القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

 

بقلم: ندى عاطف

 

في أوائل القرن العشرين بدأ ظهور بعض الأبحاث والنظريات التي تربط بين الاقتصاد والمعلومات حتى تحققت نبوءة الاقتصاديين بأن المعلومات ستحل محل النقود. ومن هنا ظهر مفهوم الاقتصاد الرقمي والذي تم تعريفه على أنه الاقتصاد الذي يعتمد بدرجة كبير على استعمال أدوات الثروة التقنية للمعلومات والأتصالات في القطاعات الجديدة العاملة في مجال التقنية الدقيقة.

وتعد من أهم خصائص الاقتصاد الرقمي أنه اقتصاد وفرة حيث تزداد المعلومات بمشاركتها واستهلاكها عكس الاقتصاد التقليدي والذي يعد اقتصاد ندرة لأن الموارد الإنتاجية تستنفذ بالاستهلاك. كما أن عنصر الإنتاج في الاقتصاد الرقمي يتمثل في المعرفة بدلا من رأس المال والذي يوفر فرص أكبر للمبدعين للمشاركة في السوق. وهذا يجعل امتلاك التقنيات الجديدة عنصر أساسي للتنمية الاقتصادية وليس مجرد رفاهية.

هذا وقد شهدت مصر توجه نحو الاقتصاد الرقمي من خلال بعض المشروعات والمبادرات التي تدعم مظاهر الاقتصاد الرقمي والتي تمثلت في:

الصيرفة الإلكترونية E-Banking:

حيث أقدمت مصر على العديد من المبادرات لدعم الدفع الإلكتروني بدأت من خلال مبادرة البنك المركزي في ديسمبر 2018 لإطلاق كروت "ميزة" لتعمل على جميع نقاط البيع والصراف الآلي في مصر. ومبادرته في سبتمبر 2020 لتنشيط ونشر نقاط البيع الإلكتروني من خلال البنوك الحاصلة على ترخيص القبول الإلكتروني. وقد تحمل البنك المركزي تكلفة نشر 100 ألف ماكينة دفع إلكتروني. وقد كانت خطوة مهمة للشمول المالي كما أنها جاءت لمواجهة جائحة كورونا.

الحكومة الإلكترونية E-Government:

وقد أطلقت مصر بوابة مصر الرقمية، وهو موقع يقدم بعض الخدمات الحكومية منها التموين والشهر العقاري. ويتم التسجيل في الموقع عن طريق الرقم القومي وذلك للتسهيل على المواطنين الحصول على الخدمات الحكومية كما أنه خطوة للتقدم نحو الاقتصاد الرقمي.

التجارة الإلكترونية E-Commerce:

وقد كانت لجائحة كورونا المستجد دور في زيادة حجم التجارة الإلكترونية داخل مصر، حيث صرح الدكتور عشماوي مساعد أول وزير التموين في مصر أن حجم التجارة الإلكترونيةوصل إلى 400 مليار جنيه بعد جائحة كورونا من إجمالي 1.2 تريليون جنيه إجمالي التجارة الداخلية في مصر.

هذا وعلى الرغم من سعى مصر نحو التطور الرقمي إلا أنه لازالت الفجوة الرقمية موجودة بين الدول النامية والدول المتقدمة ويرجع هذا إلى عدة أسباب.

أسباب مالية واقتصادية:

إذ أن الاستثمار في تقنية المعلومات والاتصالات يتطلب بنية تحتية فائقة التقنية نظرا لتطور صناعة المعلومات. وهذا بدوره يتطلب إمكانيات اقتصادية ومالية كبيرة.

أسباب تقنية وعلمية:

ويقصد بها وجود البيئة التقنية المناسبة، من حيث نسبة التعليم، ومستخدمي الانترنت، وتواجد مواقع علمية موثقة، ووجود شركات البرمجة، وغيرها. وقد شهدت مصر تطور في هذه الاتجاهات حيث قلت نسبة الأمية في 2019 إلى 24.6%. كما ازداد عدد مستخدمي الانترنت في مصر سواء من خلال التليفونات المحمولة بنسبة قدرها 11.1% من عام 2018 إلى عام 2019، أو من خلال ADSL بنسبة 18.2% من نفس العام. كما أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع موقع (يوداسيتى) العالمي مبادرة مستقبلنا رقمي والذي قدمت 100 ألف منحة لتنمية الموارد البشرية الشابة وتطوير مهاراتهم التقنية.

أسباب اجتماعية:

لا زالت مصر تفقد كوادر بشرية من خلال هجرة العقول. إلى جانب هجرة الأموال العربية والذي يضعف من القدرة على الاستثمار والتطور الرقمي. كما أن الفقر سواء الاقتصادي أو المعرفي يشكل عائق أمام الإبداع ومواكبة التوجهات العالمية عند الأفراد.

ويستمر سعي مصر في مختلف المجالات لدعم الاقتصاد ومواكبة التطور الرقمي العالمي ورسم خارطة طريق تحقق تنمية اقتصادية شاملة.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات