القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار




انقلاب مالي 2020


بقلم: أروي اسامة 

استيقظ العالم صباح الثلاثاء الموافق 18 اغسطس 2020 علي قيام بعض الضباط الصغار المتمردين بالسيطرة علي معسكر (كاتي)، الذي يبعد حوالي 15 كيلو مترًا عن العاصمة (باماكو) تزامنًا مع الاحتجاجات المطالبة باستقالة الرئيس "إبراهيم أبو بكر كيتا" من ثم سيطر الضباط المتمردين على العاصمة بعد قيامهم باقتحام بيت الرئيس (كيتا) وإلقاء القبض عليه وعلى رئيس الوزراء (بوبو سيسيه) واحتجازهما في معسكر (كاتي)، وأعلن الرئيس أبو بكر كيتا في خطاب مفلتر تنحيه عن منصبه؛ حفظًا للدماء وحل كلًا من الحكومة والبرلمان، ثم خروج قادة الانقلاب بخطاب أعلنوا فيه تأسيس ما أسموه باللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب وتعيين العقيد (قاسم كويتا) رئيس للجنة ليصبح بذلك الحاكم الفعلي للبلاد خلال الفترة الانتقالية، وينوب عنه العقيد (إسماعيل واكي) واعدين بتشكيل حكومة مدنية، وإجراء انتخابات رئاسية جديدة في أقرب وقت للحفاظ علي البلاد من الفوضى. 

لا يعد هذا الانقلاب الأول في تاريخ مالي, حيث شهدت مالي عدة انقلابات كان آخرها انقلاب 2012 الذي يشبه إلى حد كبير انقلاب 2020، حيث بدأ أيضا في معسكر كاتي على يد مجموعة من الضباط الصغار؛ بسبب غضبهم من سيطرة الجهاديين، ومتمردو الطرق، والمسلحين علي أجزاء من شمال البلاد والذي؛ أدي إلى الإطاحة بالرئيس السابق (توماني توري)، ولكن الفوضى التي عقبت الانقلاب؛ أدت إلى سقوط شمال مالي بالكامل في أيدي الجهاديين؛ مما أدي إلى تدخل فرنسا وقوات من الولايات المتحدة في عام 2013 وانتخاب كيتا رئيسا للبلاد، والذي عقد اتفاقية سلام مع المسلحين ومتمردو الطرق في 20 يونيو 2015 في محاولة لوقف تقدم الجهاديين، لكن كل هذه المحاولات الدولية والمحلية قد باءت بالفشل؛ حيث استمر تقدم المسلحين وسيطروا على مناطق واسعة في وسط مالي بل وأصبحوا يشكلون خطرًا على العاصمة باماكو في الجنوب، وهو ما دفع الضباط إلى القيام بانقلاب أخر لتدهور الوضع الأمني مع تصاعد العنف الجهادي والطائفي بالإضافة إلى تدهور الاقتصاد، وتردي الأوضاع المعيشية وسوء الإدارة والفساد وقد لقي هذا الانقلاب تأييدًا شعبيًا؛ حيث تزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي اشتعلت في مارس الماضي بقيادة الإمام محمود ديكو -الذي كان له دور كبير في توحيد المعارضة- بعد قيام بعض المسلحين المجهولين باختطاف زعيم المعارضة (سوميلا سيسي) قبل إجراء الانتخابات بيومين، وقرار المحكمة العليا في نهاية أبريل بإلغاء فوز المعارضة بعدد من مقاعد البرلمان لصالح الحزب الحاكم، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاجتماعية، ومعاناة الشباب الماليين من الفقر والبطالة وتدني الأجور وتأثيرات جائحة كورونا التي زادت من حدة الازمة. 

ردود الفعل 

جاءت ردود الفعل العالمية شديدة الاستنكار والمعارضة لهذا الانقلاب ولأية محاولة غير دستورية للتغيير؛ حيث قامت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس): والتي كانت تقوم بدور الوساطة منذ عدة أشهر بين جميع الأطراف المالية بتعليق عضوية مالي في المجموعة وإغلاق الحدود البرية والجوية معها 

كما أدان رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي (موسى فقي محمد) اعتقال الرئيس كيتا ورئيس الوزراء والعديد من قادة مالي لذلك قاموا بإرسال وفد بقيادة الرئيس النيجيري السابق (غودلاك جوناثان) وعلي رغم من تعامل الانقلابيين الجيد مع الوفد والسماح لهم بمقابلة الرئيس المعتقل وزعيم المعارضة محمود ديكو؛ إلا أن الوفد لم يصل لحل للازمة حتي الأن؛ بسبب رغبتهم في إعادة الرئيس كيتا وهو الأمر الذي يرفضه كلا من المعارضة الشعبية وقادة الانقلاب. 

أما فرنسا فقد أعربت عن قلقها الشديد من استغلال الإرهابيين للوضع الحالي، وأكدت على بقاء قواتها في الشمال للحد من تغول الإرهابيين؛ بينما أعلنت الولايات المتحدة عن توقف تدريباتها العسكرية التي كانت تقوم بها للجنود الماليين لمساعدتهم في حربهم ضد المسلحين فيما طالب الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) الانقلابين بالإفراج الغير مشروط عن الرئيس كيتا والعديد من قادة مالي 

السيناريوهات المحتملة 

يجد المحللين السياسيين صعوبة في توقع ما سيحدث بعد الانقلاب، خاصة أن عدد الانقلابيين، وأسبابهم الحقيقة للانقلاب لازالت غامضة، ولكن من خلال الوضع الحالي يمكن وضع العديد من السيناريوهات المحتملة للوضع في مالي بعد الانقلاب 

- السيناريو الأول أن الانقلاب سيؤدي إلى المزيد من الفوضى، والانفلات الأمني هو السيناريو الأكثر خطورة والتي تخشاه معظم دول العالم وخاصة دول الجوار، لأنه سيؤدي إلى زيادة سيطرة الإرهابيين على مالي وانتقالهم إلى دول الجوار كما حدث بعد انقلاب 2012؛ حيث انتقلت بعض عناصر جماعة (بوكو حرام) إلى نيجريا والنيجر، بالإضافة إلى تدفق السلاح والمخدرات وزيادة معدلات الاتجار بالبشر، والزيادة من حدة الصراع الطائفي والقبلي؛ والذي قد يؤدي إلى حرب أهلية وانقسامات في مالي 

أيضا قد تستفيد فرنسا من الفوضى للمزيد من التدخل في شؤون مالي بحجة محاربة الإرهابيين للسيطرة على ثرواتها؛ حيث تعد مالي ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا وأكبر منتج للقطن في القارة وفي العالم، بالإضافة إلى احتوائها على كميات من اليورانيوم؛ والذي تحتاجه فرنسا لتشغيل المفاعل الذرية في معامل إنتاج الكهرباء ويظهر ذلك في تأكيد فرنسا على استمرارها في صد الإرهابيين والجهاديين في الشمال، رغم الإطاحة بالرئيس كيتا وإعلان الولايات المتحدة توقفها عن مساعدة وتدريب الضباط الماليين لمواجهة الإرهابيين 

- السيناريو الثاني: سيطرة التيار الإسلامي على السلطة خاصة؛ بعد ما قام به الإمام (محمود ديكو) لتوحيد المعارضة وما له من شعبية كبيرة، وعلى الرغم من تصريحه بأنه سيعتزل النشاط السياسي، إلا أن لا زالت هناك شكوك بعد تأكيده على أنه سيتدخل في النشاط السياسي إذا تطلب الأمر ذلك 

السيناريو الثالث: سيطرة الانقلابيين العسكريين ويعد هذا السيناريو من السيناريوهات المرشحة بشدة بعد اقتراح المجلس العسكري الحاكم لوفد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) تشكيل هيئة انتقالية للحكم يرأسها عسكري لفترة انتقالية ثلاث سنوات لمراجعة اسس الدولة المالية في مقابل عودة الرئيس كيتا الي منزله او سفره للخارج 

السيناريو الرابع: قدرت الوساطة الدولية والاقليمية على حل الازمة، واستعادة النظام الدستوري عن طريق فرض عقوبات علي العسكريين ومالي، وإجراء انتخابات رئاسيه جديدة وليس استعادة الرئيس كيتا لأنه أمرًا لن يسمح به الانقلابيين او المعارضة او الشعب، وسيؤدي إلى الوصول إلى طريق مسدود وفشل المفاوضات 



المصادر 











#instagood #vacationtime #hungry #photooftheday #travelgram #igtravel #tourists #instatag #vacation2019 #travelingram #fun #donewith2019 #currentlywearing #floweroftheday #hockeygirl #hungry #instatravel #vacationtime #travelling #traveller #vacations #TFLers#instagood #travelgram #trip #tourism #photooftheday #touris #instatraveling #foodlover #beak #net












أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات