بعيدًا عن المثالية وأخلاقياتها. 

كما يعتبر ميكافيللي هو أول من تكلم عن الواقعية المتمثلة في القوة، وكذلك نظرته التشاؤمية التي ينظر بها للطبيعة البشرية، وتحتوي أفكاره على مُقوم رئيسي من مقومات الواقعية وهو فصل الدين عن الأخلاق، وأنه على الحاكم أن يكون قوي يهابه الجميع وأن تأتي القوة والأمن على قمة أولوياته، و كان ذلك ضمن مجموعة النصائح التي قدمها للأمير([22]). 

والدولة التركية في عقديها الماضيين ظهرت على الساحة الدولية برداء العداوة للكثير من الدول وبخاصة الدول صاحبة الثروات المعدنية والبترولية في الشرق الأوسط ومن أبرز هذه الدول هي الدولة الليبية التي تسعى جاهدة للاستيلاء على مقدراتها البترولية وثرواتها من الغاز الطبيعي وإن كان هذا السعي بشكل غير مباشر، وكذلك العداء الواضح للدولة المصرية وهذا كله من أجل استعادة مجد العثمانية الزائل. 

ليس من الغريب اتهام تركيا في تقرير الأمم المتحدة في نوفمبر2019 بانتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا إذ اعقب ذلك إبرام مذكرتي تفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق في أواخر نوفمبر2019 حول التعاون الأمني والحدود البحرية، وكان قد سبق ذلك بعدة أشهر إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان في يونيو من هذا العام تقديم مساعدات عسكرية لحكومة الوفاق الليبي برئاسة فايز السراج في مواجهة للجيش الوطني الليبي خلال معركة طرابلس منذ نشوبها في أبريل 2019 وهذا بهدف خلق توازن عسكري وقد برر حينها أردوغان ذلك الأمر بأنه نتاج اتفاق مع تلك الحكومة([23]). 

أهم المبادئ والمقولات للنظرية الواقعية الكلاسيكية: 

1. الدولة هي الفاعل الأساسي في النظام الدولي، حيث أن النظرية الواقعية تميل إلى التقليل من أهمية الفاعليين الأخرين لا سيما المنظمات الدولية والاقليمية. 

2. كل دولة هي فاعل رشيد في السياسة الدولية تسعى لتحقيق مصالحها القومية وأن الهدف الأساسي لأي دولة هو تحقيق أمنها القومي وذلك لأن السياسة لا تحققها أخلاق، ولكن الذي يحركها دائماً هي مصالحها. 

3. لا توجد حالة إنسجام دائم في العلاقات بين الدول كما يدعي أصحاب النظرة المثالية إذ أن التناقض بين الدول هو أمر لا مفر منه، وقد يحدث تلاقي للمصالح في مرحلة ما وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى قيام تحالفات بين الدول واستمرار التحالف يعني استمرار المصالح. 

4. إن أساس العلاقات الدولية من وجهة نظر الواقعية هو الصراع فالصراع هو أمر حتمي بين البشر وكذلك بين البشر والدول، وذلك لأن ندرة الموارد تجعل من الصراع عليها أمرًا حتميًا، و كذلك يمثل الصراع أمرًا أساسيًا بين الدول التي تريد تغيير هذا الوضع لتحقيق مصالحها أو الوصول إلى وضع أكثر توازناً وعدالة. 

5. إن السياسة الدولية هي صراع من أجل القوة فيما اطلق عليه مصطلح ال "power politics " ويتضمن ذلك الحفاظ على قوة الدولة القائمة والسعي لتعظيم هذه القوة وزيادتها، ويتضمن أيضاً استخدام قوة الدولة وتوظيفها للتأثير على فاعليين أخرين ودفعهم إلى تبني موقف وسلوك ما يخدم مصالح الدولة أو الامتناع عن فعل ما يتعارض معها. 

6. مستوى قوة الدولة يتحدد بمستوى القدرات التي تتمتع بها الدولة في شتى المجالات مثل (سياسياً، اقتصادياً، عسكرياً، جغرافياً، ديموجرافياً) و تقاس قوة الدولة بمجمل هذه القدرات، وتظل العبرة بالرغبة أو الادارة السياسية في استخدامها وتوظيفها ([24]). 

تحليل التدخل التركي في ليبيا من وجهة نظر الواقعية: 

تشير النظرية الواقعية عند تحليلها للتدخل التركي في الدولة الليبية إلى أن الدولة التركية لا تسعى إلا إلى تحقيق مصالحها وأمنها القومي وهذا ليس حالها فقط، بل حال أغلب دول العالم وهذا ما تحاول توضيحه النظرية الواقعية فليس هناك من مصلحة فوق مصلحة الدولة. لذلك ليس من الغريب أن تُقدم تركيا مساعدات عسكرية ومالية لحكومة السرّاج لأنها تهدف للاستيلاء على منابع الغاز والبترول فيما بعد وذلك بسبب افتقار تركيا للثروات البترولية، فتركيا تتعامل مع ليبيا كمورد بترولي لتأمين أمنها القومي. 

لا تنسجم مصالح دولتين مع بعضهم البعض إلا في حالة تلاقي المصالح بين هذه الدول، وهو الأمر عند النظر للمساعدات التركية للدولة الليبية؛ فهذه المساعدات تهدف إلى حصول تركيا على الغاز والبترول الليبي بأسعار قليلة مقارنةً بالأسعار العالمية وهذا ما يحدث الآن بالفعل، فوصف مجموعة من الخبراء الأوربيون اتفاق (أردوغان/السرّاج) بمحاولة الالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 2420 بتاريخ 11 يونيو 2018، بحظر بيع السلاح إلى ليبيا والذي يسمح بتفتيش الدول الأعضاء للسفن المتوجهة من وإلى ليبيا، وذلك لضمان عدم وصول المليشيات المسلحة والجماعات الارهابية والأطراف المقاتلة لليبيا، حيث تسعى تركيا بكل السُبل لتهريب السلاح إلى جماعة السراج بكافة الطرق الغير مشروعة، والأمر الثاني الذي يسعى إليه أردوغان من خلال هذا الاتفاق هو وضع يده على جزء أو ربما كل الثروة البترولية الليبية، و ذلك لتعويض الخلل الاقتصادي الكبير الذي تعاني منه بلاده في ظل حُكمه غير المتزن([25]). 

وفي حقل العلاقات الدولية يكون الصراع قائم بين دولتين من أجل القوة، وربما تستخدم الدولة قوتها وتوظفها للتأثير على فاعليين آخرين وتُجبرهم على تبني موقف وسياسة معينة ضد دولة معينة وذلك لتحقيق أغراض تخدم مصالحها، وهذا ما نجده في الجانب الإسرائيلي الذي يبذل قصاره جهده في خلق المشاكل في المنطقة العربية حتى يتمكن من التحكم فيها وتحقيق أغراضه وأطماعه التي سبق له ورسمها على علم دولته وهي تحقيق السيادة من النيل للفرات، فيمكن القول أن تركيا تتحرك كدمية قاتلة لتنفيذ مخططات ممنهجة، أولاً: للسيطرة على النفط الليبي والبترول في المتوسط بشكل عام، وثانياً: إلحاق الضرر بالأمن القومي المصري وذلك من خلال تمرير العناصر الارهابية من ليبيا إلى سيناء المصرية وإلى غيرها من المناطق التابعة لسيادة الدولة المصرية لتستخدمها كورقة ضغط على مصر لتحقيق ما تراه تركيا من الأهداف والمآرب التي تسعى لتحقيقها. 

6. الخلاصة: 

تسعى تركيا بمخططات إستراتيجية كثيرة من أجل السيطرة على الثروات الليبية وتمزيق سيادة الدولة الليبية والعمل على تضييق الخناق في المجال البحري على الدولة المصرية ومن جهة أخرى تمامًا تعمل على مخططات أخرى مستقبلية ترمي إلى إعادة حلم دولة الخلافة، وإعادة السيطرة العثمانية على الكثير من الدول سواء بالتدخل العسكري المباشر كما في ليبيا أو بالمساعدات الإنسانية التي تمنحها للدول كما هو الحال في قطر والعديد من دول القرن الأفريقي أو بغير ذلك من الأساليب الملتوية، غير المباشرة التي تنتهجها تركيا. وهو في مجمل الأمر يعكس طموح وأحلام دولية ليس لها أساس من الشرعية أو القبول الدولي في ظل النظام العالمي والدولي الحالي وبعد ظهور مفهوم الهوية والدولة القومية بشكلها الحالي؛ فلا مجال لتحقيق مثل هذه الطموحات مع الدول التي تعي خطورتها عليها وتعمل جاهدة على توعية شعوبها بالأخطار التي ستترتب على ذلك و ضرورة إدراك خطورة التستر بستار الدين لتحقيق المآرب السياسية والإستراتيجية و الاقتصادية. فلابد من فصل العاطفة والدين عن السياسة؛ لكي تكون الأمور موضوعة في نصابها ولتعي كل دولة ما لها وما عليها. 



7. المراجع : فهرس المصادر و المراجع 

أولاً: المراجع باللغة العربية :- أ – الكتب :- 

* نورهان الشيخ، نظرية العلاقات الدولية، المكتب العربي للمعارف، لعام 2008. 

ب – الدوريات :- 

* المرصد، حروب أردوغان السرية في ليبيا، النفوذ التركي في ليبيا باقٍ و يتمدد، نشرة أسبوعية خاصة من بوابة أفريقيا الإخبارية، 2018، العدد 30. 

* خالد حنفي علي، الحسابات المتداخلة للإنخراط التركي في النزاع الليبي، ( مجلة السياسة الدولية، العدد219، لعام 2020، ص140 ). 

ج – مواقع الانترنت :- 

* أردوغان: تركيا لن تتخلى عن مسئوليتها التاريخية تجاه "أتراك ليبيا"، cnn بالعربية، متاح على: 


* البرلمان التركي يقر بالأغلبية مذكرة إرسال قوات تركية إلى ليبيا، روسيا اليوم، 2 يناير 2020، متاح على: https://cutt.us.com/sHoE

* الجيش الليبي: طائرة تركية بدون طيار تقصف غريان، العين الاخبارية، 30 مايو 2019، متاح على : http://bit.ly/2v0wYtT

* الدور التركي في ليبيا.. ما وراء تهريب شحنات الأسلحة للميليشيات، متاح على: http://bit.ly/2QPj3ig

* إنقاذ الحليف: دوافع تصاعد الانخراط التركي في ليبيا ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة ، يوليو 2019، متاح على: http://bit.ly/2HKkUzA

* أيمن شبانه ، التدخل التركي في ليبيا الدوافع و التداعيات، مركز فارس للاستشارات و الدراسات الاستراتيجية، يناير 2020، متاح على : https://bit.ly/3dydwW8

* بالاسماء و التواريخ .. كيف تدخلت تركيا بالسلاح في معارك ليبيا؟ ، أسكاي نيوز ، 20 مايو 2019 ، متاح على: http://bit.ly/2QRkL2M

* بالتواريخ و الأرقام.. الإعلام الروسي يوثق دور أردوغان في دعم الإرهاب بليبيا، تركيا الأن، فبراير 2020، متاح على: http://bit.ly/37XkwIN

* بأموال قطرية و صناعة تركية.. مدرعات و أسلحة جديدة تصل إلى أيدي الميليشيات في ليبيا، قطر يليكس، مايو 2019، متاح على: http://bit.ly/2SOVRl4

5 * تحركات رسمية لمصر بعد إعلان تركيا غزو ليبيا، الرئيس نيوز، متاح على: https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://www.alraeesnews.com/43224&ved=2ahUKEwjWv_j21-jpAhXSzoUKHQbGC5gQFjAAegQIBhAB&usg=AOvVaw3lc5sgEr_TnRY-39JKpv6z

* تركيا تخرق حظر السلاح على ليبيا.. تهريب مدرعات، العربية نت، متاح على: http://bit.ly/3a5ly7I

* جاد مصطفى البستاتي و آخرون، التدخل التركي فى ليبيا و أثره على الأمن القومى المصرى، المركز العربي للبحوث و الدراسات، ٢٠٢٠، متاح على: http://www.acrseg.org/41600

* جوناثان ماركوس، مراسل الشئون الدبلوماسية و الدفاع، بي بي سي، 4 يناير 2020. 

* رستم محمود، انتخابات مصيرية: لمن تصوت تركيا..استمرار الأردوغانية أم عودة الأتاتوركية؟ ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، 23 يونيو، 2018، متاح على : http://bit.ly/2ul5ZJ3

* ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة: لماذا تسعى تركيا لإغراق ليبيا بالسلاح؟، كيو بوست، 20 ديسمبر 2018 ، متاح على : http://bit.ly/2Teox6i

* عبد الهادي ربيع، بعد طوفان الكرامة...كيف دعمت تركيا الإرهاب في طرابلس؟، العين الإخبارية ،31 مايو 2019، متاح على: https://al-ain.com/artical/dignity-turkey-terrrorism-tripoli

* مجلس الأمن القومى المصرى يبحث تهديدات التدخل العسكرى التركى فى ليبيا، صحيفة العربية متاح على: https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/01/02/egypt-turkey-libya-turkish-troops&ved=2ahUKEwjF_fLx1ujpAhUPXRoKHSI0BQUQFjACegQIBBAB&usg=AOvVaw3EviwdzJj6EJjRi2dY02GC

* محمد السيد، "الصحفيين": التدخل التركي العسكرى فى ليبيا يشكل تهديداً مباشراً على الأمن الإقليمى، اليوم السابع، متاح على: https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://m.youm7.com/story/2020/1 /9/

* مريم بومديان، أردوغان يسعى للسيطرة على النفط الليبي، البيان، تاريخ الزيارة 8/6/2020 




* هل يعيد الاتفاق التركي الليبي رسم خارطة النفوذ في شرق المتوسط؟، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 13 ديسمبر 2019 متاح على : http://bit.ly/2HROBOY





ثانياً: المراجع باللغة الانجليزية :- مواقع الانترنت :- 

* Ferhat Polat, “The Trajectory of Turkey-Libya Relations,” TRT world, 30/8/2019. Accessed on 30/8/2019 

*Murat Ustaoğlu1& Ahmet İncekara . Impact of Turkey’s Zero Problem Policy Upon Trade with the Neighboring Islamic Countries and Comparison with the Preferred Trade Blocs: An Empirical Analysis 1992-2011 . Journal of International Business and Economics . 2014 http://bit.ly/38S8mC3






[1] Murat Ustaoğlu1& Ahmet İncekara . Impact of Turkey’s Zero Problem Policy Upon Trade with the Neighboring Islamic Countries and Comparison with the Preferred Trade Blocs: An Empirical Analysis 1992-2011 . Journal of International Business and Economics . 2014 http://bit.ly/38S8mC3


[2] رستم محمود، انتخابات مصيرية: لمن تصوت تركيا..استمرار الأردوغانية أم عودة الأتاتوركية؟ ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، 23 يونيو، 2018، متاح على : http://bit.ly/2ul5ZJ3


[3] أيمن شبانه ، التدخل التركي في ليبيا الدوافع و التداعيات، مركز فارس للاستشارات و الدراسات الاستراتيجية، يناير 2020، متاح على : https://bit.ly/3dydwW8


[4] إنقاذ الحليف: دوافع تصاعد الانخراط التركي في ليبيا ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة ، يوليو 2019، متاح على: http://bit.ly/2HKkUzA


[5] بالأسماء و التواريخ.. كيف تدخلت تركيا بالسلاح في معارك ليبيا؟ ، أسكاي نيوز ، 20 مايو 2019 ، متاح على: http://bit.ly/2QRkL2M


[6] الدور التركي في ليبيا.. ما وراء تهريب شحنات الأسلحة للميليشيات، متاح على: http://bit.ly/2QPj3ig


[7] تركيا تخرق حظر السلاح على ليبيا.. تهريب مدرعات، العربية نت، متاح على: http://bit.ly/3a5ly7I


[8] بالأسماء و التواريخ.. كيف تدخلت تركيا بالسلاح في معارك ليبيا؟، اسكاي نيوز، متاح على: http://bit.ly/2QRkL2M


[9] بأموال قطرية و صناعة تركية.. مدرعات و أسلحة جديدة تصل إلى أيدي الميليشيات في ليبيا، قطر يليكس، مايو 2019، متاح على: http://bit.ly/2SOVRl4


[10] ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة: لماذا تسعى تركيا لإغراق ليبيا بالسلاح؟ ، كيو بوست ، 20 ديسمبر 2018 ، متاح على : http://bit.ly/2Teox6i


[11] هل يعيد الاتفاق التركي الليبي رسم خارطة النفوذ في شرق المتوسط؟، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات ، 13 ديسمبر 2019 متاح على : http://bit.ly/2HROBOY


[12] جوناثان ماركوس، مراسل الشئون الدبلوماسية و الدفاع، بي بي سي، 4 يناير 2020 . 


[13] بالتواريخ و الأرقام.. الإعلام الروسي يوثق دور أردوغان في دعم الإرهاب بليبيا، تركيا الأن، فبراير 2020، متاح على: http://bit.ly/37XkwIN


[14] الجيش الليبي: طائرة تركية بدون طيار تقصف غريان، العين الاخبارية، 30 مايو 2019، متاح على : http://bit.ly/2v0wYtT


[15] Ferhat Polat, “The Trajectory of Turkey-Libya Relations,” TRT world, 30/8/2019. Accessed on 30/8/2019 


[16] المرصد، حروب أردوغان السرية في ليبيا، النفوذ التركي في ليبيا باقٍ و يتمدد، نشرة أسبوعية خاصة من بوابة أفريقيا الإخبارية، 2018، العدد 30. 


[17] البرلمان التركي يقر بالأغلبية مذكرة إرسال قوات تركية إلى ليبيا، روسيا اليوم، 2 يناير 2020، متاح على : https://cutt.us.com/sHoE


[18] عبد الهادي ربيع، بعد طوفان الكرامة...كيف دعمت تركيا الإرهاب في طرابلس؟،العين الإخبارية ،31 مايو 2019، متاح على: https://al-ain.com/artical/dignity-turkey-terrrorism-tripoli


[19] أردوغان: تركيا لن تتخلى عن مسئوليتها التاريخية تجاه "أتراك ليبيا"، ال cnn بالعربية، متاح على: 



[20] جاد مصطفى البستاتي و آخرون، التدخل التركي فى ليبيا و أثره على الأمن القومى المصرى، المركز العربي للبحوث و الدراسات، ٢٠٢٠، متاح على: http://www.acrseg.org/41600




[21] 5 تحركات رسمية لمصر بعد إعلان تركيا غزو ليبيا، الرئيس نيوز، متاح على: https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://www.alraeesnews.com/43224&ved=2ahUKEwjWv_j21-jpAhXSzoUKHQbGC5gQFjAAegQIBhAB&usg=AOvVaw3lc5sgEr_TnRY-39JKpv6z


[22] نورهان الشيخ، نظرية العلاقات الدولية، المكتب العربي للمعارف، لعام 2008. 


[23] خالد حنفي علي، الحسابات المتداخلة للإنخراط التركي في النزاع الليبي، ( مجلة السياسة الدولية، العدد219، لعام 2020، ص140 ) 


[24] نورهان الشيخ، مرجع سابق، ص154: ص156 


[25] مريم بومديان، أردوغان يسعى للسيطرة على النفط الليبي، البيان، تاريخ الزيارة 8/6/2020 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات