القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


 بقلم: يسرا محمد

عند قراءةِ عنوانُ المقال سَتُسافِر بمُخَيلُتَك نحو عالمِ الأحلامِ الذي طالما حَلُمنا بهِ منذُ الصِغر.

الاشتراك في "عيش سفاري" حيثُ المتعة والمرح والمغامرات التي كنُّا نُشَاهِدُها عبرَ التلفازِ بصحبة حسن ودانية وعزة.. فتاة أحلامِ كل الشبابِ..

لم نكن ندري أن السفاري والمغامرات التي تنتَظرُنا في ريعان شبابُنا هي الهرب إلي الخارج.

محاولات الهرب المُضْنية للفرار من خانات اليك التي قد وضعتنا بها أحلامُنا.

فأحلامنا لها أجنحة تأبىٰ الرُكُود

وجُلَّ ما تريدهُ هو أن تُرَفرِف عالياً حتى ترىٰ نور الشمسِ..

تلك الشمسُ التي لا تشرُق في بلادنا..

نسمعُ عنها ونتخيلُها ونَبِيتُ كل ليلةٍ نراها تُطاردُنا في أحلامنا..

أصبح النومُ مستحيلاً.. والحلم مُتَمرد يثورُ عليكَ مِراراً وتكراراً

نار الشغفِ تتأجج كل يومِ أكثرُ من ذي قبل..

تدفعُكَ نحو المستحيل.. عبر الحدود..

فأحلامنا لا حدود لها.. عابرة للقارات والبحار..

البحرُ..

البحرُ هو الحل الوحيد للفرار..

فهناك من تُراوِدُهُ أشباحُ الموتِ عن نفسهِ..

الموتُ سباحةً نحو أضغاثِ أحلامهِ

الموتُ الذي يبدو للكثير موت لذيذ .. موت مستساغ. . موت أهونُ بدرجاتٍ من حياةٍ لا حياةَ فيها..

في بلدانٍ تَئِدُ أحلام شبابها وتطمس زهورَ أعمارهم وتسحقُ أعوادهم الغضة تحت شعاراتِ ووعودِ مسؤوليها.. وعودهِم الخاوية..

فعلى لسانِ ناجٍ:

- بدلاً من القفز من حبلٍ إلي آخر في "عيش سفاري".

قفزنا من المرسى إلي القارب.

- وعوضاً عن الاختباءِ خلف الأشجار.

تَكَدسنا خِيفةً خلف سيارات حفظ الأسماك.

- بدلاً من نورِ الشمسِ وعبيرِ الطبيعة.

باتت رائِحتُنا عَفِنة من عربات التخزين.

بدأ الظلام يَسدُل ستائِرهُ وبات حالكاً.

وصار الخوفُ سيّدُ المقام.

لم نرَ نور الشمسِ.

بل تدفق الماءُ المالح ماحياً أحلامنا.

وطَفَت هى الأخرى فوق سطح الماء.

طَفَت نحو المجهول..

وبِتُ أتساءل؟

قد كنت لوطني وطن..

أتفرط الأوطانُ في أوطانها؟

عزيزي القارئ:

شِئتَ أم أَبيتَ.. فَمَوُطِنُكَ هو مَوطِنُكْ.

فتشبث بحلمك.. لا تَكِل ولا تَمِل.. سِرْ في كلِ الدروبِ المشروعة باحثاً عن حياةٍ أفضل.

واجعل الصبر والمُثابرة سلاحك.

لطالما كُنتَ محارباً وستظل.

وستصل إلى ما تريد عاجلاً أو آجلاً.

((فما الآنُ إلا ذكرىٰ سَتتلُوها غداً مُتبَاهياً)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اُستُوحىٰ هذا المقال من الأغنية التونسية : MA Ketbetch for Dhaf

https://youtu.be/InncL7Lk5cI 

إخراج: المخرج التونسي "مرتضى غنوشي"

- عن حادث غرق ١٢ شاب تونسي في محاولات للهجرة غير الشرعية خارج البلاد.

كواليس الاخراج: https://www.instagram.com/tv/CHdgJWIBjLd/?igshid=fezmnl5n4xqi


أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات