القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

أثر العادات والتقاليد على المشاركة السياسية للمرأة المصرية






بقلم: أسماء مصطفى يوسف 

لعل يتبادر في أذهاننا جميعًا العديد من التساؤلات حول الدور الذي تلعبه المرأة في عملية المشاركة السياسية وقد تمثلت تلك التساؤلات في الشكل التالي: 

_ هل هناك تحديات وصعوبات تواجه المرأة المصرية في الحياة السياسية أم لا؟ 

_ وإذا كان هناك معوقات وتحديات بالفعل ما هي أهم هذه المعوقات؟ 

_ وما هي الجهود المبذولة من جانب الدولة للتغلب على هذه التحديات والمعوقات؟ 

_ هل هناك إرادة حقيقية للسماح للمرأة بدخول الحياة السياسية والمشاركة فيها أم أن الأمر مجرد خطاب سياسي معد للاستهلاك؟ 

_هل من الممكن أن تصل المرأة إلى منصب رئيس جمهورية او وزيرة دفاع كما هو في العديد من الدول الغربية؟ 

تلعب المرأة المصرية دورًا بارزًا وملموسًا في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وبالرغم من هذه الأدوار المتميزة للمرأة المصرية، إلا أنها خضعت للعديد من التحديات والمعوقات التي تحول دون تفعيل مشاركة سياسية حقيقية لها، وتتمثل أهم هذه التحديات والعقبات في العادات، والتقاليد، والبيئية، الاجتماعية والسياسية والثقافية السائدة في المجتمع المصري عامة والريف على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الواقع السائد المتمسك بالموروث الثقافي الذي يمنعها من المشاركة في العمل السياسي ويرسخ نظرة دونية لها، كما أنها تعاني من التهميش، وعدم الاستغلال لقدراتها، بالإضافة إلى الموقف السلبي من قبل المجتمع وسيادة العادات والتقاليد السلطوية في المجتمع الذكوري اتجاهها، حيث تمكن الذكور على الإناث في كل مجالات الحياة، علاوة على ذلك تدني مستويات الوعي لدى المرأة بأهمية دورها في ممارسة حقوقها السياسية. 

وعلى الرغم من الأدوار المتعاظمة والمتزايدة التي تقوم بها المرأة في الدول المتقدمة والمتخلفة على السواء، فإن وضعها السياسي يتسم بالضعف الشديد والتدني للمشاركة في المجال السياسي، فالمرأة المصرية تعزف عزوفا كبيرًا عن المشاركة في الحياة السياسية وهذا ما جعل دورها في المجال السياسي ضعيف ومتدنيًا يكاد لا يذكر، سواء في السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو في كل دوائر اتخاذ القرار الإستراتيجي. 

تعد ظاهرة عزوف المرأة عن المشاركة السياسية من أبرز سمات المجتمع المصري، حيث تهمل المرأة كل صور المشاركة في الحياة السياسية بشكل قسري في كثير من الأحيان وبشكل طوعي في أحيان أخرى؛ فالعادات والتقاليد التي دائما ما تغذي النزعة الأبوية، وتقوى من دور الرجل في المجتمع وتضعف دور المرأة وتهمشه، بالإضافة إلى الثقافة السائدة في المجتمعات المصرية الريفية على وجه الخصوص التي هي ثقافة نابعة من السلطة الأبوية، سلطة الذكور على الإناث، وخضوع المرأة لأوامر ونواهي الرجل مهما كانت صلته بها. 

وتصبح معالجة الوضع الدوني للمرأة أمرًا في غاية الصعوبة، عندما تقتنع المرأة نتيجة التنشئة الاجتماعية بدونيتها، وبأن قدرتها واستعداداتها محدودة مقارنة بالرجل، فتعارض بنفسها أية تغيير يلحق بأدوارها في نطاق الأسرة أو خارجها، لأن في نظرها من شأنه أن يصدع النظام الاجتماعي ككل. 

فهناك شبه إجماع بين الباحثين في مجـال السياسـة والاجتمـاع حـول ضـعف الدور الـذي تلعبـه المـرأة فـي الحيـاة السياسـية وخاصـة المـرأة الريفيـة، والتـي بخلاف قريناتها في المدينة تفتقر إلى الأندية والمراكز الثقافية والجمعيات وأماكن توفر النشاطات السياسـية المختلفـة، إضـافة إلى أن درجة انفتاح المجتمعات الريفية ليست بتلك الموجودة في مجتمعات المدينة، وما زالت تخضع إلى الهيمنة الذكورية ،حيث أن المراقب للنشاطات السياسية للمرأة الريفية، يلاحظ بسهولة أن هـذه النشـاطات السياسـية، فـي الغالـب، تكـون مقصـورة على عملية الاقتراع في الانتخابات العامة، وقليلًا ما يكون للمرأة الريفية نشاط ومشاركة سياسية خارج هذا الإطـار. 

تمثل القيم والعادات والتقاليد المتعلقة بدور المرأة في المجتمع عقبة رئيسية في سبيل تحسين مركز المرأة ومن أمثلة هذه القيم، سيطرة الرجل على المرأة وخضوع المرأة وطاعتها بشكل مطلق للرجل، وتفضيل الذكور على الإناث والزواج المبكر، والاعتقاد أن مكان المرأة هو البيت، وعدم إقرار العادات والتقاليد لتوظيف المرأة؛ حيث أن توظيف المرأة وفقاً لهذه العادات يحط من قدرها ويقلل من قيمتها كما أنه دليل على الحاجة، كذلك فإن سيدات الأسر ذات الدخول المرتفعة لا تعمل، كما أن المجتمع مازال ينظر بعين الشك إلى قدرة المرأة على المشاركة الفعالة في الأمور الاجتماعية العامة وقد يرجع ذلك إلى الفهم الخاطئ للشريعة الإسلامية، وأنها تعطي مكانة أعلى للرجال في كافة شئون الحياة، وقد أدى ذلك إلى ضعف ثقة المرأة الريفية بنفسها وعدم وعيها بحقيقة قدرتها، واستسلامها لهذه العادات السائدة. 

لا شك أن نمط الموروثات الثقافية يؤثر تأثيرًا كبيرًا على إدراكات المرأة أو الرجل، للمرأة بما تحتويه من تصورات، والتي تنعكس بدورها على تفكير الناس وتصرفاتهم؛ فثقافة ما يمكن ألا تقدم أية تصورات حول المرأة كقائدة، ومن ثم تبث رسائل غير مباشرة بأن المرأة لا تستطيع ممارسة القيادة. بل النظر إلى المرأة على أنها أقل مهارة وقدرة من الرجل وأنها يجب ألا تتعدى أدوار المحافظة على النوع الإنساني والتربية المنزلية. 

حتى المثقفون يلعبون دورًا بارزًا في تحجيم دور المرأة بفعل الازدواجية الفكرية التي ترفع شعارات الفكر التقدمي والمناداة بحقوق المرأة، وعلى النقيض يتعامل المثقف مع زوجته بعقلية أجداده بفعل أنانيته الذكورية. وعلى ذلك فإن تطور المؤسسات السياسية مرهون بتغير القيم المجتمعية والتي يتحكم فيها عقل صوري وعقل سلفي تحكمه عقلية الأجداد والثقافات التقليدية المتوارثة، والتي ترجع إلى العادات والتقاليد والعرف. 

فالوضع المتدني لمشاركة المرأة السياسية لم تخلقه المعوقات القانونية أو التشريعية بل المعوقات الاجتماعية والثقافية والإعلامية التي كرست دونية المرأة وأضعفت مركزها الاجتماعي ولم تنصفها عبر الزمن. فالمرأة أصبحت من أهم العناصر الفاعلة في المجتمع وأصبح الاهتمام بقضاياها يأخذ أولوية في المجتمع، كونها تشكل نصف أي مجتمع أي نصفه من الناحية الديمغرافية ومن ناحية البناء الاجتماعي والقوى أو الموارد المجتمع، كل أدبيات التنمية والتحديث والتغيير بكل أشكاله تجمع على أن مشاركة المرأة في الحياة العامة عمومًا والحياة السياسية خصوصا، هو السبيل الأفضل والأسرع لتقدم المجتمع. 



الجهود المبذولة من جانب الدولة للتغلب على هذه التحديات والمعوقات 

الجدير بالذكر أنه لم يصبح الحديث عن تفعل المشاركة السياسية للمرأة ترفًا وإنما هو ضرورة ملحة يجب أن تتعامل معها مختلف المؤسسات من حكومة، وإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، فعلى الرغم من العادات والتقاليد المسيطرة على المجتمع المصري إلا أن المرأة المصرية استطاعت أن تثبت جدارتها في أية موقع من مواقع اتخاذ القرار، كما أنها تمكنت من أن تحقق وتتحصل علي الكثير من حقوقها السياسية، ويرجع ذلك إلى أنه في الآونة الأخيرة أصبحت مصر تولي قضية تمكين المرأة أولوية متقدمة، لاسيما في ظل ما نص عليه الدستور المصري لعام2014من كفالة حقوق المرأة، ويعني تمكين المرأة إزالة كافة العقبات والعوائق أمام حصولها على حقوقها الطبيعية، وأكد الدستور على أن المرأة ليست فئة من فئات المجتمع فقط، بل هي نصف المجتمع وأساسه الأول، ومن هذا المنطلق فقد منحها الدستور الحماية والرعاية وذلك بتخصيص أكثر من 20 مادة والذي يعد تطورًا مهما للتأكيد على أهمية دورها في الدولة والمجتمع دون تمييز أو إقصاء، ومن جهة أخرى فإن المرأة تستفيد أيضا من كافة مواد الدستور باعتبارها مواطنًا كامل المواطنة. 

وبالتالي تحقق للمرأة المصرية مكتسبات عديدة وهامة على صعيد تمكينها من الوصول إلى مواقع صنع القرار ويذكر أنه تم تعيين العديد السيدات في العديد المناصب القيادية طبقاً للدستور الجديد، حيث تم تعيين المهندسة "نادية عبده" كأول امرأة محافظ، وتعيين السيدة "لبني هلال" كأول نائبة لمحافظ البنك المركزي، وتعيين السيدة "حسناء شعبان" كأول سيدة قاضية تتولي رئاسة محكمة في مصر، وتعيين المستشارة "غادة طلعت الشهاوي" كأول مساعد لوزير العدل، بالإضافة إلى تعيين6 سيدات كنائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة، وتعيين 5 نائبات للمحافظين. 

بالإضافة إلى ما سبق ارتفعت نسبة الوزيرات إلى 20%، مما يعكس التوجه لإتاحة الفرصة للسيدات لتولي مناصب قيادية، فقد تم تعيين 8 وزيرات وهن، الدكتورة "هالة السعيد" وزيرة للتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، والسفيرة "نبيلة مكرم" وزيرة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتورة "سحر نصر" وزيرة للاستثمار والتعاون الدولي، والدكتورة "غادة والي" وزيرة للتضامن الاجتماعي، والدكتورة "إيناس عبد الدايم" وزيرة للثقافة، والدكتورة "هالة زايد" وزيرة للصحة، والدكتورة "ياسمين فؤاد" وزيرة للبيئة، والدكتورة "رانيا المشاط" وزيرة للسياحة. 

ومن النماذج المشرفة للمرأة المصرية في عام 2018: 

حصلت الدكتورة "مايا مرسي" - رئيسة المجلس القومي للمرأة - على جائزة "امرأة العقد في التمكين والحياة العامة "بالهند، وتم تكريم السفيرة "مني عمر" من اتحاد قيادات المرأة العربية، كما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قراراً جمهورياً بتعيين الدكتورة "رشا عياد راغب خليل" - مديراً تنفيذياً للأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب - وتعيين الدكتورة "شريفة شريف" - مديراً تنفيذياً للمعهد القومي للإدارة- واختيار الفنانة التشكيلية المصرية "هنا السجيني" ضمن عشرين فنانًا عالميًا، كما اختيرت وزيرة الاستثمار "سحر نصر" سفيرًا لبرنامج "لوريال مسكو" لدعم المرأة في البحث العلمي، وفازت الباحثة المصرية شيماء جوهر بجائزة الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية، وشغلت المرأة في وزارة الخارجية منصب سفير ممتاز، وسفير، ووزير مفوض، مستشار، سكرتير أول وسكرتير ثاني ، كما صدرت تشريعات لمكافحة أية تمييز ضد المرأة من خلال تغليظ عقوبة الختان والتحرش وتجريم حرمان المرأة من الميراث. 

الخاتمة: 

وأخيرًا لا يمكن إنكار ما قدمته المرأة المصرية طوال تاريخها من أجل الوطن حيث سجل التاريخ نضال نساء مصر الطويل من أجل الحرية والاستقلال والحصول على المساواة والعدل، كما لا يمكن إنكار الدور السياسي النشط والفعال الذي لعبته المرأة المصرية في الآونة الأخيرة في مجال الممارسة السياسية ومشاركتها السياسية في مجال التصويت الانتخابي والسياسي. 

وبالتالي يجب اهتمام صانع القرار بدور المرأة في العملية السياسية بالإضافة إلى التأكيد على الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في توعية السيدات بأهمية أدوارهن السياسية، ولا يمكن إغفال دور الاطر القانونية الرادعة للعنف ضد المرأة ودعمها وتمكينها وإزالة التحديات التي تحول دون تفعيل مشاركة سياسة حقيقة لها. 

المراجع : 

اولا: الكتب 

1. عبدالغفار، عادل، 2009،الإعلام والمشاركة السياسية للمرأة، رؤية تحليلية وإستشرافية،القاهرة، الدار المصرية اللبنانية. 

2. أمين، قاسم، 1990،تحرير المرأة، القاهرة، دار المعارف. 

ثانياً: الرسائل العلمية 

1. عزت، هبة، 1992،المرأة والعمل السياسي :رؤية إسلامية، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة. 

2. عثمان، سوسن، 1985،دور المشاركة في تنمية المناطق الحضرية المتخلفة، رسالة دكتوراة غير منشورة، جامعة أسيوط. 

3. شقيق، ماجدة، 1981،أثر الأمية على الثقافة السياسية للمرأة المصرية :دراسة ميدانية للمرأة الحضارية، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة. 

ثالثا :المجلات والدوريات 

1. العبيدي، سليمان، 1997،التنشئة السياسية للمرأة العربية "أثر المناهج الدراسية – دراسة لتحليل مضمون كتب القراءة" مجلة قاريونس العلمية4 - 3. 

رابعاً :مؤتمرات ومنتديات 

1. النمكي، إبراهيم، 2000،المشاركة السياسية المصرية :الواقع المأمول في المنتدى الفكري الثاني، المجلس القومى للمرأة. 

2. إبراهيم، سعد، 1994،التقاليد والأعراف والعادات، نظرة المجتمع للمرأة، مؤتمر المرأة المصرية وتحديات القرن الحادي والعشرين، المجلس القومى للأمومة وللطفولة. 




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات